دافع الرئيس العراقي جلال طالباني عن نائبه طارق الهاشمي، لاستخدامه «حق النقض»، واصفا حملة منتقديه بـ «الظالمة».. في وقت استبعدت مصادر سياسية أن يعقد البرلمان العراقي جلسة لمناقشة تداعيات نقض قانون الانتخابات، وسط استعدادات لعقد جلسة برلمانية طارئة اليوم لمناقشة توزيع المقاعد على المحافظات، وآلية احتساب مقاعد الأقليات في قانون الانتخابات.

وقال طالباني بعد لقاء مع الهاشمي عقداه ليلة الخميس الجمعة إن نائبه مارس حقه الدستوري، لأن ملحق التعديل في الدستور يتضمن عبارة: أن مجلس الرئاسة يحل محل رئيس الجمهورية في كل الصلاحيات والقضايا، وبالتالي فهو حق دستوري، وللمجلس النيابي حق الموافقة عليه أو رفضه».

وذكر بيان رئاسي أن طالباني تبادل والهاشمي وجهات النظر حول قانون الانتخابات والمناقشات التي تدور بشأنه.

وفي تصريح صحافي مشترك عقب اللقاء، أشار طالباني إلى قوة العلاقات بينه وبين الهاشمي، وقال «إنها وثيقة منذ بداية العمل المشترك في مجلس رئاسة الجمهورية، وكنا دائماً متضامنين، وحتى إذا وجدت اختلافات كنا نحلها بطريقة ديمقراطية».

وأضاف: «كنت وعادل عبدالمهدي متفقين مع الهاشمي على وجود نواقص وثغرات في قانون الانتخابات، وقلنا نحن على استعداد لأن نكتب نحن الثلاثة رسالة مشتركة ونرسلها إلى مجلس النواب، ولكننا اختلفنا فقط على أن نرسل هذه الرسالة قبل النقض أو بعده». وانتقد الطالباني الحملة التي يتعرض لها نائب الرئيس الهاشمي، ووصفها بالظالمة وهي الحملة التي شنت ضده بسبب قرار نقضه قانون الانتخابات.

من جانبه، قال الهاشمي إنه «لم يكن متميزاً عن أعضاء مجلس الرئاسة في ما يتعلق بتشخيصه الخلل في القانون الذي يقتضي إجراء التعديلات عليه، موضحاً أن الخلاف بينه وبين الرئيس ونائب الرئيس هو في الآليات لا أكثر».

وقال الهاشمي: «نحن متفقون في المبدأ، ولم نخرج حتى هذه اللحظة سواء اتفقنا أو اختلفنا إلا بوجهات نظر متطابقة، وكان أحدنا يعذر الطرف الآخر في القرار الذي اتخذه في هذا الجانب، بمعنى أن قراري في النقض لم يكن مفاجئاً، ولم يكن منفرداً، وهو مبني على دراسات وعلى استشارات وعلى تبادل في وجهات النظر في هذه المسألة». وأعلن أن المحكمة الدستورية رأت أن الساعة الثانية عشرة من يوم الأحد هي آخر موعد للقرار النهائي لمجلس الرئاسة على القانون، نقضاً أو موافقةً.

وأشار الهاشمي إلى أن «قانون الانتخابات شرّع في غياب مكون»، في إشارة إلى عدم وجود المكون السنّي لدى التشريع، و«هذا سبب أزمة حقيقية».

وقال: «إننا لم نشرع قانونا حساسا من هذا العيار إلا في إطار التوافق الوطني، لذلك فإن هذا الموقف من مجلس الرئاسة حول هذه المسألة هي دعوة لمجلس النواب لأن تحسم الكيانات والكتل السياسية أمرها، وان تتفق على خريطة لتوزيع المقاعد بين المحافظات وينتهي هذا الجدل».

رسالة رئاسية

إلى ذلك أعلن مصدر مقرب من هيئة رئاسة الجمهورية أن مجلس رئاسة الجمهورية قرر إرسال رسالة إلى هيئة رئاسة البرلمان يطلب فيها توضيح المواد التي وردت في قانون الانتخابات بعد التعديل، بشأن توزيع المقاعد على المحافظات، وطريقة احتساب المقاعد التعويضية.

جلسة طارئة اليوم

في غضون ذلك، يعقد مجلس النواب العراقي اليوم جلسة طارئة لمناقشة توزيع المقاعد على المحافظات، وآلية احتساب مقاعد الأقليات في قانون الانتخابات.

ويرى النائب عن كتلة الفضيلة البرلمانية كريم اليعقوبي أن مجلس النواب لا يستطيع التصويت على أي شيء، لان القانون بالأصل ليس لديه، إنما لدى رئاسة الجمهورية.

وبحسب برلمانيين، فإن دعوات وجهت صباح الجمعة إلى النواب لحضور جلسة طارئة للبرلمان، إلا أن محللين سياسيين ابدوا خشيتهم من أن لا يكون هناك اكتمال نصاب في الجلسة، بسبب سفر عدد من النواب خارج العراق، أو أن بعضهم ما زال في الحج، كما أن نواب التحالف الكردستاني اغلبهم في المحافظات الشمالية، ما يعني ان نقض القانون سيكون حتميا، لانتهاء المدة القانونية ظهر يوم غد الأحد.

مشكلة في مقاعد السليمانية ودهوك

أعلن الناطق باسم جبهة التوافق العراقية النائب سليم عبدالله الجبوري أن المشكلة التي تواجه مجلس النواب حاليا بالنسبة لعدد المقاعد، تتمثل بمقاعد محافظتي السليمانية ودهوك، والتي ينبغي عدم خفضهما.

وقال الجبوري إن «عدد مقاعد بغداد زاد بحسب التعديل الأخير لمجلس النواب أربعة مقاعد، والبصرة وأربيل وديالى مقعدا واحدا لكل منها، والسليمانية مقعدين، بينما انخفض عدد مقاعد نينوى بمقعدين وذي قار وصلاح الدين والنجف وواسط والقادسية وميسان وكربلاء مقعد واحد لكل منها، فيما بقيت مقاعد باقي المحافظات على حالها».

وأضاف الجبوري إن «المفاوضات التي تجري بين الكتل السياسية تركزت على إرجاع المقاعد إلى العدد ما قبل النقض، لكن المشكلة التي ستواجهنا ان مقاعد السليمانية ودهوك ينبغي عدم خفضهما».