تعد منى، التي توصف بأنها مدينة الخيام البيضاء، أغرب مدينة على وجه الأرض، فهي في نظر المراقبين المسلمين وغير المسلمين مدينة الأسبوع الواحد، فسكانها يوم 1 ذي الحجة، وقبل ذلك طوال العام صفر، فيما يقفز عدد سكانها خلال الفترة من يوم 7 ذي الحجة ولمدة أسبوع واحد فقط في السنة إلى نحو ثلاثة ملايين نسمة.
ومن معجزات الله في هذه المدينة، التي لم تضق يوماً من الأيام على الناس، أنها لم تشهد عبر التاريخ انتشار الأوبئة فيها على كثرتها في كل العالم رغم الكثافة السكانية مع ضيق المكان فيه ما يوفر دواعي انتشار الأوبئة والأمراض. المدينة البيضاء في مشعر منى التي تستضيف سكانها لأسبوع هي الأغلى بالفعل، إذ بلغت كلفتها أكثر من 10 مليارات ريال بحسب ما قال أحد المسؤولين السعوديين لـ «البيان». ولعلها أيضاً المدينة الأولى في العالم المحصنة ضد الحرائق بفضل الخيام المقاومة للاشتعال والمصنعة من الأنسجة الزجاجية المغطاة بطبقة من التفلون المحصن ضد اللهب.
يوم التروية
ورغم أن حجاج بيت الله الحرام لا يبدأون في التوافد على مشعر منى إلا بعد صلاة الفجر من اليوم الثامن من ذي الحجة لقضاء يوم التروية فإنها تصبح في غضون أسبوعين سابقين على أهبة الاستعداد لاستقبال ضيوف الرحمن.
وفي مشعر منى يرمي المسلمون الجمرات الثلاث ويذبحون الهدي ، وبها تمت بيعة الأنصار المعروفة ببيعة العقبة الأولى والثانية، وبها أنزلت سورة النصر أثناء حجة الوداع، وفيها بات النبي صلى الله عليه وسلم وصلى أيام التشريق ولياليها وبها نحر الهدي. ويوجد في مشعر منى المقدس مسجد الخَيْف وهو مسجد معروف بمنى أسفل جبل الضباع من الناحية الشمالية، وفي موضع هذا المسجد نزل الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، ونزلت قبله في هذا الموضع الرسل والأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام، وقيل إن عددهم كان 70 نبياً.
وقبل الدخول إلى أي من مخيمات الحجاج فإن هناك طرقاً لابد للحافلات ان تسلكها، وهذه الطرق لم تكن أرضية فقط لكنها طرق مرتبطة بجسور وأنفاق أبرزها وأحدثها هذا العام نفق الهجرة الذي يشق ساحة جسر الجمرات باتجاهين متعاكسين من تحت ساحة الجسر، وسيساهم هذا النفق في عزل حركة المشاة عن حركة السير ما يعني توفير حركة مرورية ميسرة حتى في أيام التشريق والتي عادة ما تشهد ازدحاما كبيرا بين المشاة والسيارات.
وفي الدخول إلى أي من مخيمات الحجاج سواء كانوا قادمين من آسيا أو أوروبا أو حتى من إفريقيا واستراليا فإن مخيماتهم موحدة بلونها الأبيض وخدماتها الثابتة التي لا تتغير بتغير الأجناس أو الألسن.
منى - عبدالنبي شاهين
