رام الله - محمد إبراهيم
دعا القيادي الفلسطيني الأسير في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي اللجنة المركزية لحركة «فتح» والمكتب السياسي لحركة «حماس» إلى عقد لقاء عاجل برئاسة كل من الرئيس محمود عباس وزعيم حركة «حماس» خالد مشعل للاتفاق على مصالحة وطنية يعقبها إعادة توحيد السلطة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وإجراء انتخابات عامة. وطالب القائد في حركة «فتح» في حوار أجرته «البيان» معه في زنزانته بسجن هداريم الإسرائيلي بإعادة المزاوجة بين خيار المقاومة وخيار المفاوضات بعد وصول الخيار الأخير إلى ما اسماه طريق مسدود، معتبرا أن هناك أساسا سياسيا متينا لإنهاء الانقسام الفلسطيني واصفا إياه بـ «الكارثة الوطنية الكبرى». وأعرب البرغوثي عن أمله في انجاز صفقة تبادل الأسرى بين حركة «حماس» وإسرائيل بصورة عاجلة ليصار إلى تحرير الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال. وطالب الشعب الفلسطيني بالشروع في حملة شعبية واسعة لمواجهة غول الاستيطان وعمليات تهويد القدس، مؤكدا على ضرورة تمسك الفلسطينيين بحل الدولتين الذي قال انه يحظى بإجماع دولي.
وفي ما يلي نص الحوار الذي أجرته «البيان» مع مروان البرغوثي في زنزانته:
هل هناك إمكانية واقعية لإنهاء الانقسام الفلسطيني؟
الانقسام كارثة وطنية وإنهاؤه واجب وطني مقدس، وواجب ديني وقومي وأخلاقي، واعتقد أن هنالك أساسا سياسيا متينا، يمكن الاستناد إليه بعد خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونقاطه الثمانية. وإذا كان مصير القدس والأرض والشعب لا يجمع «فتح» و«حماس» والفصائل، فما الذي يجمعهم؟؟؟ إن أقصر الطرق لإنهاء الانقسام هو عقد لقاء فوري بين اللجنة المركزية لحركة «فتح» والمكتب السياسي ل«حماس» بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل يعقبه لقاء بين قادة جميع الفصائل، ولا مبرر للتأجيل أو التأخير في توقيع اتفاق المصالحة من قبل حركة «حماس» وأدعوها للتسريع في انجاز المصالحة الوطنية لتعزيز الجبهة الداخلية، وإعادة الوحدة للوطن والشعب والسلطة والقيادة لمواجهة التحديات الكبرى. وأدعو إلى العودة إلى وثيقة الوفاق الوطني.
في حال فشل المصالحة هل ستقدم حركة «فتح» على إجراء انتخابات في الضفة الغربية دون قطاع غزة؟
الانتخابات التشريعية والرئاسية يجب أن تجري في نفس الوقت في الضفة والقطاع والقدس، وفي ظل المصالحة والوفاق الوطني. وأي محاولة لانتخابات جزئية سيعزز الانقسام ولن يخدم المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.
كيف ترى تهديد الرئيس بعدم ترشيح نفسه لولاية ثانية، وهل هنالك بديل؟ وهل يجب أن يكون البديل من اللجنة المركزية أم يمكن دعم شخصية مستقلة؟
إن موقف الرئيس أبومازن موجه بالدرجة الأولى للموقف الأميركي المنحاز لإسرائيل، وكذلك احتجاج على فشل المفاوضات، خاصة في ظل حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، وأبو مازن يحظى بثقة حركة «فتح»، كما انه لا توجد انتخابات قبل المصالحة، وسيبقى أبو مازن في منصبه حتى إجراء الانتخابات المقبلة، وسيتقرر كل شيء في حينه. والحقيقة، إن هنالك مأزقا في المفاوضات التي وصلت إلى طريق مسدود، في ظل تصاعد الاستيطان وتهويد القدس. وحركة «فتح» أعلنت أن الرئيس عباس هو مرشحها للانتخابات المقبلة.
الرئاسة في وقتها
هل تنوي ترشيح نفسك في الانتخابات المقبلة؟
عندما تتم المصالحة الوطنية وتجري الانتخابات في الضفة والقطاع والقدس، فأنني سأتخذ القرار المناسب، وأنا على ثقة أن «فتح» ستختار المرشح الذي يحظى بثقة الشعب الفلسطيني، ويستطيع توحيد هذا الشعب وقيادته نحو الحرية والعودة والاستقلال.
الرئيس أبومازن أعلن نيته بعدم ترشيح نفسه في الانتخابات المقبلة.. هل تؤيده بذلك؟
أنا احترم قرار الأخ أبومازن وأحترم رغبته، وأثق بموقفه الوطني الرافض للضغوط الأميركية والإسرائيلية، وادعم بقوة نقاطه الثمانية، واشكره على شجاعته وصدقه وإعلانه عن فشل المفاوضات ووصولها إلى طريق مسدود. وأدعوه للاعتماد على الشعب الفلسطيني العظيم والاستعانة به لمواجهة الموقف الأميركي الإسرائيلي، وأنا على ثقة أن لدى شعبنا مخزونا نضاليا لا ينضب.
التبادل انتصار
علمنا أنكم من معتقلكم تتابعون مع أسرى «حماس» صفقة تبادل الأسرى، إلى أين وصلت هذه الصفقة؟
نحن نشد على أيدي المفاوضين وندعوهم للتمسك بالقائمة التي تم تقديمها. ونعتبر نجاح صفقة التبادل هو انتصار للشعب الفلسطيني، خاصة وان المفاوضات السياسية فشلت في الإفراج عن آلاف الأسرى، وخاصة من الذين تتهمهم إسرائيل بقتل إسرائيليين.
كما أن هنالك مئات الأسرى قفزت عنهم اتفاقية اوسلو، ونسيهم المفاوضون. لذلك هنالك من يقضي عامه الثاني والثلاثين في سجون الاحتلال، أمثال فخري ونائل البرغوثي وعثمان مصلح وكريم يونس وأكرم منصور، وهنالك 115 أسيراً قضوا أكثر من 20 عاماً. ونحن نأسف لأن قضية الأسرى تغيب عن الخطاب السياسي والإعلامي الرسمي الفلسطيني. وهنالك تقصير في قضية الأسرى من منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف) والسلطة والحكومة والفصائل. وأن ما يزيد من معاناة الأسرى هو حالة الانقسام أيضا.
مزاوجة بين المقاومة والمفاوضات
برأيكم هل فشل خيار المفاوضات؟
الذي فشل هو الارتهان للمفاوضات فقط كطريق لتحقيق الدولة المستقلة.
دعونا دوماً للمزاوجة الخلاقة والواعية بين المفاوضات والمقاومة المشروعة، كما جاء في وثيقة الأسرى «وثيقة الوفاق الوطني». ومن كان يعتقد أن هذا الاحتلال سيرحل بمفاوضات غير متكافئة في فنادق سبع نجوم مخطئ تماماً. ودوماً مطلوب إسناد المفاوضات بفعل مقاوم على الأرض.
أنا أدعو الرئيس ابومازن وقيادة م.ت.ف والفصائل لإطلاق أوسع حركة شعبية جماهيرية لوقف الاستيطان، ووقف تهويد القدس، وإنهاء الاحتلال. لأنه لا جدوى من الرهان على المفاوضات في ظل غياب الشريك الإسرائيلي للسلام. فلا يوجد في إسرائيل لاديغول الذي أنهى الاستعمار الفرنسي للجزائر ولا دكليرك الذي أنهى التمييز العنصري في جنوب إفريقيا. والشعب الفلسطيني الذي يناضل منذ 100 عام، وصمد في وجه أشرس غزو عرفه التاريخ المعاصر، وصنع أطول ثورة في التاريخ الحديث، وأهم انتفاضتين، قادر على الصمود والثبات والدفاع عن حقوقه الوطنية، وقادر على مقاومة الاحتلال وانجاز حريته وعودته واستقلاله.
ومن يعتقد أن الشعب الفلسطيني قد تعب أو يأس فهو واهم، فالشعوب لا تتخلى عن حقوقها الوطنية، وعن حريتها بسبب المعاناة والعذابات والتضحيات، بل أن هذا يزيدها إيمانا بأهدافها الوطنية، وان البديل لطريق المفاوضات المسدود هو الوحدة الوطنية والمصالحة، وإعادة الاعتبار لمقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال إلى جانب العمل السياسي والتفاوضي والنضال الشعبي والجماهيري. لأن الحياة كفاح ونضال ومقاومة وليس مفاوضات فقط.
مع الحديث عن فشل حل الدولتين هل ترون أن خيار الدولة ثنائية القومية للشعبين حلا واقعيا كما ينادي البعض؟
يجب التمسك بحق شعبنا المقدس في تقرير مصيره، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، وبحق اللاجئين بالعودة طبقاً للقرار 194، وتحرير جميع الأسرى والمعتقلين. وخيار حل الدولتين لا زال يحظى بإجماع دولي. علينا أن لا نفرط في هذه الفرصة التاريخية لانجاز الدولة من خلال انجاز المصالحة، وانجاز الوحدة الوطنية، ومواصلة النضال لانجاز الحقوق الوطنية، والعمل على محاصرة إسرائيل من خلال الاستمرار في تقرير غولدستون وفي استخدام قرار لاهاي بشأن الجدار، والتحرك دولياً لعزل إسرائيل، وفي الصمود والثبات على الأرض، وإطلاق أوسع حركة شعبية وجماهيرية لمواجهة الاستيطان والاحتلال والتهويد والحصار.
