رغم تشريع قانون يمنع العنف ضد الأطفال، وحمايتهم من الاستغلال والانتهاكات الجسدية والنفسية والتحرشات الجنسية، وتجريم تشغيلهم والمتاجرة بهم في الكويت، إلا أن ظاهرة ما يسمى ب«أطفال الشوارع» بدأت تزداد شيئا فشيئا نتيجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية المتصلة بالأسرة، إذ ان شعور الأطفال بعجز الأسرة عن دفع تكاليف التعليم والمشكلات الزوجية والعنف الأسري والتمييز بين الأبناء والإدمان وغيرها من الانتهاكات بحق الطفولة تدفع بالطفل إلى الشارع هربا من واقعه المرير.

«البيان» جالت في عدد من الشوارع والمناطق التي يتواجد بها هؤلاء الأطفال، وحاورت البعض منهم رغم التوجس الذي أظهروه في بادئ الأمر خوفا على مصادر تكسبهم المادي، ويقول الطفل حسن أحمد البالغ من العمر 12 عاما، انه يأتي يوميا بالقرب من الإشارات الضوئية بعد فترة الظهيرة ليبيع العطور المصنعة محليا ليساعد والدته التي تعيله وأخوته بعد أن توفى والده قبل ثلاث سنوات، ويضيف نحن نسكن في منطقة «جليب الشيوخ» في بيت عربي متهالك، ولا تكفينا الإعانة التي نحصل عليها من المحسنين والجمعيات الخيرية سوى لتسديد رسوم المدارس الخاصة.

أما عبد اللطيف سعيد البالغ من العمر 15 عاما، فيؤكد أن الدراسة لم تعد تجدي نفعا خاصة وانه المعيل الوحيد لأسرته بعد أن أقعد المرض والده، ويقول لقد لجأت إلى تجارة الخضار بالقرب من المساجد، مشيرا إلى انه لم يعد يفكر بالعودة إلى مقاعد الدراسة رغم حنينه لها، ونوهة إلى أن الناس ينقسمون إلى قسمين رئيسين الأول من يساعدك بالمال وبالكلمة الطيبة والآخر يسخر من عملنا، وأردف رغم كل المضايقات إلا أننا سنواصل عملنا لأنه لا يوجد خيار لنا.

وبعبرة البؤس واليأس فتح مبارك حسيان البالغ من العمر 14 عاما، قلبه وقال نحن من فئة البدون (غير محددي الجنسية) وتعبنا من الوعود ومن هذه الحياة المليئة بالإهانات والاحتقار، وأضاف «ظروفنا المادية والاجتماعية صعبة للغاية، ولا يكاد أحد من أفراد أسرتي إلا ويعاني الأمراض نتيجة البيئة غير الصحية التي نعيشها، لافتا إلى انه لجأ إلى استعطاف المحسنين عبر التسول في المساجد والمؤسسات الحكومية لأنه لم يجد طريقة أخرى يوفر قوته وأهله اليومي».

ويؤكد الباحث الاجتماعي د. محمد العجمي أن هؤلاء الأطفال هم ضحية من قبل الدولة والمجتمع والأسرة نتيجة التفريط في حقوقهم وإهمال حاجاته العاطفية والنفسية والغذائية والتعليمية والأمنية والصحية والجسدية. وأشار إلى أن هؤلاء الأطفال يتعلمون مجموعة من السلوكيات الخطيرة منها التسول والسرقة وتعاطي المخدرات والاستدراج من قبل الكبار والاعتداء الجنسي والإباحية في السلوك، بالإضافة إلى التعرض للاعتداء الجسدي.

وأوضح العجمي أن هذه العوامل تحرض الطفل على الجريمة بسبب وقت الفراغ والمدخول المتدني لهذه الوظائف والإهانة المستمرة لشعوره وذاته وهو في سن صغيرة، كما يكون عرضة للإصابة بالاكتئاب ولا تتوافر لهم رعاية، وتدهور قدراته العقلية، داعيا إلى ضرورة توعية المجتمع والأسر بشكل عام بالنتائج السلبية والكارثية على مستقبل هؤلاء الأطفال إذ يصبحون أشخاصا غير نافعين بل مضرون للاستقرار والامن ويصعب التعامل معهم عند الكبر. وحث العجمي المؤسسات والجمعيات الخيرية على مساعدة الأسر المحتاجة ماديا واجتماعيا.

بدورها أوضحت المحامية سعاد المطوع ظاهرة أطفال الشوارع أخذت في الانتشار بالكويت منذ عدة سنوات ولم تجد من يحلها، وقالت «إن المصيبة الكبرى تكمن في أن النواب أو الحكومة لم يعيروا اهتماما لهذه الجريمة في حق الإنسانية»، مشيرة إلى انه لابد من التوصل إلى حلول جذرية كي ينعم هؤلاء الصغار بطفولة سعيدة كغيرهم من الأبناء.

من ناحيته كشف النائب في مجلس الأمة (البرلمان) علي الدقباسي أن المسؤولية مشتركة من قبل الحكومة والبرلمان تجاه هذه الفئة، لافتا إلى انه لا يجوز إدخال الأطفال في هذه المتاهات، وعلى الدولة توفير الاحتياجات والمصاريف وسبل العيش الكريمة.

الكويت ـ بدر سالم