صعّد المستوطنون اليهود في الضفة الغربية حملتهم الرامية لإفشال قرار الحكومة الإسرائيلية القاضي بتجميد البناء الفردي في المستوطنات لمدة 10 شهور فعاثوا فساداً في عدد من القرى الفلسطينية.

ففي منطقة نابلس هاجم مستوطنو مستوطنة يتسهار أمس الجمعة قرية عصيرة القبلية (جنوب مدينة نابلس) واعتدوا على عدد من المواطنين منزلين فيها.

وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس ان المستوطنين هاجموا القرية وحاصروا عدداً من المنازل وان عشرات المواطنين تصدوا لهم.

وأغلق مستوطنون مداخل عشرات المستوطنات لمنع مفتشي البناء في الإدارة المدنية الإسرائيلية من دخول مستوطناتهم. وفي خطوة تحد للحكومة أعلن رئيس مجلس المستوطنات داني ديان عقب اجتماع لمجلس المستوطنات عن مواصلة البناء في المستوطنات رغما عن الحكومة. وقال إن المجلس رفض دعوة رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو للمستوطنين بالالتزام بالقرار لأنه لمصلحة إسرائيل.

وفي منطقة نابلس تظاهر عشرات المستوطنين القادمين من مستوطنة براخة جنوب المدينة أمام حاجز حوارة العسكري، ورشقوا المركبات الفلسطينية المارة بالحجارة.

وقال شهود عيان إن الجنود المتواجدين على الحاجز أغلقوه لفترة من الوقت في وجه حركة السير، وأنهم اعتقلوا اثنين من المستوطنين المعتدين.

وسيطر مستوطنون من مستوطنة ألون موريه (شرق نابلس) أمس على نبع للمياه ومنعوا سكان القرى المجاورة من الوصول إليه.

ووقعت مشادات بين المستوطنين وجنود الاحتلال على عدد من الحواجز العسكرية ومع مراقبي البناء التابعين للإدارة المدنية الإسرائيلية في عدد من المواقع. واعتقلت الشرطة رئيس مجلس مستوطنة بيت اريا لقيادته تمردا في المستوطنة ضد قرار الحكومة.

وكان نتانياهو اجتمع مع ممثلي المستوطنين أول أمس وابلغهم أن حكومته ستستأنف البناء في المستوطنات بصورة اكبر بعد انتهاء الـ 10 شهور، وابلغهم انه اضطر لاتخاذ القرار الذي وصفه بالصعب عليه كما هو عليهم لتجنب الضغط الدولي على حكومته، وانه سيواصل بناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية في المستوطنات خلال الشهور العشرة هذه.

وأعلن المستوطنون أنهم يستعدون لتنظيم حملة احتجاجية واسعة النطاق على قرار الحكومة على غرار الحملة التي واكبت الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة العام 2005.

وأمس ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن اتصالات تجري بين قوى اليمين المتطرف لتنظيم الحملة التي ستحمل اسم «غضب اليوم» والتي ستشمل إغلاق محاور الطرق الرئيسية في إسرائيل.

يشار إلى أن عدداً من الوزراء في الحكومة أعلن رفضه لقرار التجميد وعزمه دعم المستوطنين في الاستمرار في البناء.

مناورة

من جانبه، قال رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض د. صائب عريقات ردا على ذلك أن «نتانياهو لم يوقف الاستيطان ولو للحظة» واحدة، مشيراً إلى أن القرار الإسرائيلي ينص على مواصلة بناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية ومواصلة البناء الاستيطاني في القدس.

ووصف عريقات القرار بأنه «مناورة الهدف منها الالتفاف على الضغط الدولي».

ووصف النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي محمد بركة القرار بأنه «مهزلة مخادعة» و«مناورة مكشوفة»، وقال إن «التجميد ليس تجميدا، لأن البناء متواصل في ثلاثة آلاف بيت»، وقال إن ما أسماه «بكاء» المستوطنين على مزاعم تجميد الاستيطان «عهر».

رام الله - محمد إبراهيم