أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن أمس ان حلفاء الولايات المتحدة في أفغانستان وعدوا بإرسال 7000 جندي إلى أفغانستان.. بالتزامن مع كشف خطط للإدارة الأميركية لتوسيع برنامج وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية لهجمات طائرات الاستطلاع خارج منطقة الحدود الباكستانية الأفغانية وبينها إقليم بلوشستان.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المسؤولين الأميركيين يتباحثون مع باكستان حول إمكانية الإقدام للمرة الأولى على قصف إقليم بلوشستان على الحدود الباكستانية الإيرانية بعيداً عن منطقة العمليات المعتادة في منطقة وزيرستان على الحدود الأفغانية الباكستانية حيث يعتقد ان قادة طالبان يختبئون فيه، وهي خطوة مثيرة للجدل لأن الإقليم يقع خارج المناطق القبلية.

ويأمل المسؤولون الأميركيون في القضاء على أية ملاجئ آمنة في المنطقة من خلال زيادة الضغط السري على القاعدة وحلفائها في باكستان في الوقت الذي تصد فيه القوات البرية طالبان في أفغانستان.

ويتزامن توسيع برنامج هجمات طائرات الاستطلاع في باكستان مع إعلان الإدارة الأميركية إرسال 30 ألف جندي أميركي إضافي إلى أفغانستان في إطار استراتيجية جديدة تجاه هذا البلد وجارته باكستان.

يشار إلى ان الغارات التي تنفذها طائرات «سي.آي.إيه» في الأراضي الباكستانية الحدودية تلقى معارضة شعبية في باكستان فضلاً عن اعتراضات حكومية.

تعزيز أطلسي

في غضون ذلك، أعلن الأمين العام لحلف الـ «ناتو» اندرس راسموسن عن أن حلفاء الولايات المتحدة في أفغانستان وعدوا بإرسال 7000 جندي على الأقل كتعزيزات إضافية لمكافحة تمرد طالبان في أفغانستان.

وقال راسموسن للصحافيين اثر اجتماع مع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في بروكسل إن «25 دولة على الأقل سترسل قوات إضافية للمهمة في 2010». وأضاف ان الدول الأعضاء عرضت إرسال حوالي 7000 جندي، مستدركاً بالقول إن «هناك المزيد».

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي: «الدول تدعم أقوالها بالأفعال..هذا هو التضامن العملي وسيكون له أثر قوي على الأرض». وأوضح أن القوات الإضافية التي ستزيد مع المساهمة الاميركية العدد الإجمالي للقوات الأجنبية في أفغانستان إلى نحو 140 ألف جندي ستساعد في التصدي للتمرد لكنها لن تكون كافية لهزيمته بمفردها.

وبعدما قال إنه «لا توجد حلول سحرية»، أضاف أن الأمر لايزال «يحتاج إلى المزيد من الوقت والمزيد من التعهدات والمزيد من الصبر للوصول إلى هدفنا المشترك»، وحدد ما وصفها بخريطة طريق جديدة لعمليات حلف الأطلسي والتي تشمل المزيد من الجنود والمزيد من المساعدات والمزيد من التدريب لقوات الأمن الأفغانية بالإضافة إلى جهود لإعادة اندماج مقاتلي طالبان الذين يوافقون على إلقاء أسلحتهم.

وقال راسموسن انه لا يجب النظر الى أي انسحاب على انه تخلى من التحالف الدولي عن أفغانستان. واضاف أن «الانتقال لا يعني الخروج..لا يجب ان يحدث سوء فهم.. لن نترك أفغانستان تسقط مجددا في ايدي الارهابيين والمتطرفين الذين يقيمون على ارضها، هذا لن يحدث».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب قرار أوباما في الأول من ديسمبر إرسال 30 ألف جندي أميركي إضافي إلى أفغانستان في محاولة لتغيير الأوضاع في الحرب الدائرة منذ ثمانية أعوام واستعادة زمام المبادرة من طالبان التي اكتسبت قوة خلال العام المنصرم.

في حين تميل فرنسا وألمانيا فيما يبدو لإرسال مدربين أكثر من ميلهما لإرسال قوات مقاتلة وقالتا إنهما لن تتخذا أي قرار بشأن تعهدات إضافية إلا بعد المؤتمر الخاص بأفغانستان والمقرر عقده في لندن يوم 28 يناير المقبل.

ترحيب أميركي

من جانبها، اعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان «الالتزام الكبير» لحلفاء واشنطن لجهة قرارهم بارسال تعزيزات الى افغانستان هو امر «مشجع».

وأضافت هيلاري، التي عقدت محادثات مباشرة مع راسموسن، ان الولايات المتحدة تسعى للحصول على مجموعة من المساعدات منها مساعدة مدنية وتعليم عسكري لإعداد أفغانستان لتولي مصيرها بنفسها. لكنها طمأنت الحلفاء بان تعهداتهم لن تكون لأجل غير مسمى.

وقالت إن «الحاجة لقوات إضافية أمر عاجل ولكن وجودهم (القوات) لن يكون لأجل غير مسمى».

لا انسحاب مبكراً

إلى ذلك، أعلن مستشار الرئيس الاميركي للامن القومي الجنرال جيمس جونز ان بلاده لا تنوي الانسحاب من افغانستان «في مستقبل قريب وليس طبعا العام 2011».

ويأتي كلام جونز لتهدئة المخاوف من انسحاب نهائي للولايات المتحدة في العام المذكور بعدما اعلن اوباما الثلاثاء ان القوات الاميركية ستبدأ انسحابها من افغانستان اعتبارا من العام 2011.