ينهي حجاج بيت الله الحرام اليوم الاثنين «ثالث أيام التشريق» مناسك الحج ويبدأون رحلة العودة إلى بلدانهم، فيما أنهى المتعجلون منهم وعددهم بلغ نحو 5, 1 مليون حاج مناسك الحج أمس الأحد «ثاني أيام التشريق » وثالث أيام عيد الأضحى المبارك برمي الجمرات الثلاث الصغرى والوسطى والكبرى، قبل التوجه إلى مكة المكرمة لطواف الوادع، فيما أعلنت وزارة الصحة سلامة موسم الحج وخلوة من الأمراض الوبائية.
واتسمت حركة الحجيج في جسر الجمرات أمس بالانسيابية بفضل مشروع منطقة الجمرات وتعدد أدوار جسر الجمرات الذي شيد بطريقة هندسية مكنته من استيعاب الحشود الهائلة من الحجاج الذين توافدوا تباعا لرمي الجمرات.
وقصد الحجاج بعد رمي الجمرات المسجد الحرام بمكة المكرمة لأداء طواف الوداع كآخر عهد لهم بالبيت العتيق قبل أن يشرعوا في رحلة العودة إلى بلدانهم بعد ادائهم الركن الخامس في الإسلام. ويتوقع أن يتميز أداء شعيرة رمي الجمرات اليوم بالسهولة والسلامة والراحة نظرا لقلة عدد الحجاج بعد أن غادر نحو 1.5 مليون حاج من المتعجلين أمس منى.
وكانت أعداد كبيرة من الحجيج استغلت الرخصة الشرعية بالتعجيل بالحج أمس بالاكتفاء برمي الجمرات ليومين فقط من أيام التشريق وبدأت رحلة العودة لأوطانهم.
واتسمت أجواء عملية رمي الجمرات طوال اليومين الماضيين بالهدوء مع انسياب الحركة بفضل تعدد طوابق جسر الجمرات «أربعة طوابق » إضافة إلى الانتشار الكثيف لرجال الأمن والمرور والذين تساندهم طائرة مروحية وكاميرات المراقبة التي وضعت على أماكن مختلفة فوق جسر الجمرات لنقل صورة حية لحركة الحجاج فوق الجسر وإظهار مواقع الازدحام الشديد إلى جانب مكبرات الصوت التي استخدمت فيها عدة لغات لإرشاد وتوجيه الحجاج.
وشهدت أوقات ذروة الرمي التي استمرت 4 ساعات متواصلة ما بين 12 إلى 3 ظهرا اكتظاظا على الجسر، استنفرت معه قوات الطوارئ، ووزارة الصحة كافة طواقمها للمرابطة على الجسر. وقال قائد قوات الطوارئ الخاصة بالحج العميد خالد قرار للصحافيين إنه لم تحدث أي حالات اختناقات، وان الأمور تسير وفق الخطة المرسومة.
وفي المسجد الحرام تتكاتف سواعد رجال الأمن من أربع جهات أمنية لتأمين مسارات آمنة لقرابة مليوني متعجل يودعون النسك بطواف الوداع اليوم حيث تم وضع خطط طوارئ بديلة في حالة الأزمات وتنسيق مباشر مع قادة أمن الجمرات ومركز القيادة والسيطرة لتسهيل تفويج المتعجلين وضمان سلامة ضيوف الرحمن خلال الطواف. وتراقب الإدارة الإلكترونية للمسجد الحرام عن طريق 800 كاميرا موزعة على كافة أنحاء المسجد الحرام .
وفي السياق كشفت التقارير والإحصائيات الأولية للدفاع المدني السعودي عن انخفاض كبير في عدد البلاغات والحوادث خلال موسم الحج هذا العام مقارنة بما كانت عليه العام الماضي، في إشارة واضحة على نجاح خطة تدابير الدفاع المدني لمواجهة الطوارئ بالحج.
وأوضح مدير عام الدفاع المدني الفريق سعد التويجري أن الانخفاض الكبير في عدد البلاغات التي تلقتها عمليات الدفاع المدني وباشرتها الوحدات الميدانية المتخصصة، يرجع إلى المشروعات الضخمة التي نفذتها الحكومة السعودية في المشاعر المقدسة ولا سيما مشروع منشأة الجمرات والتوسعة الجغرافية في مشعر عرفات والتي بلغت ما يزيد عن 30 في المئة من مساحة المشعر.
إلى ذلك أعلن وزير الصحة السعودي الدكتور عبدالله بن عبد العزيز الربيعة سلامة حج هذا العام وخلوه من تفشي الأمراض الوبائية أو المحجرية وأن حجاج بيت الله الحرام يتمتعون بصحة وعافية.
وقال في مؤتمر صحافي عقده أمس بمقر مستشفى برج الطوارئ في منى « بناء على ما تم الاطلاع عليه من تقارير الهيئات الصحية المحلية ونتائج الاستقصاءات الميدانية ومتابعة الوضع الصحي بين الحجاج وما أوضحته الإحصائيات والتقارير الصحية من انخفاض نسبة الوفيات عن العام السابق بنسبة (37 في المئة) وأن الإجراءات والاحترازات التي اتخذتها وزارة الصحة أدت إلى تقليل انتشار مرض أنفلونزا «ب1خ1» بين الحجاج حيث لم تسجل إلا خمس حالات وفاة و 73 إصابة.
كما لم يسجل أي تفش للأمراض الوبائية والمحجرية الأخرى بين الحجاج، وعليه يطيب لي أن أعلن قرار لجنة الحج الصحية بسلامة الحج هذا العام 1430هـ الموافق 2009م وخلوه من تفشي الأمراض الوبائية أو المحجرية ».
من جهة أخرى أشاد د.حسن سقائي رئيس بعثة الحج والزيارة الإيرانية بما تقدمة المملكة العربية السعودية من جهود وخدمات مميزة لحجاج إيران. وعبر عن شكره للحكومة السعودية على الخدمات التي تقدمها للحجاج ووصفها بالمميزة والثمينة والتي سعت المملكة جاهدة لتقديمها وتوفيرها لضيوف الرحمن على حد سواء ، وثمن جهود المملكة في تطوير جسر الجمرات الذي وصفه بالصرح العظيم في المشاعر المقدسة.
مكة المكرمة - عبد النبي شاهين
