يبدو أن الحل المتمثل بقيام دولة فلسطينية بحدود مؤقتة سيحتل عناوين السياسة الإسرائيلية، للفترة القادمة، باعتباره الوصفة الأمثل التي تمكن نتانياهو من الحفاظ على إئتلافه الحكومي، وصد ضغوط إدارة اوباما، والظهور كمن يسهل على الولايات المتحدة سياساتها في هذه المرحلة الصعبة في الشرق الأوسط.

فقد سرّبت صحيفة «معاريف» تفاصيل خطة جديدة يعمل عليها كل من شمعون بيريز رئيس الدولة، وايهود باراك وزير الدفاع وزعيم حزب العمل، تتمثل بإقامة دولة فلسطينية مستقلة بحدود مؤقتة، على نحو نصف أراضي الضفة الغربية (أكثر قليلا مما لدى الفلسطينيين الآن)، على أن يتلقى الطرفين رسائل ضمانات من الإدارة الأميركية. «الفلسطينيون سيتلقون ضمانات على إنهاء المفاوضات بغضون فترة زمنية محددة (بين سنة ونصف وسنتين)، وكذا ضمانات انه سيكون في أيديهم في نهاية المفاوضات أرضا مساوية في حجمها لما كان في أيديهم قبل حرب يونيو. أما إسرائيل فتتلقى رسالة تعترف بشكل رسمي بالطابع اليهودي للدولة وترفض حق العودة، والترتيبات الأمنية اللازمة (التجريد وما شابه). («معاريف»، 19/11)

وكانت الصحافة الإسرائيلية نشرت تفاصيل خطة مماثلة يعمل عليها شاؤول موفاز، وزير الدفاع السابق ومنافس تسيبي ليفني على قيادة حزب كاديما. وبحسب أري شافيت، فقد عمل موفاز بمعونة خبراء ومعاهد أبحاث.. «للبحث عن مخرج.. عن فكرة جديدة، تحرك العملية السياسية.. وتضع تحدياً أمام نتنياهو، باراك وليفني.. فرضيات موفاز أن تحدث.. إسرائيل تغييرا يؤدي إلى حل على أساس الدولتين.. عن طريق اتفاق انتقالي.. يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية في غضون سنتين.. على 60 بالمئة من أراضي الضفة.. (تضم أكثر من 90 بالمئة من الفلسطينيين).. ويقترح في موازاة الاتفاق الانتقالي.. مفاوضات على اتفاق دائم.. كونه يعرف أن الفلسطينيين يخشون إقامة دولة بحدود مؤقتة.» («هآرتس» 5/11)

ويشرح شالوم يروشالم بعض جوانب هذه الخطة التي تتضمن خلق التواصل الإقليمي في هذه الدولة عبر إزاحة بؤر استيطانية وشق طريقين جديدين من الشمال إلى الجنوب.. وإعلان الدولة في احتفال في البيت الأبيض مع الرئيس اوباما ورئيسي الدولتين، حيث «يوقّع اتفاق إضافي: الحدود النهائية لهذه الدولة ستكون على الأقل على خط الجدار.. الكتل الاستيطانية ستبقى في نطاق إسرائيل ومقابلها تحصل الدولة الفلسطينية على أراض بحجم متساوٍ من الأراضي السيادية لإسرائيل.. تستمر المرحلة الأولى نحو سنة.. أثنائها يبحث الطرفان المسائل الجوهرية إلى أن يتوصلا إلى اتفاق بغضون ثلاث ـ أربع سنوات.. موفاز مقتنع انه لن تكون صعوبة في حل مشكلة الحدود.. اللاجئين.. هو مستعد بأن يعودوا فقط إلى نطاق الدولة الفلسطينية.. ومستعد للحديث لأول مرة عن القرى والأحياء الكبرى في شرقي القدس التي ستنتقل إلى نطاق الدولة الفلسطينية.

إضاءة

برغم اتفاق أوسلو، اعتاد قادة إسرائيل طرح المشروع تلو المشروع، بين فينة وأخرى، للتملص من ما هو مطلوب من إسرائيل وفق الاتفاق المذكور. عن ذلك يقول ناحوم برنيع: «يوماً ما، سيقوم أحد ما بإصدار موسوعة تضم مشاريع السلام التي طُرحت في الشرق الأوسط منذ سايكس بيكو حتى خطة موفاز.. هذه الموسوعة ستتكون من سلسلة مجلدات ضخمة كثيرة الصفحات، ولكن من غير المؤكد أن نُسخاً كثيرة منها ستُباع. لا يفتقر الشرق الأوسط إلى خطط ومشاريع سلام، بل إلى الشجاعة في التوقيع عليها، والقوة السياسية المطلوبة لتمريرها والقدرة على الالتزام بشروطها». (ناحوم برنيع، «يديعوت أحرونوت» 13/11)

ويسخر جدعون ليفي من هذه الظاهرة بقوله: «كل بضعة أشهر يتبين سياسي يميني النور. فيعتقد فجأة أن الزمن لا يعمل في مصلحتنا، وان حلم ارض إسرائيل الكاملة انتهى، وأنه يجب القيام بـ «تنازلات مؤلمة»، وان الفلسطينيين يستحقون دولة وان الاحتلال يجب أن ينتهي بعد أن يصوغ المارق المناوب خطته، يلفّها بغلاف جميل ويزيّنها.. ويخطب خطبة «تاريخية»..، أو يجمع حفلاً صحافياً يشارك فيه كثيرون.. انضم رئيس هيئة الأركان ووزير الجيش في الماضي شاؤول موفاز والد نظرية الاغتيالات، إلى قطيع المارقين.. الشخص الذي اقترح طرد ياسر عرفات يعرض خطة سياسية «بعيدة الأمد». «هاآرتس 17/11»