كشفت تقارير بريطانية وجود رسالة سرية تثبت كذب رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير بشأن شرعية الحرب على العراق التي قادتها الولايات المتحدة عام 2003، في وقت يواجه رئيس الوزراء الحالي غوردون براون ضغوطا لرفع السرية عن التحقيق الذي أمر بفتحه حول الحرب.
وذكرت صحيفة «ميل أون صندي» في عددها الصادر أمس، أن المدعي العام البريطاني السابق اللورد غولدسميث وجّه الرسالة السرية إلى بلير في يوليو 2002، أي قبل ثمانية أشهر من غزو العراق، لتحذيره من أن الإطاحة بنظام صدام حسين ستكون خرقاً صارخاً للقانون الدولي.
مشيرة إلى أن لجنة التحقيق حول حرب العراق ستقوم باستجواب بلير مطلع العام المقبل بشأن هذه الرسالة. وقالت الصحيفة إن الهدف من وراء رسالة المدعي العام كان دفع بلير إلى إلغاء خطط غزو العراق، غير أن رئيس الوزراء البريطاني السابق تجاهلها وقام بدلاً من ذلك بإصدار تعليمات لإسكات اللورد غولدسميث ومنعه من حضور اجتماعات الحكومة، وأمر بالتستر على القضية كي لا تصل إلى الجمهور البريطاني، حتى أنه أخفى الرسالة عن وزرائه خشية إثارة تمرد مناهض للحرب، واطلع فقط حفنة من أنصاره على مضمونها بعد أن أقسموا على الحفاظ على سريتها.
وأضافت الصحيفة أن المدعي العام البريطاني السابق استاء من الطريقة التي تعامل بها بلير معه بعد الرسالة، وهدد بالاستقالة من منصبه وتعرض لحملة تخويف من قبل بلير وأنصاره جعلته يفقد قسماً كبيراً من وزنه. وأشارت إلى أنها حصلت على أدلة جديدة حول الطريقة التي تعرض من خلالها اللورد غولدسميث لحملة ضغط وتخويف لإجباره على تأييد غزو العراق، اظهرت أن المدعي العام السابق جرى استدعاؤه إلى داوننغ ستريت (مكتب رئاسة الحكومة البريطانية) لحضور اجتماع اقتصر على بلير ورئيس مجلس اللوردات والرئيس الأعلى للقضاء اللورد فالكونر والبارونة سالي مورغان كبيرة مستشاري بلير.
وقالت «ميل أون صندي» إن مصدراً مطّلعاً أكد أن «فالكونر ومورغان ضغطا على اللورد غولدسميث وطلبا منه أن يفعل ما يريده بلير». وأضافت ان هذا الكشف يأتي في اعقاب سلسلة من الافادات أدلت بها شخصيات بريطانية بارزة أمام لجنة التحقيق حول حرب العراق التي بدأت جلساتها العلنية الأسبوع الماضي حول الدور الذي لعبته بريطانيا في الغزو. مشيرة إلى أن متحدثاً باسم بلير رفض تفسير أسباب إحجام رئيس الوزراء البريطاني السابق عن الكشف عن مضمون الرسالة السرية التي وجهها له المدعي العام السابق اللورد غولدسميث عام 2002.
في تلك الأثناء، يواجه رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون مطالب لتغيير قواعد التحقيق الذي أمر بفتحه حول حرب العراق وسط مخاوف من أن غالبية الوثائق الحسّاسة التي تفسّر أسباب مشاركة بريطانيا بها لن تكون علنية.
وذكرت صحيفة «أوبزيرفر» أمس، إن براون ومع دخول التحقيق أسبوعه الثاني، يتعرض لضغوط متزايدة لتقديم أدلة عن النقاشات التي أجرتها حكومة سلفه طوني بلير حول غزو العراق وجعلها علنية، ومن بينها محاضر جلساتها التي تظهر كيف غيّر النائب العام آنذاك اللورد غولدسميث رأيه حول شرعية الحرب. وأضافت الصحيفة أن المطالب ضمّنها زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار نك كليغ في رسالة وجهها إلى براون، وأصرّ فيها على أن تحقيق حرب العراق الذي يقوده جون تشيلكوت سيفشل في ارضاء الجمهور ما لم يتم رفع غطاء السرية عن الوثائق الحسّاسة.
ونسبت إلى كليغ قوله في الرسالة إن «الحقيقة الكاملة لا يمكن معرفتها ما لم يتم الكشف علناً عن المشورة القانونية التي قدّمها النائب العام السابق اللورد غولدسميث للحكومة في الفترة التي سبقت الحرب على العراق، وكذلك الرسائل الإلكترونية والاتصالات الأخرى المتعلقة باستدعائه من قبل داوننغ ستريت يوم الثلاثين من مارس 2003، والذي سبق إعادة صياغة تلك المشورة حول مشروعية الحرب».
وطالب زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار براون أيضاً بالسماح بنشر الوثائق المتعلقة بالاجتماع بين بلير والرئيس الأميركي السابق جورج بوش، التي اتفقا فيها على غزو العراق، محذراً من أن «ثقة الجمهور في النتيجة النهائية لتحقيق حرب العراق ستتدمر ما لم يوفّر براون للجنة التحقيق الحرية التي وعد بأن يزوّدها بها».
(يو.بي.آي)