طالبت كتل برلمانية بالتصويت على مشروع قانون تتحول بموجبه الحكومة الحالية إلى حكومة تصريف أعمال خلال الاستعداد لمرحلة الانتخابات البرلمانية المقبلة، في حين تتجه الأنظار خلال الساعات المقبلة إلى نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي الذي هدد بنقض القانون مجدداً.
هدد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي مجدداً باستخدام حق النقض إزاء قانون الانتخابات في حال ما لم يتم الأخذ بملاحظاته، محذراً من أن «الوقت بدأ ينفد». وقال الهاشمي إنه سيستخدم حق النقض، الذي كفله له الدستور، ضد تمرير قانون الانتخابات ما لم يؤخذ بملاحظاته بشأن عدد من فقرات القانون، لافتاً إلى أن الوقت بدأ ينفد، في إشارة إلى مهلة العشرة أيام التي يسمح الدستور خلالها لأعضاء مجلس الرئاسة بالاعتراض على القوانين المعروضة عليهم وإعادتها إلى مجلس النواب، والتي تنتهي غداً الخميس.
وأكد الهاشمي مجدداً أن خيار النقض سيبقى قائماً في حال عجزت الأطراف السياسية من الوصول إلى حلول مناسبة بوقت مبكر، مشيراً إلى أن الوقت بات ينفد، ولابد من تدارك الأمر بسرعة.
من جانبه، قال الناطق الرسمي للحركة للوكالة الوطنية العراقية حيدر الملا إن «على مجلس النواب أن يصوت على قانون يجعل الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال، من اجل ضمان نزاهة الانتخابات، وعدم التلاعب بالمال العام، واستخدامه في الحملات الانتخابية».
وأضاف الملا أن «هذا الأمر ليس المقصود به أية جهة لكن، من المفروض، وكما هو معمول به في دول العالم، أن تصبح الحكومات أثناء الانتخابات حكومات تصريف أعمال لضمان النزاهة والديمقراطية في الانتخابات».
إلى ذلك، أعلنت القائمة العراقية الوطنية تأييدها لجعل الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال خلال فترة الاستعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة. وقال الناطق باسم القائمة النائب رضوان الكليدار إن القائمة «تشدد على ضرورة إجراء انتخابات شفافة وعادلة، وان السلوك الانتخابي يفرض على الجميع عدم استغلال أي حزب للمناصب الحكومية بالدعاية الانتخابية».
من جانبه، قال النائب عن حزب الفضيلة الإسلامي صباح الساعدي انه «لا وجود للإصلاح السياسي في العراق ما لم تتخل الأحزاب السياسية عن عقيدتها وأجندتها الطائفية، والاتجاه نحو تقديم مبدأ المواطنة على المصلحة الحزبية».
وأوضح الساعدي إن الإصلاح السياسي يجب أن تقتنع بجديته جميع الأطراف من اجل إعادة بنية الدولة العراقية على أسس مهنية صحيحة، وبناء العملية السياسية على أساس إشراك الجميع في خدمة المواطن العراقي، وان تكون هناك مساواة بين جميع المواطنين، بغض النظر عن أعراقهم وطوائفهم وأديانهم.
يذكر أن هناك مشروع قانون مرسلا من قبل رئاسة الجمهورية العراقية يسمى بـ «السلوك الانتخابي» يقضي بان تكون الحكومة حكومة تصريف أعمال خلال مدة الانتخابات. ورفض رئيس الوزراء نوري المالكي أن تكون الحكومة التي يرأسها حكومة تصريف أعمال.
من ناحية أخرى، وبحسب قانونيين ونواب، فان اليوم سيكون آخر يوم للهاشمي في هذا المجال، فإما أن ينقض القانون أو يوافق عليه، أو أن لا يكتب أي شيء وبالتالي يعد موافقا عليه بحسب الدستور.
في ملعب الهاشمي
وقال الخبير القانوني ورئيس الجمعية الثقافة القانونية طارق حرب إن اليوم الخميس سيكون آخر يوم لتحديد موقف نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي من تعديل قانون الانتخابات، وان الفقرة الخامسة من المادة 138 من الدستور حددت انه في حال صدور قانون أو نقض لقانون فان على هيئة الرئاسة أن تحدد موقفها من هذا المشروع المصادق عليه من قبل مجلس النواب بالموافقة أو الرفض خلال 10 أيام».
وجرت خلال الساعات الماضية مباحثات مكثفة، معظمها باتجاه الهاشمي، من اجل أن يتم التوصل إلى حل توافقي، إلا أن الكتل السياسية لم تتوصل إلى أي شيء، لغاية الآن، وبالأخص في قضية مقاعد المحافظات.
ويرى نواب من ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني العراقي أن الكرة الآن في ملعب نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، بعد أن وافق الرئيس جلال الطالباني ونائبه عادل عبدالمهدي على تعديل القانون، وان عليه أن يحدد موقفه.
تخوف كردي
من جهة أخرى، قال سكرتير الحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني محمد حاجي محمود إن «الأكراد، بجميع قوائمهم وكياناتهم السياسية لن يتمكنوا من الحصول على المكانة والقوة التي حصلوا عليها في السابق».
وأضاف محمود في تصريح صحافي إن «الاختلاف في الرؤى والتصورات بين الأحزاب والكتل السياسية الكردية، خاصة ما يتعلق منها بالمواقف من المسائل المهمة، كان سببا في التشظي السياسي وتعدد الاتجاهات، مما سيفقد الأكراد العديد من الأصوات في الانتخابات البرلمانية المقبلة». وشدد على أهمية توحيد المواقف والاتجاه بخطاب سياسي موحد، وخاصة في ما يتعلق بالمسائل الإستراتيجية والقومية المهمة.
وقال: «لا اعتقد بأن الأطراف والكتل الكردية تستطيع بشكل عام الحصول في الانتخابات المقبلة على تلك المكانة والقوة والإمكانية السابقة، التي كانت لها داخل البرلمان والحكومة العراقية». وأكد على أن الأكراد «لن يكونوا بالمتانة والقوة التي كانوا عليها سابقا في البرلمان العراقي، لذلك ينبغي أن يكون لهم موقف موحد ورصين وبعكس ذلك لن تصب أي من القرارات في المصلحة الكردية» مشيرا إلى أن المستفيد الأكبر في المرحلة السابقة كان الحزبان الرئيسان، الوطني والديمقراطي.
(البيان)
