قال العقيد عسكر زعيل الناطق باسم الجيش اليمني انه لا يمكن تحديد أمد زمني لحسم المواجهة مع المتمردين الحوثيين في محافظة صعدة، وكشف عن وجود غرفتي عمليات عسكرية يمنية سعودية على جانبي الحدود لتنسيق العمليات العسكرية ضد المتمردين، لكنه هون من قوة المتمردين وسيطرتهم وقال إنهم الآن لا يتجاوزون الآلاف الأربعة في حين كان عددهم في بداية المعارك عام 2004 نحو احد عشر ألف مقاتل.

وفي حواره مع «البيان» قال زعيل إن الحوثيين يعتمدون على الفبركة الإعلامية بحديثهم عن استسلام القوات الحكومية، واعتبر إن اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة كانت تكتيكا حوثيا ناجحا، بهدف إعادة ترتيب صفوفهم، وقد مكنتهم من الانتشار والتوسع في أكثر من مديرية، وقال إن الجيش يدير عملياته على مساحة هي ضعفي مساحة دولة لبنان، كما تحدث عن جغرافية المعارك وطرق حصول الحوثيين على الأسلحة وعن عملاء للحوثيين في صنعاء يمدونهم بالأموال فيما يلي نص الحوار التالي. * هل تعطينا صورة عن المعركة الدائرة مع الحوثيين، والمساحة التي تقاتلون فيها، وماذا يدور مع المتمردين؟ لان الناس مندهشون بسبب صمود مجموعة صغيرة كل هذه السنوات أمام جيش كبير؟

ـ أولا فيما يخص الوضع الجغرافي الذي تدور فيه المعارك، فصعدة مساحتها حوالي 29 الف كيلومتر مربع اي ضعفي مساحة لبنان تقريبا، وهي مقسمة الى خمس عشرة مديرية، وثلاثين مركزا اداريا، وفيها سهول وجبال، اي طبيعة جغرافية متعددة، لكن المعركة لاتدور في المحافظة كلها بل تدور في اماكن محددة، وليس صعدة كلها حوثيون، بل جزءا بسيطا، والمعركة تدور في ثلاثة محاور، الاول خارج صعدة وهو محور حرف سفيان بمحافظة عمران، والمحوران الرئيسيان للمعركة هما محور صعدة ومحور الملاحيظ وهناك قوة اخرى في اتجاه منفذ علب الحدودي مع السعودية.

والمعركة في طبيعتها ليست معركة نظامية كما يتصورها الاخرون، كما ان قوات المتمردين ليست قوة نظامية ايضا، وعددهم ليس كبيرا، وانما انت تحارب عصابة من قطاع الطرق، وانت تعرف ان قاطع الطريق قد ينتقل من طريق الى اخرى، ومن جبل الى آخر ومن مزرعة الى اخرى، اضافة الى اننا لانواجههم كما يقال بقوة وعتاد، وانما تتحمل المسئولية كتيبة من اي وحدة عسكرية، وتكون المواجهات على هيئة سرايا وفصائل وهيئة جماعات، لان ذلك يناسب طبيعة القتال معهم.

وهل استمر هذا التكتيك حتى الان؟

اريد ان يفهم الجميع ان الجيش اليمني يؤدي دوره على أكمل وجه، وخلال السنوات الخمس الماضية اكتسب خبرات كبيرة جدا في قتال العصابات في الجبال والمزارع، ولدينا تكتيك خاص بنا لمواجهة هذه العناصر وقد ذاقت جراء ذلك المر، ومن خلال العمليات التي قمنا بها في الجولة السادسة من الحرب بدأنا بتشكيل الجماعات والفصائل والسرايا، وضيقنا الخناق عليهم من المحاور الاربعة من اتجاه حرف سفيان والملاحيظ ومن علب ومن ثم من اتجاه صعدة حتى ضاقت عليهم السبل والمداخل التي كانوا يحصلون على التموينات من خلالها، أضف الى ذلك انه تم فتح طريق البقع الذي كان الحوثيون قد قطعوه خلال فترة من الفترات، وقد تم فتحه بسريتين عسكريتين، وأصبح الطريق آمناً.

لكن السئوال المثار اليوم هو انكم كنتم قد حسمتم المعركة في بداية المواجهات عام 2004م بثمانين يوما، فلماذا عادت المواجهات، وكيف كان الحوثيون يتواجدون في مديرية واحدة فيما هم اليوم يتواجدون في معظم المديريات؟

المعركة حسمت لانها كانت في جزء من مديرية وليست في محافظة، وأطبقت القوات على مران من كل الاتجاهات وكانت المهمة معروفة وبالفعل تم الحسم العسكري، وتم ضرب الرأس الكبير حسين بدرالدين الحوثي وانتهى الوضع، جاءت بعد ذلك قضية التوسلات وهم يجيدونها، وهي لعبة استطاعوا ان يلعبوا بها، واستطاعوا من خلال العواطف الجياشة التي يظهرونها، ومن ثم يتوسلون بها إلى الرئيس والمسئولين ويستعطفون الآخرين بانهم يتعرضون للظلم، فبعد الحرب الاولى كان بدر الدين الحوثي في صنعاء وغالبية القياديين الموجودين اليوم كانوا في صنعاء، وكنا نعتبرهم تحت الاقامة الجبرية مع ان الدولة وفرت لهم كل شيء، هؤلاء جاءوا متوسلين وعلى رأسهم يحيى الحوثي حيث قال إن أباه شيخ كبير ومتعب صحيا، ويريد العودة الى صعدة لحضور عرس ابنة ولده، وهذا كان العذر للخروج من صنعاء الى صعدة. وبمجرد ان وصلوا هناك أنشاوا جيوبا جديدة واعلنوا الامامة والتمرد من جديد.

في تلك الجولة من الحرب كان عبد الله الرزامي القائد الفعلي للمعركة معكم، هل واصل الرجل اداء هذا الدور في الجولات اللاحقة؟

لا، واقول لك لماذا لم يشارك في بقية جولات الحرب، حسين الحوثي كان يعد الرزامي بانه سيكون نائبا له، وهي طريقة كانوا قد اقتبسوها من حزب الله، على اساس ان الزعيم لابد ان يكون هاشميا والنائب من غيرهم، وبعد مصرع حسين الحوثي تفاجأ الرزامي بأن القيادة قد سلبت منه واعطيت لعبد الملك الحوثي كونه هاشميا، بعد هذه القضية وقف الرزامي موقفا محايدا وهو يقول بصريح العبارة بأن الموجودين خرجوا عن نهج حسين الحوثي وانهم لم يعطوا القيادة لمن وجه به.

اذا هل نستطيع القول ان الحوثيين كانوا يمتلكون تنظيما سريا ولهذا فما ان قتل حسين الحوثي حتى نصب اخوه وواصل هؤلاء المواجهات حتى اليوم؟

تستطيع ان تقول ان هؤلاء كانوا مليشيات لحزب الحق، ثم بعدها انشيء منتدى الشباب المؤمن ورأسه محمد عزان، وقد قام المرجعية الزيدي الراحل مجد الدين المؤيدي باصدار فتوى كفرهم فيها وقال ان الافكار التي جاءت في ادبيات المنتدى لاعلاقة لها بالمذهب الزيدي وانها افكار دخيلة، ثم جاء حسين بدر الدين الحوثي واقصى عزان ومن معه عن قيادة المنتدى وحول القضية من منتدى الشباب المؤمن الى شباب الجهاد وهذه كلها تنفيذا لأجندة خارجية دعمت هؤلاء.

هل لاحظتم من خلال المواجهات المتواصلة ان الحوثيين قد اكتسبوا مهارات قتالية غير تلك التي لدى رجال القبائل؟

لا... ليست بالصورة التي يتخيلها، في البداية كان القتال في جبال مرتفعة، وكنا نواجه مايقارب احد عشر الف مقاتل في مران، الان لايتجاوز عدد المقاتلين الحوثيين الالاف الاربعة منذ بداية الحرب السادسة ووفق تقديري فان من تبقى منهم لايتجاوز ثلاثة الاف، الا انهم يستطيعون المناورة على هيئة عصابات، ليس المهم الكم بل الواقع الذي يعيشون فيه، فنحن نتحاشى جدا المناطق التي يتواجدون فيها لانهم يتواجدون احيانا في مناطق آهلة بالسكان، ولهذا نتحاشى ضرب هذه المناطق حرصا على الاطفال والمدنيين والمزارع، وهم لايراعون هذه القضايا، فاذا دخلوا مزارع دمروها واذا دخلوا قرية طردوا اهلها وفجروا بيوتها مالم يكونوا معهم، ومن يكن معهم هم يؤدون ذلك تحت التهديد ومن اجل ان يوفروا لهم الغذاء والمأوى ومن ثم ينهبون الناس ممتلكاتهم.

اتقصد ان استراتيجيتهم كانت الوصول الى ميناء ميدي على البحر الاحمر؟

هذه خطة السياسيين الحوثيين للدفع بالشباب المغرر بهم على خرافة ان امريكا واسرائيل في البحر وان الجيش اليمني منافق ويقاتل مع الامريكيين والاسرائيليين، او يمنعهم من الوصول الى البحر، وعندما عرف الكثير من هؤلاء اننا يمنيين وان ذلك خرافة وكذب سلموا انفسهم.

يقال ان المشكلة في حرف سفيان سببها خطأ سياسي لان الحكومة وقفت الى جانب قبيلة حاشد التي تخوض مواجهة مع قبيلة بكيل في نزاع حدودي بين القبيلتين وان ذلك جعل بكيل تساند الحوثيين للانتقام من حاشد، ما صحة ذلك؟

في تقديري ان القضية بين القبيلتين ليست على صلة بالحكومة، بل مشكلة حدود وكان بين القبيلتين هدنة محددة انتهت وعاد القتال، وقد تم مؤخرا ابرام صلح جديد الى حين انهاء المشكلة..

لكن تعثر الجيش في هذا المحور ماسببه؟

ليس هناك تعثر، لانه يمكنني ان اتقدم من سفيان الى صعدة لكن من يضمن لي الخلف والجوانب، لابد عند تقدمي ان تكون جوانبي مؤمنة، وكما تعرف سفيان مساحة شاسعة ومفتوحة، ولهذا لابد ان نؤمن الجوانب اذا ما اردنا الوصول الى صعدة ونحن الان نؤمن الجوانب، وعلى سبيل المثال تم تأمين مثلث برط الجوف سفيان على اساس ان هذا المثلث كان خط امداد للحوثيين وهناك الان تمركز للقوات فيه، اضافة الى ان لدينا هناك في العمشية الشيخ صغير عزيز وقبائله وكتيبة من الجيش تتواجد وتقاتل، والطريق مفتوحة من العمشية وحتى ال عمار حيث يرابط اللواء 17.

ومع هذا فنحن ووفق التقديرات نجد ان هناك نحو اربعين الف جندي في مواجهة اربعة الاف متمرد، ولم تحسم المعركة؟

الغالبية كانت متواجدة في صعدة قبل ان يتواجد الحوثيون، اما الالوية الحديثة الداعمه فهي موجودة في سفيان فقط، وهذه الالوية متواجدة منذ مابعد الوحدة وحتى الان وهي تقوم بمهامها، وكما قلت لك ان اللواء باكمله لايقوم بمهام، بل فصائل وسرايا، لانك لايمكن ان تزج بجيش نظامي في مواجهة عصابة تكون مترصدة في جبل او غيره، لانك بذلك تقودهم الى الهلاك.

واللقطات التي يبثها الحوثيون عن استسلام لواء والاستيلاء على موقع عسكري او معدات، اليست حقيقية؟

ليست حقيقة، وبامكاني الان ان اخرج من الجيش الف او الفين جندي والبسهم ثيابا مدنية واتركهم حتى تطول لحاهم وينتفش شعرهم والصق على صدورهم شعار الحوثيين «الموت لامريكا الموت لاسرائيل» واقول إن هؤلاء حوثيين تم اسرهم في المعركة، وربما اجعل بعضهم يظهرون كقتلى واقول اننا قتلناهم في المواجهات، وهذه ليست قضية صعبة، بالاضافة الى ان الكمبيوتر والانترنت يمكن ان يصنع لك ماتريد، فانا استطيع ان اوجد من صوت الشخص الواحد الف صوت في المحاكاة واقول هؤلاء اسرى وغيرهم.

وهل توصلتم الى معلومات موثقة عن الدعم الخارجي للحوثيين؟

الحدود مفتوحة، ونحن عندما نقول ان هناك دعما خارجيا نقصد به الدعم المادي لانهم يحتاجون لهذا الدعم، وبالفعل يدفع لهم، ثم يشترون الاسلحة، وحدودنا البحرية ممتدة لمساحة تزيد عن الفي كيلومتر، وبالامكان تهريب الاسلحة.

كيف تصلهم الامكانات المالية وكيف يستمرون في تهريب الاسلحة رغم محاصرة الجيش لهم؟

حدود محافظة صعدة تمتد من اطراف محافظة الجوف في الشرق وحتى ميدى على البحر الاحمر بالغرب، وهذه الحدود اغلبها مرتفعات جبلية وطرق وعرة وهو مايسهل عمليات التهريب، اما التحويلات المالية فهي كبيرة جدا وهي تأتي الى صعدة وحتى الى صنعاء وهناك عملاء لهؤلاء في داخل صنعاء ممن يتعاطفون معهم، ثم يقوم المتمردون بشراء الاسلحة.

وفيما يخص المواجهات بين المتمردين والجيش السعودي، هل لديكم غرفة عمليات عسكرية مشتركة لادارة العمليات ضد هؤلاء؟

لاشك في ذلك، فهذه حدود وسيادة دولتين، ولابد ان يكون هناك تنسيق مشترك بيننا وبينهم، وعندنا غرفة عمليات مشتركة وفي الجانب السعودي غرفة عمليات مشتركة، والتواجد من الجانبين حتى لايحصل خطأ في المواجهة.

وجبل الدخان هل هو جبل سعودي كامل ام موزع على جانبي الحدود؟

هناك جزء بسيط داخل الاراضي اليمنية وهو مانسمية الجزء الشمالي الشرقي الواقع اسفل الجبل، وما عداه فهو سعودي.

وكيف يقول الحوثيون ان السعوديين سمحوا لكم بدخول جبل الدخان لاستهدافهم؟

دخول الحوثيين الى السعودية كان في الاصل ضمن اجندة خارجية، لاثارة قضية اقليمية في المنطقة وليكون ورقة على مائدة المفاوضات الاميركية الايرانية، وهذا هو الهدف الرئيسي، وهم يخططون ليكون ورقة ضغط رئيسية تتفاوض بها ايران مع الامريكيين..

وماهي استراتيجيتكم في التعامل مع هؤلاء الان هل هناك حسم ام انكم ستظلون تقاتلون الى مالانهاية؟

نفسنا طويل كعسكريين، والقرار العسكري واضح باتجاه الحسم، نحن نرى ان قضية الصلح والتردد في الحسم العسكري هذه سهلت تمدد المتمردين، وهم يلعبون بهذه الورقة، وهم حاليا كانوا يريدون ان يلعبونها مع السعودية الا ان السعوديين استشاروا الجانب اليمني.

ماالوقت وفق تقديركم الذي ستستمر فيه الحرب؟

حرب العصابات ليس لها وقت محدد ومن يقول غير ذلك مخطيء..

وخطتكم هل تركز على استعادة الطرق الرئيسية ومراكز المديريات؟

من يقول لك ان المتمردين يسيطرون على مديريات هو من باب الدعاية الاعلامية فقط، هم صحيح متواجدين في اجزاء من مديريات متعددة لكن هذه المديريات آهلة بالسكان، وهناك من يقاتل ضدهم سواء في باقم او قطابر اورازح او في شدا والظاهر وساقين وحتى في حيدان هناك من يقاتل ضد هؤلاء، وهذا يعني انهم ليسوا مسيطرين على المديريات كما يدعون، اضف الى ذلك ان المنطقة الشرقية من محافظة صعدة وهي اكثر اتساعا لايتواجد فيها الحوثيين الا في مكان بسيط في منطقة ال سالم.

ومحاولة اغتيالك في مدينة صعدة اين وصل التحقيق فيها؟

كشفت التحقيقات ان وراء المحاولة عناصر الارهاب الحوثي، وانه تم تجهيز الدراجة النارية المفخخة في منطقة العثيمية ثم ارسل ثلاثة اشخاص لتنفيذ العملية حيث تركت عند بوابة المسجد لتنفجر عند خروجي مباشرة، واثناء خروجي اعطى احدهم الاشارة باني مغادر لكن وعندما كنت بالقرب من الدراجة وقد صعدت الى سيارتي وما ان تحركنا انفجرت بمن كانوا حولها من المصلين، والمعلومات ان اثنين من منفذي العملية قد قتلوا في المواجهات مع قوات الجيش ويبقى الثالث فار الى اللحظة.

صنعاء ـ محمد الغباري