وضع أمير الجوف السعودية فهد بن بدر بن عبد العزيز المنطقة التي يعود تاريخها إلى أكثر من أربعة آلاف عام في الواجهة الإعلامية لتطل على الخارطة العربية عبر أضخم مهرجان للزيتون في منطقة الخليج يقدم لزواره من دول مجلس التعاون الخليجي ومن داخل السعودية نحو خمسة آلاف طن من زيت الزيتون و2700 طن من زيتون المائدة. وحسب الشواهد التاريخية القائمة فإن الجوف منطقة غنية بنقوشها القديمة مثل الثمودية والنبطية والإسلامية المبكرة والإغريقية.
ويتطلع أمير المنطقة الذي يمتلك رؤية مستقبلية متكاملة للقفز بالجوف إلى صدارة المناطق الخليجية التي تجتذب السياح عبر مهرجان الزيتون، الذي يشهده حاليا العديد المستثمرين ومحبو الزيتون زيتا وثمرا. وكذلك عبر مهرجان آخر للتمور أعلن عنه قبل عدة أيام. وأعرب عن قناعته ان المهرجان رغم مضي ثلاث سنوات فقط على انطلاقته أسهم بفاعلية في إنعاش الحركة الاقتصادية في المنطقة التي تحتضن 13 مليون شجرة زيتون، وقد تم إطلاق مشروع مواز هو «واحة الزيتون الاستثمارية» لتكون مدينة متكاملة تعنى بكل ما يختص بالزيتون سواء معاصره أو المصانع الخاصة بالفحم والصابون الذي تتم صناعته من جفت الزيتون وتستوعب الكثير من الاستثمارات. ورحب الأمير فهد بن بدر المشرف العام على المهرجان بالاستثمارات الإماراتية في الجوف قائلا: نحن دائما نرحب ونساند أي مستثمر يأتي للمنطقة للاستثمار في الزيتون أو غيره.
واقترح مراقبون سعوديون أن يشارك في المهرجان العام المقبل مسؤولون دوليون عن المجلس الدولي لزيت الزيتون، وهو أعلى وأهم منظمة تعنى بالزيتون في العالم فضلاً عن أنه المنظمة الحكومية الدولية الوحيدة في العالم في مجال زيت الزيتون وزيتون المائدة برعاية الأمم المتحدة، ويضم 98% من الإنتاج العالمي بين منتجي ومصدري الزيتون.
غير أن الرؤية المشتركة بين الأمير فهد بن بدر أمير الجوف والأمير سلطان بن سلمان الأمين العام للهيئة العامة للسياحة والآثار حول أهمية منطقة الجوف كوجهة سياحية حسبما جاء في إستراتيجية تنمية السياحة في المنطقة، نتج عنها بالتعاون بين الهيئة ومجلس التنمية السياحية في المنطقة والشركاء الآخرين عدد من المبادرات لما فيه فائدة المجتمع المحلي في الجوف
وتوقّع أمين المنطقة ورئيس اللجنة المنظمة للمهرجان المهندس محمد بن حمد الناصر أن تبلغ الاستثمارات في واحة الزيتون 500 مليون ريال، مشيراً إلى أنها ستطرح عدداً من الفرص الاستثمارية مما سيسهم في زيادة عائدات المنطقة وتحريك مفاصل الاقتصاد.
وقال: المهرجان يعد نقطة تحول لمنطقة الجوف، حيث أبرز المنطقة إعلامياً وأظهر إمكاناتها الاقتصادية والسياحية والزراعية، والتاريخية، مشيرا إلى أن المهرجان يصاحبه عدد من الفعاليات الثقافية والأنشطة الترفيهية كما يصاحبه معرض تجاري وآخر للأسر المنتجة.
وأضاف المهرجان يعزز مكانة الجوف على الخريطة السياحية في المنطقة ويحقق طفرة اقتصادية حقيقية بعد ان خيمت تداعيات الأزمة المالية العالمية على الأداء الاقتصادي للكثير من دول المنطقة».
يؤكد عالم الآثار السعودي المعروف الدكتور عبد الرحمن الأنصاري «أن بدايات الحضارات الإنسانية في الجزيرة العربية كانت في شمال الجزيرة العربية، وتحديداً في منطقة الجوف ومنها انتقلت الحضارة إلى جنوب الجزيرة العربية وليس العكس»، مضيفاً أن منطقة الجوف هي «تيرمومتر» الحضارة في الجزيرة العربية.
ومن أهم مواقع منطقة الجوف الأثرية: منطقة «الشويحطية» التي يقول المؤرخون ان تاريخها يصل إلى أكثر من مليون وثلاثمئة ألف عام، حيث عاش فيها الإنسان الأول، وكذلك موقع «الرجاجيل» التي يرجع تاريخها إلى 6 آلاف سنة و«قلعة مارد» التي حاصرتها الملكة «زنوبيا» ملكة تدمر في اليمن دون ان تتمكن من فتحها.
ومن آثار منطقة الجوف التي تحتضن حاليا مهرجان الزيتون، «مسجد عمر بن الخطاب» والذي يعتقد بأن خليفة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد أمر ببنائه أثناء مروره بمنطقة «دومة الجندل» متوجهاً لاستلام مفاتيح بيت المقدس، ويعتبر من أهم المساجد الأثرية في المملكة العربية السعودية.
وقال «المهرجانات تلعب دوراً كبيراً في التعريف بالمواقع السياحية والترفيهية داخل مدن المملكة عامة من خلال الأنشطة المصاحبة لها والتي تجذب العائلات ليتعرفوا عن قرب بتلك المواقع من جهة ويقضوا أوقاتا سعيدة مع ذويهم من جهة أخرى».
وأضاف «بالطبع سيكون لذلك عوائد إيجابية سواء لمرتادي هذه المهرجانات وكذلك الجهات المنظمة والداعمة لها ولا ننسى إبراز الجانب الإعلامي في نقل الصورة الايجابية عن السياحة الداخلية في المملكة سواء للمواطنين أو المقيمين أو الزائرين».
الرياض ـ عبد النبي شاهين

