ينظم شباب سودانيون يشعرون باستياء حملة من أجل التغيير فيما ستكون بالنسبة لكثيرين أول انتخابات تشارك فيها أحزاب متعددة في حياتهم ويحثون المعارضة على الاتحاد ضد الرئيس عمر حسن البشير.

«قرفنا» هذا ما كتب على آلاف المنشورات البرتقالية التي انتشرت في أنحاء العاصمة في تحد لحظر مستمر منذ فترة طويلة على توزيع المنشورات المناهضة للحكومة التي تولت الحكم في انقلاب قبل أكثر من 20 عاما.

وتدعو جماعات من الشباب السوداني تتكون على الانترنت وفي الشوارع المعارضة المتشرذمة إلى الاتحاد على جميع مستويات الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مواجهة حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

ويوزع بعض الشباب المنشورات دون أن يلاحظهم أحد حيث يلقونها على الحافلات قبل أن يطلقوا سيقانهم للرياح. واعتقل بالفعل أحد أنصار جماعة تسمى «قرفنا» ويعمل اخرون في العلن قائلين انهم يمارسون حقوقهم الدستورية.

وقال سراج عمر «21 عاما» وهو طالب وأحد مؤسسي جماعة «قرفنا» وهي كلمة عامية تعني ضقنا ذرعا: «ما يقلقني هو أن يأخذوا منشوراتي وليس أن يحدث اي شيء لي».

ويسهم الأعضاء بأموال للطباعة بمساعدة من مغتربين سودانيين وبالتالي فان كل قصاصة ورق ذات قيمة. وقال عمر: «كل ما لدي يتوقف على هذه الانتخابات».

في هذه الأجواء، تقول أحزاب معارضة انها عانت من تهديدات من حكومة البشير على مدار السنين وفر كثير من معارضيه من البلاد. ويقولون ان حزبه ارتكب انتهاكات لحقوق الانسان ومارس أعمالا وحشية انتشرت على نطاق واسع في أنحاء السودان.

وخفف حزب المؤتمر الوطني نوعا ما من سياساته المتشددة في السنوات الاخيرة ويقول ان انجازاته تشمل اتفاقات للسلام مع الجنوب والغرب والشرق فضلا عن رعايته لنمو اقتصادي.

ومن المقرر اجراء اول انتخابات تعددية يشهدها السودان خلال 24 عاما في ابريل وقد شابتها بالفعل اتهامات بالتزوير بما فيها شراء الاصوات والتخويف حيث بدأ الناخبون تسجيل اسمائهم في الاول من نوفمبر.

ونفى حزب «المؤتمر الوطني» ممارسة التزوير وندد بحملات المنشورات. وقال المسؤول البارز في الحزب مندور المهدي ان كل هذا من عمل أحزاب المعارضة لتشويه سمعة حزب «المؤتمر الوطني».. في وقت انتقدت أحزاب المعارضة لجنة الانتخابات لتعتيمها على المعلومات.

ويشعر كثير من الشباب بالإحباط لان المرشحين المرجحين لانتخابات الرئاسة سيكونون نفس قيادات الأحزاب التي هيمنت على الساحة السياسية لعقود وبعضهم في السبعينات من العمر.

وتقول الجماعات ان أهم رسالة توجهها للناس الذين يريدون التغيير هي أن يسجلوا اسماءهم الان للادلاء بأصواتهم والا سيخسرون هذه الفرصة التي طال انتظارها لتحقيق الديمقراطية.

وحتى الأعضاء الشبان من الأحزاب السياسية السودانية التي لا تعد ولا تحصى تركوا حملاتهم الرسمية لتقديم المساعدة قائلين إن قادتهم نسوا كيفية التواصل مع الجماهير.

وتتفق الأغلبية على أن المعارضة التي تحالفت في تهديد بمقاطعة الانتخابات إذا لم يكن التغيير الديمقراطي قادما عما قريب لن تتحد على الأرجح بالسرعة الكافية لتقدم مرشحين مشتركين. لكن الناشطين الشبان الذين لا ينتمون إلى عائلات رجال الأعمال الكبيرة ولم يولدوا للنخبة السياسية قالوا إنهم جاهزون حتى لو لم تتحد المعارضة.

(ا.ف.ب)