خطت الحكومة الأولى للرئيس سعد الحريري أولى خطواتها على طريق نيل ثقة المجلس النيابي، مع الجلسة التي عقدتها أمس في القصر الجمهوري، حيث أقرّت مسودّة البيان الوزاري الذي وضعته لجنة الصياغة، رغم التحفظات المسيحية، بالتزامن مع معلومات عن استعداد الرئيس ميشال سليمان لطرح معاودة طاولة الحوار أعمالها وفقاً لمعايير جديدة بعد نيل الحكومة الثقة النيابية.

وفي إطار أجواء جلسة البيان الوزاري، نالت صيغة البيان موافقة معظم الأعضاء باستثناء ممثّلي مسيحيي «14 آذار»، والذين أعادوا تأكيد تحفّظاتهم على البند السادس منه والمتعلّق بالمقاومة، وهم الوزراء سليم الصايغ (ممثل الكتائب في الحكومة) وإبراهيم نجار وسليم وردة (ممثلَي القوات اللبنانية في الحكومة) ووزير العمل بطرس حرب. وعلمت «البيان» أن الوزيرين الصايغ وحرب طلبا إعادة نقاش البند السادس في البيان الوزاري المتعلّق بالمقاومة.

في ضوء بروز مستجدات تتطلب ذلك، ومنها الوثيقة التي أعلنها حزب الله يوم الاثنين، معتبرين أن «مضمونها يطيح بالبيان الوزاري، خصوصاً عندما تؤكد الوثيقة على المزاوجة بين الجيش والمقاومة، وترفض كل أشكال التفاوض والسلام، حيث يناقض هذا الرفض الفقرة الواردة في البيان حول تمسّك لبنان بالمبادرة العربية، وفق إشارة أوساط تنتمي لحزب الكتائب ل«البيان».

في المقابل، رأى مصدر سياسي بارز في المعارضة أن موقف الوزراء المتحفّظين على البيان «لا يعدو كونه محاولة لاستقطاب التوجّهات المتطرّفة في موقفها من سلاح المقاومة، وخصوصاً إرضاء القوى الدولية في هذا الشأن، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، إلاّ أن ذلك لن يبلغ حدود امتناع المتحفّظين عن منح ثقتهم للحكومة»، وفق قوله ل«البيان».

معتبراً أن «التناقض بدا واضحاً ما بين تسجيل موقف التحفّظ والتبريرات التي ساقها المتحفّظون في سياق شرحهم المسهب لمنطوق الفقرتين الثالثة والسادسة من الشق السياسي من البيان الوزاري المتعلّق بسيادة الدولة وسلاح المقاومة، واللتين تضعان الشعب والجيش والمقاومة ضمن الوسائل المشروعة لتحرير ما تبقّى من أرض لبنانية محتلة، وهو الأمر الذي يجعل من التحفّظ مجرّد تسجيل موقف من باب لزوم ما لا يَلزَم ولا يُلزم، ما دامت المقاومة تشكّل إحدى الأدوات التحريرية للدولة اللبنانية التي يعود إليها قرار استخدام هذه الوسائل مجتمعة أو منفردة».

وبمعزل عن النقاشات التي دارت في الجلسة، والتي انتهت الى إقرار البيان الوزاري الذي سبق أن أقرّته لجنة صياغته، من دون أي تعديل يذكر، أشار مصدر مقرّب من رئيس الحكومة ل«البيان» الى أن أهمية البيان الوزاري تكمن في تأكيده على ثلاثة بنود أساسية، والتي تتعلّق بموضوع المقاومة واعتبار السلاح خارج النقاش، وطيّ الصفحة السابقة مع سوريا وضرورة أن تكون بين لبنان وسوريا أفضل العلاقات الأخوية.. أما البند الثالث فهو حفظ استقرار لبنان، و«هذا يعني أن أي مطلب لفريق سياسي لا يستحق أخذ البلد إلى مشكلة أو أزمة، بل أن حفظ الاستقرار يجب أن ينطلق من خلفية الحوار الهادئ والبارد، حتى بالنسبة الى أكثر الملفات تعقيداً وسخونة»، حسب قوله ل«البيان».

العودة إلى الطاولة

في غضون ذلك، وبنما جرى تناقل معلومات عن نيّة رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة الهيئة العامّة إلى الاجتماع مطلع الأسبوع المقبل، وعن أنه «يسعى قدر الإمكان إلى تقليل عدد طالبي الكلام، بهدف تسريع حصول الحكومة على الثقة ومباشرتها العمل»، وفق إشارة مصدر نيابي مقرّب منه.. أكدت مصادر قصر بعبدا ل«البيان» أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يستعدّ، بعد نيل الحكومة الثقة، لطرح معاودة طاولة الحوار أعمالها وفقاً لمعايير جديدة، في ضوء ما انتهت اليه الانتخابات النيابية، وتالياً فإن أعضاء جدداً سيجلسون الى الطاولة ويخرج أعضاء من المرحلة السابقة.

بيروت ـ وفاء عواد