يعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما غدا الثلاثاء للأميركيين عن استراتيجيته الجديدة بشأن أفغانستان، حيث يرجح ارسال عشرات الاف الجنود الاضافيين لكنه سيوضح أيضا كيف يعتزم انهاء الحرب في وقت يتخذ قرارا خطيرا بالتصعيد العسكري.

وامام طلبة اكاديمية وست بوينت الحربية الأميركية العريقة قد يعلن اوباما ارسال نحو 30 الف جندي اضافي الى أفغانستان بحسب الرقم الاكثر تداولا.

لكنه يتوقع ايضا ان يدعو حلفاء الولايات المتحدة المترددين لارسال تعزيزات بدورهم. ولا يتعلق الامر باهم قرار استراتيجي في ولايته بحسب بل هو أيضا من أصعب القرارات بعد اكثر من ثلاثة أشهر من المناقشات.

وعندما سيتوجه علنا الى الأميركيين سيتعين على اوباما السعي الى ازالة التشكيك الذي بات سائدا لدى غالبية الأميركيين، في ضرورة هذه الحرب التي تبدو نهايتها بعيدة بعد اكثر من ثماني سنوات وتسجل عامها الأكثر دموية بالنسبة للجنود والمدنيين على حد سواء.

كما سيتعين عليه اقناعهم بانه بقراره ارسال عشرات الاف الجنود الى جبهة يعتبرها ضرورية، لا يسير على خطى سلفه ليندون جونسون مع تدخل الولايات المتحدة في فيتنام.

وكان هناك نحو 35 الف جندي أميركي منتشرين في افغانستان عندما تسلم اوباما مهامه. ويبلغ عديدهم اليوم حوالى 68 الفا بعد زيادته في فبراير الماضي. وفي حال انتشار 30 الف جندي اضافي فان القوة سيتضاعف عددها ثلاث مرات في ظل رئاسته. وقال اوباما في سبتمبر «يجب استخلاص العبر من التاريخ. من جهة اخرى ان كل حقبة من التاريخ مختلفة. (...) وافغانستان ليست فيتنام».

وسيسعى اوباما غد الثلاثاء الى اقناع الأميركيين بان ارسال مزيد من الجنود يشكل على العكس افضل وسيلة «لانجاز العمل» على حد تعبيره. لكن مثلما واجه سلفه جورج بوش معارضة عندما ارسل اكثر من 20 الف جندي اضافي الى العراق، ما اسهم كما يتردد في تحسن الوضع الامني ومنع غرق البلاد في الفوضى، فان الامر لا يختلف مع اوباما.

وقد علت اصوات معارضة لارسال تعزيزات داخل الفريق نفسه الذي اسهم الى حد كبير في نجاحه اوباما. وقالت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي حليفة اوباما «ثمة تململ حقيقي في مجموعتنا لجهة معرفة ما اذا كنا نملك الوسائل لهذه الحرب».وسيشدد اوباما على ان التدخل الأميركي ليس الى ما لا نهاية او بلا قيد وشرط، وعلى ان القضية واضحة وهي منع استخدام المنطقة مجددا لمهاجمة الولايات المتحدة.كما انه سيشدد على ضرورة تدريب القوات الافغانية ورفع عديدها لتكون قادرة على ان تحل مكان القوات الدولية.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون ان على الرئيس الافغاني حميد قرضاي ان يقبل بان «يحدد له المجتمع الدولي اهدافا» خلال المؤتمر الدولي المقبل حول افغانستان في 28 يناير في لندن.وقد يربط اوباما الذي اضطر للتعاون مع الرئيس حميد كرزاي المتهم بالتساهل حيال الفساد وتهريب المخدرات، الالتزام الاميركي بمعايير يتوجب على الحكومة ان تحترمها. كما انه يتوقع ان يشدد على ضرورة تعزيز الجهود المدنية لاستقرار البلاد.

ومن المنتظر ان يطلب من حلفاء الولايات المتحدة مزيدا من القوات ربما حتى عشرة الاف جندي اضافي. لكن هؤلاء الحلفاء يواجهون من جهتهم معارضة متنامية لدى الرأي العام لهذه الحرب البعيدة.

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي «في غاية الوضوح بخصوص هذا الموضوع .. ان فرنسا لا تعتزم زيادة عديدها» على ما قال وزير الدفاع ايرفيه موران. لكن احدى المسائل الكبرى التي ستبقى عالقة هي مسالة تحديد اجل للانسحاب. وقال اوباما مؤخرا بشأن احتمال ان يغادر الاميركيون افغانستان عند انتهاء ولايته افضل ان لا اترك شيئا للرئيس المقبل. اود ان يكون الرئيس المقبل قادرا على الاستقرار والقول: اجد المكان جليا». لكنه لم يفصح عما اذا كان يتحدث عن نهاية ولايته الحالية في 2013 او عن انتهاء ولاية ثانية محتملة في 2017.

(وكالات)