كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أمس أن الولايات المتحدة عرضت على باكستان مؤخراً حوافز تتضمن تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي شرط أن تقطع إسلام آباد أي علاقات لها مع الجماعات المتطرفة المسلحة حيث يتهم الأميركيون بعض قيادات الجيش بدعم حركة «طالبان».
وأفادت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أمس، نقلاً عن مسؤولين طلبوا عدم الإفصاح عن هويتهم، أن مستشار الأمن القومي الأميركي جيمس جونز أبلغ الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري خلال لقائه به الشهر الماضي أن «تعزيز العلاقات يتوقف على إنهاء باكستان استغلالها للجماعات المسلحة لتحقيق أهداف سياساتها». وأضافت أن جونز عرض على إسلام أباد تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي والاستخباراتي شرط أن تقطع أي علاقات لها مع حركة «طالبان»، مشيرةً إلى أن واشنطن مقتنعة أنها «لن تنجح في أفغانستان دون باكستان».
ولفتت «واشنطن بوست» إلى أن العرض، الذي جاء في رسالة من صفحتين سلمها لزرداري، ينوه أيضاً إلى أن «أي انسحاب متسرع من أفغانستان أمر غير وارد»، وذلك في محاولة لتخفيف حدة مخاوف باكستان من احتمال أن تملأ الهند الفراغ السياسي هناك. وقال المسؤولون إنه «من دون تغيير طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان، لن نفوز في أفغانستان».
وأضافوا:«إذا لم ننتصر في أفغانستان، فهذا سيعرض باكستان تلقائياً للخطر وعندئذ ستبدو أفغانستان شبيهة بلعبة أطفال بالمقارنة معها». وأصر مستشار الأمن القومي الأميركي خلال لقاءاته مع مسؤولين باكستانيين على ضرورة اتخاذ «خطوات مهمة» لضمان أمن أفغانستان وهدد بتدخل الولايات المتحدة المباشر في حال لم تتمكن باكستان من الوفاء بالتزاماتها وحماية حدودها.
وفيما تقصف واشنطن المناطق الحدودية الباكستانية المجاورة لأفغانستان، هدد جونز باللجوء إلى تدخل القوات الأميركية على الأرض في باكستان في حال لم تبذل الأخيرة المزيد من الجهود للقضاء على المجموعات المسلحة مثل «القاعدة» و«طالبان» و«عسكر طيبة» و«شبكة حقاني».
وأشار المسؤولون إلى أن تطوير العلاقات الباكستانية الأميركية «سيتطلب المزيد من الثقة بين البلدين ما قد يبدو صعباً وسط ضعف نظام الحكم في باكستان واحتمال حصول انقسامات في الجيش»، الذي يتهم الأميركيون بعض قياداته بالتعاطف مع المسلحين.
في غضون ذلك، غادر رئيس الوزراء الباكستاني رضا يوسف جيلاني أمس إلى ألمانيا في زيارة رسمية تهدف إلى نيل دعم برلين في المجالات الاقتصادية فضلاً عن مناقشة حركة التمرد التي تقوم بها «طالبان» في المناطق الحدودية لباكستان وأفغانستان. ومن المقرر أن يجري جيلاني بعد غدٍ الخميس محادثات في لندن مع رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون.
(وكالات)