أعلنت روسيا أمس عزمها تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران في شهر مارس المقبل، وذلك في وقتٍ تواصلت فيه الانتقادات لقرار طهران تشغيل 10 منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم مترافقةً مع تحذيرات بتشديد العقوبات رغم إعلان رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أن بلاده «ما زالت منفتحة على الدبلوماسية لتسوية الملف».

وذكر مصدران روسيان، رفضا الكشف عن هويتهما، في تصريحاتٍ صحافية لوكالة «رويترز» أمس أن موسكو «تعتزم تشغيل المفاعل النووي في محطة توليد الطاقة الإيرانية في بوشهر في مارس العام 2010 ليتزامن ذلك مع السنة الفارسية الجديدة». وقال المصدران المقربان من المشروع أن روسيا «أمرت أن تكون المحطة جاهزة للتشغيل بحلول السنة الفارسية الجديدة في منتصف مارس»، مشيرين إلى أنهما كلفا بمهمة تدشين المحطة. وأكد مصدر آخر أن الاختبارات في بوشهر «تجري بشكل جيد».

وأتت تلك التطورات مترافقةً مع تعهد وزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو الذي يزور إيران ب«الإسراع في استكمال بناء المحطة». ولفت شماتكو إلى أن «أموراً فنية حالت دون تشغيل بوشهر بحلول نهاية العام الجاري طبقا لما كان مقرراً في السابق»، منوهاً إلى أن المفاعل «لبى كافة شروط الوكالة الدولية للطاقة الذرية». ووصف شماتكو المشروع بأنه «رمزً للتعاون بين إيران وروسيا ولا يجرؤ أحد على الإضرار به»، على حد تعبيره.

وفي سياقٍ متصل، ذكر رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني في مؤتمرٍ صحافي عقده أمس أن بلاده «ما زالت منفتحة على الدبلوماسية لتسوية الملف النووي». وقال إنه «مازال هناك مجال للدبلوماسية حتى تمضي إيران قدماً في برامجها النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وضمن التشريعات الدولية»، مشيراً إلى أن طهران «قد تلجأ لإتباع سياسات أخرى في حال تبنت القوى الكبرى سياسات مماثلة»، في إشارة إلى التهديد بفرض عقوبات من قبل مجموعة 5+1 إثر إعلان طهران عن تشغيل 10 منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم أول من أمس.

وأضاف لاريجاني أن منشأة «فوردو» التي طالتها انتقادات الوكالة الدولية للطاقة الذرية «ليست جاهزة بعد وتفقدتها بالفعل الوكالة وبالتالي فإن هذا القرار لا يمكن سوى أن يوصف بالمجازفة السياسية». وقال لاريجاني إن «سياسات العصا والجزرة»، التي وصفها بأنها «خداع سياسي» لن تجدي، نافياً أن يكون هناك اتجاه لخفض التعاون مع الوكالة.

وأردف: «في ما يتعلق بالحد من التعاون مع الوكالة، فإن لجنة السياسة الخارجية والأمن التابعة للبرلمان تقيم القضية لكن الأمر عائد للمرشد الأعلى». وحمل المسؤول الإيراني على عروض الحوافز التي قدمت إلى بلاده للتخلي عن مشروعها النووي معتبراً أن طهران «لن تتخلى عن التكنولوجيا النووية وتستبدلها بقطعة من الشيكولاتة».

بدوره، أعلن رئيس منظمة الطاقة النووية الإيرانية علي أكبر صالحي في تصريحاتٍ أن قرار بلاده إنشاء 10 منشآت نووية جديدة «جاء للرد على قرار الوكالة الذي أدان بلاده». ونقلت وكالة «إيلنا» الإيرانية عن صالحي قوله إن طهران «احتاجت لأن ترد بقوّة على القرار لأن الغرب لا يريد أن يفهم رسالة إيران السلمية».

انتقادات دولية

في غضون ذلك، استمرت الانتقادات الدولية لقرار بناء 10 منشآت لتخصيب اليورانيوم. وتحدث رئيس الدبلوماسية الفرنسية برنار كوشنير عن «لعبة إيرانية شديدة الخطورة»، واصفاً القرار ب«رد الفعل السخيف». وسئل كوشنر خلال مقابلة مع صحيفة «لوفيغارو» نشرت أمس عما إذا كان فرض الأمم المتحدة عقوبات أكثر صرامة على طهران سيكون رادعاً، فأجاب: «دعونا نعطي الحوار فرصة أخيرة ونوفر للاتحاد الأوروبي مساحة ضرورية».

من جهته، هدد وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله إيران بعقوبات جديدة وذلك على خلفية الإعلان الأخير. وقال فيسترفيله، الذي يترأس «الحزب الديمقراطي الحر»: «يتعين على إيران توقع المزيد من العقوبات إذا رفضت يدنا الممدودة». كما انتقد وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند في بيان إعلان إيران نيتها بناء المنشآت العشر وحضها على قبول العرض الذي قدمته القوى الكبرى بشأن برنامجها النووي. وأفاد ميليباند: «اختارت إيران الاستفزاز بدلاً من الانخراط معنا، ويتعين عليها أن تدرك وحدة وتصميم المجتمع الدولي وتقبل عرض اليد الممدودة».

(وكالات)