عندما توشك أميركا على التخلص من أحد حلفائها ورميه للذئاب فإننا نتابعها وهي تقوم بطقوس راسخة ونكتشف أن الرجل الذي دعمناه لم يكن على الإطلاق مؤهلا أخلاقيا ليكون صديقا أو حليفا للولايات المتحدة.
والتاريخ يحفل بأمثلة كثيرة فعندما بدأ شيانغ كاي تشيك الذي قاتل اليابانيين لمدة 4 سنوات قبل بيرل هاربر، يكتشف أنه يخسر الحرب ضد الشيوعيين الماويين، لم نلم أنفسنا على أنه حليف مخلص بل ألقينا اللوم عليه. واتهمناه بعدم الكفاءة والفساد. ولم نفقد الصين لكنه فقدها.
وعندما بدأ الرهبان البوذيون بالتضحية بأنفسهم في فيتنام الجنوبية انطلقت الصرخات التي تتهم الرئيس دييم الذي وصف بأنه جورج واشنطن بلاده، بأنه دكتاتور وأوتوقراطي كاثوليكي في دولة بوذية فقد التواصل مع شعبه. وهكذا حرضت واشنطن الجنرالات عليه فاغتيل مع شقيقه قبل اغتيال الرئيس الأميركي الراحل جون كنيدي بثلاثة أسابيع. ونورد هنا مثالا أخيرا من خلال التطورات التي تحدث في أفغانستان. ففي عام 2002 جلس الرئيس الأفغاني حامد قرضاي جنبا إلى جنب مع سيدة البيت الأبيض السابقة لورا بوش كضيف شرف لدى إلقاء الرئيس جورج بوش خطاب حالة الإتحاد.
وقد حظي بترحيب حماسي على الرغم من أنه حاكم فاسد اسمه مدرج على بيان كشف الأجور الخاصة بالمخابرات الأميركية على اعتبار أنه من عملاء المخابرات كما أن شقيقه تاجر مخدرات معروف. ومن خلال الهجمات اليومية عليه يبدو أن الطقوس الأميركية المعتادة توشك على البدء. وربما يتعين على قرضاي وشقيقه قراءة مصير عملاء أميركا السابقين لكي يعتبروا.
وفي باكستان لم يتعرض أي حليف للإهانة بصورة عنيفة وقت الحرب كما تعرض الباكستانيون خلال الزيارة الخاطفة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لباكستان لرتق العلاقات بين البلدين.
وخلال لقائها الصحافيين سئلت هيلاري كلينتون: لماذا تركز الولايات المتحدة ضرباتها الضارية في الحرب على الإرهاب على باكستان بقوة ؟ أجابت: إن لدى القاعدة ملاذاً آمناً في الأراضي الباكستانية منذ عام 2002، وأجد من الصعوبة بمكان التصديق بأنه لا يوجد أحد في حكومتكم يعرف مكان مقاتليها وأنه لا يمكن القبض عليهم ويعتبر هذا اتهام صريح بالجبن للحكومة والجيش والمخابرات الباكستانية بأنها متواطئة مع بن لادن والقاعدة في الحرب على الإرهاب.
وقد وجه هذا الإتهام في غضون ساعات من أعنف سلسلة من الهجمات وأكثرها دموية تسببت في مصرع المئات من الباكستانيين مما يضخم الإهانة الموجهة لباكستان.
كما تضخم هذه الإهانة حقيقة أن الجيش الباكستاني بعد تطهيره وادي سوات من مقاتلي طالبان، يقوم الآن بخوض قتال ضار في جنوب وزيرستان في أهم معركة حاسمة من الحرب.
ولكن إذا كان ذلك ما تعتقده إدارة أوباما والكونغرس الأميركي، فلماذا ترسل 5 .7 مليارات دولار كمساعدة جديدة للحكومة الباكستانية؟.
وعلاوة على ذلك فإن الأتهام باطل بصورة يمكن إثباتها.
فلو كانت الحكومة والجيش والمخابرات في باكستان تعرف مكان بن لادن بالضبط فسيعرف الأميركيون مكانه فلديهم أشخاص متعاطفون معهم كما يوجد للقاعدة. وإذا اكتشف الباكستانيون في الداخل مكان بن لادن أو القاعدة بالضبط فسيبلغوننا بذلك لأن المكافأة المعروضة مغرية جدا.
مرشح سابق
ولد باتريك بوكانان عام 1938 وهو يحمل الجنسية الأميركية وقد عمل في البيت الأبيض ككاتب ومستشار سياسي للرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون قبل أن يصبح مديرا الاتصالات للرئيس الأسبق رونالد ريغان. كما رشح نفسه للانتخابات الأميركية عام 1992 وعام 1996 وعام 2000 عن الحزب الجمهوري.
وكان يكتب مقالة يومية. وقد أسس مجلة «المحافظون الأميركيون». وهو يكتب فيها بانتظام. وقد انتقد الحرب الأميركية على العراق بدعوى وجود أسلحة الدمار الشامل فيه وقال إن الغرب هو أول من استخدم هذه الأسلحة عندما ألقت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على هيروشيما وناغازاكي.
بقلم: باتريك بوكانان
