عكست الأجواء التي سبقت قمة كوبنهاغن حول المناخ تفاؤلا بين بعض الأوساط الدولية، رغم تشاؤم البعض حيال النتائج التي قد تتمخض عنها، لاسيما مع تلقي حكومة الدنمارك ردودا «إيجابية جدا» بشأن مشاركة أكثر من 85 رئيس دولة وحكومة.
وعبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أول من أمس، في بورت اوف سبين، عاصمة ترينيداد وتوباغو، عن تفاؤله من قمة كوبنهاغن. وقال بان، قبل 10 أيام من انعقاد القمة إنه «يجب أن لا نفشل. سيتحقق نجاح في كوبنهاغن. يجب أن نستفيد من هذه الفرصة لانجاز الاتفاق»، داعيا جميع رؤساء الدول والحكومات إلى المشاركة في قمة الأمم المتحدة التي تعقد في العاصمة الدنماركية من السابع إلى 18 من ديسمبر.
وأعرب الأمين العام عن قناعته بأن المفاوضات ستؤدي إلى تبني إعلان قوي حول ضرورة تحديد أهداف لخفض انبعاثات غاز الدفيئة المسئولة عن الاحتباس الحراري. لكنه أكد أن رؤساء الدول والحكومات هم وحدهم القادرون على اتخاذ قرارات صعبة تلزم بلدانهم بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.بدوره، اعرب رئيس الوزراء الدنماركي لارسن لوكي راسموسين الذي يحضر ايضا قمة الكومنولث، عن تفاؤله. وأعرب عن الأمل في التوصل الى اتفاق. وقال: «اعتقد ان هذا الامر واقعي.
نحتاج الى التزام قوي من البلدان المتطورة على صعيد خفض الانبعاثات»، معتبرا ان على البلدان النامية بذل جهود لتحديد نموذج النمو الاقل ضررا للبيئة.
وقال راسموسين: «رأينا الاقتراح الصيني (المتعلق بخفض انبعاثات الغازات). وانا مقتنع الى حد ما بأن الهند ستسير في الاتجاه نفسه. ونحتاج بعد ذلك الى الاموال».
وفي جهة الحديث عن التفاؤل حيال نتائج القمة، ذكرت مصادر قريبة من رئيس الوزراء الدنماركي ان اكثر من 85 رئيس دولة وحكومة سيشاركون في قمة كوبنهاغن. وقال راسموسين إن الرد على الدعوات التي ارسلت قبل اسبوعين الى رؤساء الدول والحكومات «ايجابي جدا»، بينما اوضح مسئول في مكتبه ان 87 من هؤلاء القادة قبلوا الدعوة.
التزام هندي
في السياق ذاته، صرح رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ أمس ان بلاده مستعدة للالتزام بأهداف «طموحة» في خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري شرط ان يتم ذلك في اطار اتفاق عام «عادل».
وقال سينغ في خطاب نشر مكتبه نصه ان «الهند مستعدة لقبول اهداف طموحة في خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري لكن ذلك يجب ان يرافقه تقاسم عادل للاعباء».
والهند هي الدولة الكبرى الوحيدة من البلدان المسببة للتلوث في العالم التي لم تقدم حتى الساعة ارقاما حول اهدافها في مجال خفض انبعاثات غازات الدفيئة.
ومن المدعوين الآخرين الى القمة، الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي اقترح ان تقدم الدول الغنية «تعهدا ماليا اوليا» بقيمة 10 مليارات دولار (6،6 مليارات يورو) لثلاث سنوات متتالية الى الدول الاكثر تأثرا بالتغير المناخي.
وكان رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون قال الجمعة على موقعه الالكتروني تأسيس صندوق رأسماله 10 مليارات دولار لمساعدة البلدان الاقل تقدما، لكنه لم يحدد فترة زمنية.
غير انه اوضح ان بريطانيا مستعدة للمساهمة بهذا الصندوق بـ 3,1 مليار دولار خلال ثلاث سنوات. ويدخل مشروع التمويل هذا في اطار «الصناديق الطارئة» التي تريد الدول ال27 إنشاءها لمصلحة البلدان الاكثر عوزا، من دون انتظار دخول اتفاق كوبنهاغن حيز التطبيق في الاول من يناير 2013.
إلا هناك من يقول بأنه حتى بعد أن تعلن الولايات المتحدة والصين مستويات خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري هذا الأسبوع، ستظل التعهدات العالمية مجتمعة قبيل قمة المناخ الشهر المقبل أقل كثيرا مما يقول الخبراء إنه ضروري لتجنب الاحتباس الحراري.
ومع هذا، فإن مستويات العوادم أو الانبعاثات التي سيتعهد بها البلدان، الأكثر تسببا في التلوث عالميا، ستضيف زخما منشودا بينما بدأت الحكومات الاستعدادات النهائية للمؤتمر الذي يضم 192 دولة في كوبنهاغن، حيث ستحدد الخطوط العريضة لاتفاق جديد بشأن المناخ. ومن بكين وحتى ترينيداد، عكفت الحكومات أول من أمس، على التخطيط لاستراتيجيات التفاوض.
(وكالات)