انتقد تقرير سري أعده الاتحاد الأوروبي مؤخرا سياسة إسرائيل ضد الفلسطينيين في القدس وشدد على أنها تحاول تغيير التوازن الديموغرافي فيها وتعمل على عزل القدس الشرقية عن الضفة الغربية فيما دلت معطيات على أن إسرائيل طردت 4577 فلسطينيا من القدس خلال العام الماضي وحده.

وذكرت صحيفة «هآرتس» أمس أنها حصلت على نسخة من تقرير سري أعده قناصل دول الاتحاد الأوروبي في القدس الشرقية ومدينة رام الله ويتضمن انتقادات شديدة لسياسة إسرائيل في القدس الشرقية ويوصي الاتحاد الأوروبي بالعمل على تعزيز مكانة السلطة الفلسطينية في المدينة.

كذلك يوصي التقرير بأن ينفذ الاتحاد الأوروبي نشاطات احتجاجية ضد إسرائيل وفرض عقوبات على الجهات الإسرائيلية الضالعة في نشاطات استيطانية في القدس الشرقية ومحيطها.

ووفقا لـ «هآرتس» فإن هذا التقرير شكل أساسا للمبادرة السويدية ومشروع القرار الذي ستطرحه على مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل والقاضي بالاعتراف بالقدس الشرقية كعاصمة لدولة فلسطين لدى قيامها في المستقبل، الذي كشفت عنه الصحيفة الإسرائيلية أول من أمس وأثار غضبا إسرائيليا وتهديدا بمنع السويد خصوصا والاتحاد الأوروبي عموما من المشاركة في عملية سياسية بين إسرائيل والفلسطينيين.

تغيير التوازن

ويؤكد التقرير على أن حكومة إسرائيل وبلدية القدس تعملان وفقا «لإستراتيجية ورؤيا» يهدفان إلى تغيير التوازن الديموغرافي في القدس الشرقية «وعزلها عن الضفة الغربية» وأن الحكومة والبلدية تساعدان الجمعيات الاستيطانية اليمينية، وبينها جمعيتا «عطيرت كوهانيم» و«إلعاد» على تطبيق هذه الرؤيا والسيطرة بشكل أساسي على منطقة البلدة القديمة ومحيطها التي تسمى «الحوض المقدس».

ويشير التقرير إلى الحملة التي تنفذها الجمعيات الاستيطانية من خلال شراء بيوت في الأحياء العربية «ومحاولة زرع مستوطنات يهودية في قلب الحي الإسلامي» في البلدة القديمة، وينتقد بشدة سياسة البلدية التي «تميز ضد الفلسطينيين بكل ما يتعلق بإصدار تصاريح بناء والخدمات الصحية والنظافة والتعليم».

وأضاف أنه «منذ العام 1967 تم إصدار 20 تصريح بناء فقط في حي سلوان» الذي يتعرض لهجمة إسرائيلية واسعة النطاق تتمثل بهدم البيوت فيه، كذلك «تصدر البلدية في كل عام 200 تصريح بناء فقط في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية، لكن وفقا للتزايد السكاني فإن ثمة حاجة ل1500 تصريح بناء على الأقل» في العام الواحد.

تعزيز تواجد السلطة

وأوصى القناصل الأوروبيون في التقرير بتنفيذ خطوات لتعزيز تواجد السلطة الفلسطينية في القدس الشرقية وممارسة ضغوط على إسرائيل لتتوقف عن المس بالسكان العرب، وطالبوا بإعادة فتح مقرات رسمية فلسطينية في شرقي المدينة بينها «بيت الشرق» الذي أغلقته السلطات الإسرائيلية، كما أوصوا بإيفاد دبلوماسيين أوروبيين إلى المحاكم في القدس وتشجيعهم على المشاركة في البحث حول إخلاء فلسطينيين من بيوتهم.

وأوصى التقرير بالتشديد على كون القدس الشرقية العاصمة المستقبلية للدولة الفلسطينية وباستضافة مسؤولين في السلطة الفلسطينية لمآدب عشاء مع وزراء أوروبيين في القنصليات الأوروبية في شرقي المدينة ورفض المسؤولين الأوروبيين الحصول على حراسة إسرائيلية لدى زيارتهم القدس والامتناع عن عقد لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين في مكاتبهم في القدس الشرقية وفرض عقوبات اقتصادية على المستوطنين في القدس، ومنع دخول مستوطنين يشاركون في أعمال عنف ضد الفلسطينيين إلى دول الاتحاد الأوروبي ومنع تحويل أموال من هيئات حكومية أوروبية إلى جهات تدعم الاستيطان في القدس وسن قوانين تتناسب مع هذه التوصية وإصدار تعليمات للسياح الأوروبيين بالامتناع عن دعم المحال التجارية للمستوطنين في القدس.

طرد آلاف الفلسطينيين

من جهة ثانية، تبين من معطيات بحوزة منظمات حقوق إنسان إسرائيلية نشرتها «هآرتس» أيضا أن السلطات الإسرائيلية طردت خلال العام 2008 الماضي 4577 فلسطينيا من القدس من خلال سحب مواطنتهم في المدينة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ احتلال المدينة في العام 1967 وحتى العام 2007 سحبت السلطات الإسرائيلية المواطنة من 8558 فلسطينيا من القدس الشرقية.

وقالت «هآرتس» إن سبب تصعيد إسرائيل لسياسة سحب مواطنة الفلسطينيين في القدس خلال العام الماضي هو تدقيق بادر إليه وزير الداخلية السابق مائير شطريت ومدير دائرة تسجيل السكان يعقوب غانوت خلال شهري مارس وأبريل من العام الماضي.

ووفقا لادعاء وزارة الداخلية فإنه خلال هذا التدقيق تبين أن هناك آلاف المواطنين الفلسطينيين من القدس الشرقية الذين يعيشون منذ سنوات خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة واعتبر المسؤولون في الداخلية الإسرائيلية أن هذا يشكل سببا كافيا لسحب مكانتهم كمواطنين منهم.

وقال المحامي يوتام بن هيلل من منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية «مركز الدفاع عن الفرد» إن مكانة ال250 ألف فلسطيني في القدس الشرقية شبيه بمكانة المهاجرين غير اليهود إلى إسرائيل «ويتعاملون معهم كأنهم مهاجرون إلى إسرائيل رغم أن إسرائيل هي التي دخلت عليهم في العام 1967».

وشدد ابن هيلل على أنه في أعقاب سحب المواطنة من الفلسطينيين في القدس تصبح عملية عودته إلى القدس، حتى لو كان ذلك بهدف زيارة العائلة، مستحيلة، رغم أن قسما من هؤلاء الفلسطينيين لا يملكون أية مكانة قانونية في دولة أخرى وتصبح مكانتهم كفاقدين للجنسية والمواطنة في اية دولة في العالم. وأشار إلى أنه «قد يكون بين الذين تم سحب مواطنتهم طلابا جامعيين سافروا للدراسة في دولة أخرى ولم يعد بإمكانهم العودة إلى بيوتهم».

غزة - ماهر إبراهيم والوكالات