لجأت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى العشائر لتوطيد النظام والأمن في العراق الجديد، فتم تأسيس مجالس إسناد عشائرية تعمل على ترسيخ المكتسبات في هذا المجال تحت إشراف الحكومة مباشرة، حيث تلعب العشائر في العراق دورا بارزا في العملية السياسية حاليا بحيث تلجا إليها غالبية القوى والأحزاب المتنفذة لنيل تأييدها في الانتخابات التشريعية المقبلة.
ويقول شيخ عشيرة الشمرت الشيخ انور الشمرتي في النجف إنه «لا يوجد فصل بين العمل داخل العشيرة والسياسة. فعمل شيخ العشيرة بالواقع سياسي لأنه مبني على أساس السلطة التي يمتلكها ويمارسها مع أبنائه في العشيرة».
يشار إلى ان العشائر لعبت دورا مؤثرا في تحديد الهوية الوطنية منذ تأسيس الدولة الحديثة العام 1921 بعد ان خاضت صراعا مسلحا ضد الاحتلال البريطاني من خلال انتفاضات عدة كانت «ثورة العشرين» أكثرها اتساعا.
وتميزت العلاقة بين العشيرة والدولة بانها تسير في خطين متعاكسين عبر مراحل عدة من تاريخ العراق الحديث. فكلما ضعفت الدولة كلما اكتسبت العشيرة قوة ومناعة والعكس صحيح.
وفي هذا السياق، يقول شيخ عشيرة البوكلل في النجف صبحي ابوكلل ان الرئيس السابق صدام حسين دعا شيوخ عشائر الفرات الوسط الى الافطار اواسط التسعينات بعد ان وهنت قوة الدولة بسبب الحظر الذي فرضته الامم المتحدة.
ويتابع القول إن صدام ارسل الدعوة الى كافة شيوخ العشائر في الفرات الاوسط من «أجل التباحث معهم حول اهمية ان تاخذ العشائر دورها في المجتمع.
وعند الافطار، قامسة بتقديم الطعام الينا ومن ثم قدم لنا هدايا نقديه ومسدسا لكل شيخ».
وفي معمعة الانتخابات، تعرضت العشائر للتهميش في بادئ الامر من قبل القوى السياسية ما اضطرها الى تشكيل «مجلس شيوخ وعشائر واعيان النجف» للحفاظ على الهوية العشائرية في الفرات الاوسط والجنوب.
