لاقى قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما إرسال 30 ألف جندي إضافي لأفغانستان ردود فعل متباينة على الصعيدين الأميركي والأفغاني وكذلك الدولي، بين ترحيب وتأييد البعض وقلق وتحفظ البعض الآخر.
وقال قائد القوات الأميركية في أفغانستان ستانلي ماكريستال إنه «يدعم تماما» الجدول الزمني الممتد لـ 18 شهرا لزيادة القوات الذي طرحه الرئيس باراك أوباما حتى إذا حاولت قوات «طالبان» الانتظار حتى نهاية الالتزام بزيادة القوات الأميركية.
وأبلغ الجنرال ماكريستال صحافيين أنه حتى في حالة تهدئة «طالبان» للقتال، فإن فترة الـ 18 شهرا تسمح بتعزيز الجيش الأفغاني وقدرات الحكومة للحيلولة دون عودة المتشددين. كما أشار إلى أن فترة الثمانية عشر شهرا قبل بدء انسحاب القوات ستعتمد على الظروف على الأرض.
بدورها، أيدت كابول القرار ورحبت بإرسال القوات إلى أراضيها.ونقل ماكريستال بعد اجتماعه مع الرئيس الأفغاني حامد قرضاي أمس إن قرضاي يؤيد قرار أوباما، وأضاف أن الرئيس الأفغاني أكد أيضا ضرورة تفسير زيادة القوات لشعبه. واستطرد أن موقف قرضاي «كان أمرا ايجابيا بحق. الرئيس متفائل للغاية».
شق في الكونغرس
وعلى الصعيد الأميركي، أثارت الإستراتيجية الجديدة ردود فعل متفاوتة من المسئولين في الكونغرس، كما أثارت سجالاً حول كيفية تمويلها.
وأعربت رئيسة مجلس النواب الأميركية نانسي بيلوسي عن قلقها من زيادة الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان وقالت «عرض الرئيس سبيلاً للخروج من هذه الحرب بمهمة تقوم على هزيمة القاعدة ومنع الإرهابيين من شن هجمات على الولايات المتحدة وحلفائنا».
من جانبه، قال السيناتور الجمهوري جون كورنين عن ولاية تكساس انه شعر بالتفاؤل لأن أوباما استكمل دراسته ووافق على زيادة القوات الأميركية في أفغانستان، إلاّ انه انتقد تحديد أوباما موعد للانسحاب من أفغانستان. غير انه لفت إلى ان تحديد موعد للانسحاب قبل بدء نشر القوات الإضافية كان خطأ لأنه «يبعث رسائل متضاربة للأصدقاء والأعداء تجاه التزامنا الطويل الأمد بالنجاح».
وبعد الخطاب، أثار 30 من كبار النواب والسيناتورات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في اجتماع جمعهم بأوباما أول من أمس مسألة تمويل الإستراتجية الجديدة في أفغانستان التي ستكلّف 30 مليار دولار. وقال النائب الجمهوري جيري لويس وهو عضو رفيع المستوى في لجنة المخصصات في مجلس النواب، ان الجمهوريين سيدعمون تمويل نشر هذه القوات الإضافية.
إلاّ انه رفض دعوات من أعضاء ديمقراطيين ليبراليين في الكونغرس إلى زيادة الضرائب وحث أوباما على تخفيف موازنة الوكالات الفيدرالية التي ستخصص لها مبالغ كبيرة في موازنة العام 2010. واقترح أعضاء جمهوريون آخرون في الكونغرس استخدام أموال خطة التحفيز الاقتصادي التي لم تنفق بعد. كما اقترح أعضاء ديمقراطيون ليبراليون يعارضون حربي العراق وأفغانستان الضغط لاستحداث ضريبة جديدة لتمويل إستراتيجية أوباما مما أثار مواجهة مع ديمقراطيين آخرين.
دعم من «ناتو»
من جانبه، طالب الأمين العام لحلف شمال أطلسي «ناتو» أندريه فوغ راسموسن الأوروبيين والدول الحليفة الأخرى بالمساهمة بمزيد من القوات في أفغانستان، قائلا أنه ليست حرب الولايات المتحدة لوحدها.
وقال فوغ إنه يتوقع أن يعزز الحلفاء القوة التي يقودها الحلف بأكثر من خمسة آلاف جندي. ووجه تحذيرا إلى الدول الحليفة المتحفظة على إرسال تعزيزات عسكرية إلى أفغانستان، موضحاً أن واشنطن يمكن أن تتخلى بذلك عن النهج «التعددي». في هذه الأثناء، رحب الاتحاد الأوروبي بتعهد الولايات المتحدة بإرسال 30 ألف جندي إضافي لأفغانستان، ولكنه أكد أن الجهود المدنية لها أهمية مساوية للجهود في المجال العسكري في حل الصراع.
وجاء في بيان مشترك للكتلة التي تضم 27 دولة «يرحب الاتحاد الأوروبي ببيان الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن الولايات المتحدة ستعزز مشاركتها بشكل أكبر في إطار التزامها المستمر تجاه أفغانستان الاتحاد الأوروبي على استعداد للعمل بشكل وثيق مع أميركا».
براون يحشد
من جانبه، دعا رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة إلى دعم خطط رئيسها أوباما في أفغانستان وذلك بأن تبعث بمزيد من قواتها إلى هناك. وأضاف براون «ستستمر بريطانيا في القيام بدورها الكامل في إقناع الدول الأخرى بعرض قوات للمشاركة في الحملة بأفغانستان».
كما رحّبت اليابان بالإستراتيجية الأميركية الجديدة في أفغانستان، لكنها أشارت أن لا نية لديها بزيادة مساعداتها هناك رغم الاحتمال المتزايد بأن تطلب واشنطن منها تقديم مساعدة أفضل.
ترقب فرنسي
في المقابل، أعلن مكتب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في أعقاب خطاب أوباما أن الحكومة الفرنسية تفكر فى زيادة قواتها العملية لمحاربة تمرد «طالبان»، ومع ذلك فان فرنسا ستنتظر حتى انعقاد المؤتمر الدولي حول أفغانستان فى 28 يناير المقبل فى لندن لتتخذ قرار بهذا الشأن.
وقال قصر الاليزيه فى بيان له أن خلال هذا المؤتمر الذي دعا لانعقاده كل من ساركوزي والمستشارة الألمانية إنجيلا ميركل وغوردون براون سيتعين على الرئيس الأفغاني حامد قرضاي أن يقوم «بالتزامات واضحة» بشأن التنمية الاقتصادية والاجتماعية و مكافحة تهريب المخدرات.
.. وتشكيك ألماني
وفي رد فعل مختلف، أعرب وكيل وزارة الدفاع الألمانية توماس كوسيندي عن تشككه في أن الولايات المتحدة طالبت بزيادة القوات الألمانية في أفغانستان بمقدار ما يصل إلى 2500 جندي. وقال كوسيندي إنه لا توجد أعداد محددة طالبت بها الولايات المتحدة.
باكستان تطلب استشارتها
من ناحيتها، حثت باكستان أوباما على العمل بشكل وثيق مع إسلام آباد لضمان إلا تؤدي إستراتيجيته الجديدة في أفغانستان إلى الإضرار بمصالحها. ورحبّت الخارجية الباكستانية بتجديد الرئيس أوباما التأكيد على ان الشراكة بين البلدين تبنى على أساس من المصالح والاحترام والثقة المشتركة.
«طالبان» تتوعد
إلا أن الناطق باسم «طالبان» توعد بتصعيد عمليات الحركة لمواجهة التعزيزات الأميركية التي أعلن عنها أوباما.
وقال قاري يوسف احمدي «لقد أعلن الرئيس الأميركي إستراتيجيته الجديدة والمعيبة في افغانستان. لكن اماله في السيطرة العسكرية على بلدنا لن تتحقق. وكل ما سيعززه الجنود الـ 30 الفا الاضافيون هو المقاومة». وأضاف أن «الأميركيين محكومون بانسحاب مذل بعدما يدركوا عجزهم عن تحقيق هدفهم، كما حصل في السابق مع الروس».
تحضير لضربة
في هذه الأجواء، ذكرت صحيفة «ديلي تليغراف» أن القوات البريطانية والأميركية تعد لشن عملية عسكرية واسعة النطاق على حركة «طالبان» في غضون أسابيع.
وأضافت «ديلي تليغراف» إن آلاف الجنود البريطانيين والأميركيين سيتم نشرهم لتوجيه ضربة صاعقة للمتمردين المسؤولين عن الهجمات في اقليم هلمند في اطار خطط أوباما زيادة عدد القوات. وأضافت إن الاستعدادات النهائية لانتشار مشاة البحرية الأميركية ستبدأ على الفور وستكتمل قبل فترة وجيزة من عيد الميلاد لشن الهجوم المنتظر ضد معاقل «طالبان» في جنوب أفغانستان.
(وكالات)