قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أمس ان بلاده تسعى للتهدئة مع الجزائر بعد الازمة الاخيرة التي نشبت بينهما بسبب مباراة كرة القدم بين فريقي البلدين ضمن تصفيات مونديال كرة القدم عام 2010، بالتزامن مع نفي برلمانيين جزائريين أن يكون لدى بلادهم الرغبة في استقبال أية محاولة وساطة مع الجانب المصري لعدم وجود دواع لذلك.
وصرح ابو الغيط قبيل مغادرته القاهرة متوجها إلى العاصمة الفرنسية باريس ان عدة اطراف عربية من بينها ليبيا والسودان تسعى للوساطة بين البلدين واحتواء الازمة. واضاف «الهدف المصري هو التهدئة والتبريد واستعادة وضع الهدوء».
واشار ابوالغيط الى ان العديد من العاملين المصريين الذين عادوا من الجزائر بسبب احداث الشغب التي رافقت المباراة يبدون الرغبة بالعودة الى اعمالهم هناك. غير انه شدد على ان مصر تقوم حاليا بجرد المصالح المصرية التي تضررت بهدف المطالبة بتعويضات عن الخسائر التي لحقت بها.
وكشف ان حجم الاستثمارات المصرية في الجزائر يبلغ حوالى ستة مليارات دولار اميركي في حين يبلغ حجم العمالة المصرية هناك حوالى 15 الف عامل وموظف.
وشارك ابو الغيط امس في اجتماع في باريس مع نظيريه الفرنسي برنار كوشنير والاسباني ميغل أنخيل موراتينوس للبحث في علاقات القاهرة مع دول الاتحاد الاوروبي.
من جهتهم قال برلمانيون جزائريون ل«البيان» ان بلادهم لا ترغب «تماما» في استقبال أية محاولة وساطة مع الجانب المصري لعدم وجود دواع لذلك. وأكد النائب عن حزب العمال جلول جودي أن الجزائر ليست معنية بأي اجتهاد في هذا المجال لأنها لم تتعد على أحد حتى تصالح.
وقال «نحن لا نتفاعل مع أية مبادرة تسوي بين من هاجم وشتم وكذب بلا أخلاق ومن رد على الحملة بما تقتضيه الحكمة وهو الصمت والترفع عن الدخول في متاهات مواجهة يندى لها الجبين وأضحكت العالم بأسره».
وقال النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي حزب الوزير الاول أحمد أويحيى صادق شيهاب في تصريح للصحافة الجزائرية « الأسلوب الذي قابلت به الجزائر التجني الإعلامي الرسمي المصري اختيار حضاري فهم سقطوا في مستنقع لا يستطيعون الخروج منه» وعلمت «البيان» أن فريقا من المؤرخين والقانونيين ومن تبقى من قيادة الثورة سيعكفون قريبا على إعادة صياغة بعض الأمور التاريخية المبنية على التحالف الإيديولوجي مع مصر بعد الاستقلال بفعل انتمائهما معا للاشتراكية، وهو حلف كرس الكذب على التاريخ والناس وجعل مصر قطعة مهمة في تحرير الجزائر، بينما كان كل العرب بلا استثناء احتضنوا الثورة وأمدوها بما يقدرون من مساعدة.
القاهرة-«البيان»والوكالات
