تحمل الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان أوجه شبه مثيرة للتشاؤم بالحرب السوفيتية الكارثية هناك قبل 20 عاما عندما أذلت عصابات مسلحة صغيرة جيشا حديثا فيما كان الغزاة يكافحون لدعم حكومة غير شعبية في كابول.

لكن عقد مثل تلك المقارنات التي عادة ما يشير إليها منتقدو خطة الرئيس باراك أوباما بزيادة القوات هناك، أكدت على أوجه الشبه بينما تجاهلت اختلافات أساسية في موقف الاتحاد السوفيتي آنذاك، والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «لناتو) اليوم. وتشير قراءة مدققة للتاريخ إلى أن الفرصة ما زالت سانحة لنجاح الحلفاء فيما أخفق فيه الاتحاد السوفيتي. وبينما لقي أكثر من 850 فردا من الجيش الأميركي جراء غزو الولايات المتحدة إلى أفغانستان في 2001، ما زالت تلك الخسائر تمثل جزءا ضئيلا من 14500 ضحية في مغامرة موسكو في أفغانستان. وخلال السنوات العشر التي خاض فيها الاتحاد السوفيتي الحرب في أفغانستان، كان هذا البلد ساحة معركة للحرب الباردة حيث أقيمت حكومة ملحدة مدعومة من الكرملين في مواجهة مقاتلين مسلمين لعبوا دورا محوريا في تحييد القوة الجوية السوفيتية. أما اليوم فالحلفاء يواجهون تمردا في أفغانستان نشأ إلى حد كبير في البيئة المحلية ويحظى بالدعم الذاتي ولو جزئيا من خلال إنتاج الأفيون. لا توجد حكومة في العالم تساند طالبان علانية.وعادة ما تفند التقييمات المتشائمة لفرص الغرب في أفغانستان الانتكاسات التي منيت بها موسكو، بينما تتجاهل تماما نجاحاتها، بما في ذلك إنشاء حكومة أفغانية مستقرة نسبيا وجيش قوامه 300 ألف جندي.

وفي الصراع الحالي، حول المسلحون أجزاء من باكستان إلى ملاذات آمنة كما فعلوا أثناء الحرب السوفيتية. لكن على خلاف السوفيت، كانت الولايات المتحدة قادرة على إيصال قوتها الجوية إلى تلك المناطق الخارجة عن السيطرة. وكثيرا ما تكهن قدامى مقاتلي الحرب السوفييتية الأفغانية بأن تكون الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد طالبان مشؤومة، بناء على خبراتهم الذاتية في القتال بين القمم القاحلة لجبال هندوكوش. لكن هذه الأحكام ربما تكتسي بالمرارة على خلفية الهزيمة السوفييتية.

وبعد منتصف الثمانينيات نفذ الاتحاد السوفييتي إستراتيجية قامت على تأمين المدن والطرق بينها لتقوية قبضة الحكومة المركزية.وإلى حد ما نجحت الإستراتيجية، فأوجدت جزرا مستقرة حيث تمكنت الحكومة من تشغيل المدارس والمشافي وتنظيم الشرطة وتدريب الجنود.وتحمل خطة الرئيس أوباما لإنهاء الحرب التي تقودها أمريكا ضد طالبان شبها كبيرا لاستراتيجية الزعيم السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف لإنهاء حرب بلاده في أفغانستان قبل 20 عاما.

فبعد تولي غورباتشوف السلطة في 1985، أقر زيادة في القوات العسكرية. لكنه أمهل جنرالاته عاما لتحقيق النصر في الحرب. وبعد ذلك، حذر أنهم سيضطرون إلى الانسحاب.واستغرق خروج غورباتشوف مما أطلق عليه «جرحنا الغائر» أربع سنوات بدلا من سنة واحدة وبلغت الخسائر في الأرواح سبعة آلاف جندي روسي إضافي.

لكن الحكومة التي خلفوها من ورائهم استمرت لعام ونصف عام آخرين، وظلت على قيد الحياة لفترة أطول بالدعم الدولي.لذا، فلو كانت المقارنات بين الحرب التي تقودها أميركا في أفغانستان والهزيمة السوفييتية هناك ليست بسيطة كما تبدو، فلماذا لا تنتصر الولايات المتحدة في أفغانستان ويرجع البعض ذلك إلى غياب منهج أو التزام واضحين من جانب واشنطن. «وأعتقد أننا أمضينا ثمان سنوات في ظل إدارة بوش نضيع فحسب الوقت ونجعل الأشياء أسوأ»، هكذا قال غريغوري فيفر مؤلف كتاب «المغامرة الكبرى: الحرب السوفييتية في أفغانستان». وقال فيفر إن القلق يساوره من أن الأوان قد يكون فات لتعويض ثماني سنوات من السياسات العسكرية الأميركية الفاشلة. لكنه أضاف «أعتقد فعلا أننا اتخذنا خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح».

وقال بافل فيلغنور، المحلل العسكري الاقتصادي المستقل في موسكو، إن الميزة العسكرية لدى الغرب على المسلحين لا ينبغي التقليل من شأنها. «فهو موقف أفضل كثيرا للولايات المتحدة مما كان عليه الحال بالنسبة للروس»، مضيفا «وذلك يجعلها على الأقل من الناحية النظرية قادرة على الفوز بالحرب».

(أ.ب)