أعلنت إيران إنها ستظل ملتزمة بمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية رغم القرار الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية بينما صعد البرلمان الإيراني لهجته من خلال تصريحات احد أعضائه بالتلويح بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.
وقال مندوب إيران الدائم لدى الوكالة الذرية علي أصغر سلطانية لشبكة «خبر» الإخبارية إن طهران «لن تبدي «ردود فعل متسرعة وسنظل ملتزمين بما تنص عليه معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية». لكنه قال إن ذلك «لن يكون له أي تأثير على عملنا النووي ولن يدفعنا لتعليق برامجنا النووية ولا لثانية واحدة».
وجدد سلطانية القول إن قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية دفع إيران لتحجيم تعاونها التطوعي الإضافي مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة، وأوضح أن تعاون بلاده مع الوكالة في المستقبل سيكون في إطار وحدود ما تنص عليه معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
وقال سلطانية «إن قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوضح أنها (الوكالة والقوى العالمية)لم تتعلم الدرس من الماضي» في إشارة إلى وجهة النظر الإيرانية التي تقول إن القرارات والعقوبات لم تجد شيئا في الماضي ومنحت الجمهورية مزيدا من الخبرات والمعرفة النووية.
غير أن المندوب الإيراني لدى الوكالة الدولية تمنى أن تتبنى القوى العالمية مسار التعاون البناء بدلا من المواجهة. يشار إلى أن قواعد المعاهدة الدولية للحد من انتشار الأسلحة النووية تضع قيودا على عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة في إيران، وتتطلب موافقة طهران مسبقا على القيام بالتفتيش.وكان سلطانية وجه اللوم للوكالة الدولية لعدم تقديرها نوايا إيران الطيبة وتعاونها التطوعي في السنوات الخيرة، وقال إن القرار الأخير لن يثمر سوى مزيد من التعقيد في عملية تسوية النزاع النووي.
تصعيد نيابي
في المقابل، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن العضو المتشدد في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) محمد كاراميراد أمس قوله بأن البرلمان ربما يدرس أيضا وقف أعمال التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشآت البلاد النووية، التي تجري على نحو روتيني حتى الآن.
ولا يتحدث كاراميراد باسم الحكومة، ولكن تصريحاته عادة ما تعبر عما يفكر فيه النظام الإيراني الذي تحدى قرار مجلس المحافظين الجمعة. وكان رجل دين إيراني أكد أمس أن بلاده ستنتج الوقود النووي لمفاعل الأبحاث في طهران بنفسها في حال امتنعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن تزويدها به. ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن أحمد خاتمي قوله بعد أداء صلاة عيد الأضحى إن قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد البرنامج النووي الإيراني «سياسي وليس تقنياً».
وقال خاتمي إن الوكالة خسرت مصداقيتها عبر إصدار هذا القرار، مضيفاً القول: «أنتم مجبرون على تأمين الوقود لمفاعل طهران، وإذا فعلتم تنتهي المسألة أما إذا أوجدتم عائقاً، ستؤمن هذه الأمة، التي أنشأت مثل هذه التكنولوجيا، الوقود للمفاعل النووي بنفسها».
ترحيب فرنسي
إلى ذلك، رحب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الجمعة في بورت اوف سبين بإدانة الوكالة الذرية إيران بسبب برنامجها النووي، معربا عن ارتياحه لتصويت الصين وروسيا لمصلحة الإدانة.
وأكد ساركوزي على هامش قمة الكومنولث التي شارك فيها في بورت اوف سيبين (ترينيداد وتوباغو) أن «المهم جدا هو أن مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد صوت على قرارا سينقله إلى مجلس الأمن، ما يمهد الطريق لاتخاذ عقوبات». وأضاف أن «الصين وروسيا قد صوتتا على هذا المشروع، وهذا يعني ان التوافق يحصل تدريجيا».
ولم يكن هذان البلدان يؤيدان تشديد العقوبات على إيران التي تتهمها الدول الغربية بالسعي إلى حيازة السلاح النووي، لكن إيران تنفي ذلك.وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا تبنت الجمعة قرارا بتوجيه اللوم لإيران لقيامها ببناء مفاعل التخصيب النووي في فوردو قرب العاصمة طهران سرا، وهو الموقع الذي يخشى المجتمع الدولي من أن يكون موقعا لتنفيذ برامج عسكرية سرية.
(وكالات)