تبنى مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس بغالبية أعضائه أمس قرارا يدين إيران على أنشطتها النووية، بعد نفاد صبر القوى الكبرى إزاء مماطلة طهران في الرد على عرض تخصيب اليورانيوم الإيراني في الخارج.

وأعلن دبلوماسيون غربيون للصحافيين أنه من أصل الدول الـ 63 الأعضاء في مجلس حكام الوكالة، صوتت 52 دولة لصالح القرار وثلاث دول ضده هي فنزويلا وماليزيا وكوبا. وامتنعت ست دول عن التصويت هي: أفغانستان والبرازيل ومصر وباكستان وجنوب إفريقيا وتركيا، في حين غابت اذربيجان عن الاجتماع لحظة التصويت.

وهذا القرار تقدمت به الدول الست الكبرى المعنية بالملف النووي الايراني (الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا والمانيا) وهو دعوة طهران الى الوقف الفوري لبناء منشأة «فردو» النووية قرب قم التي تكتمت عن امرها طهران قبل ان تكشف النقاب عنها أخيراً. وللمرة الأولى خلال اربع سنوات أعدت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي (الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا) وألمانيا مشروع قرار يدين إيران.

طهران تهدد

وردت ايران على الفور على لسان ممثلها في فيينا علي اصغر سلطانية الذي هدد بتقليص التعاون مع الوكالة الذرية الى الحد الادنى. وقال «ان لغة القوة غير مجدية.. على الدول الغربية ان تتيح بالاحرى استمرار التعاون الفني بين ايران والوكالة الذرية في مساره الايجابي». الا أن سلطانية أكد أن بلاده لن تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وأضاف ان بلاده ستدرس «خيارات أخرى». وأكد على أن بلاده «في ما خص مفاعل طهران للابحاث، نحن بحاجة الى الوقود النووي في اسرع وقت ممكن. نحن مستعدون للتفاوض من اجل الحصول عليه ولكن اذا لم نكن سنحصل على رد ايجابي فليس باستطاعتنا الانتظار اكثر. الوقت اساسي، ولهذا السبب علينا درس خيارات اخرى».

الصبر ينفد

الولايات المتحدة، من جهتها، أكدت ان «الصبر ينفد» كما قال السفير الاميركي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية غلين ديفيس.

وشدد السفير ديفيس على ان «القرار لا يهدف الى معاقبة» ايران. وأعبر عن امل بلاده في أن يعطي هذا القرار «دفعا جديدا للمسار الدبلوماسي». وفسر تأييد الصين وروسيا لهذه المبادرة بوصفه اشارة الى الاستياء المتنامي لدى المجتمع الدولي من رفض طهران التعاون. ودعت روسيا الخميس ايران الى احترام تعهداتها في ختام لقاء بين نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف وسفير ايران محمد رضا سجادي.

ترحيب بريطاني

وفي لندن أعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند ان القرار الذي تبنته الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجمعة ودانت فيه البرنامج النووي الايراني، يوجه «اقوى اشارة ممكنة» الى طهران لجهة ضرورة ان تعيد النظر في برامجها النووية.

وقال ميليباند في بيان ان «القرار الذي اصدره اليوم مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يرسل اقوى اشارة ممكنة الى ايران ومفادها ان اعمالها ونواياها تبقى مدعاة قلق كبير للمجتمع الدولي».

البرادعي: خاب أملي

وحتى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الذي تنتهي ولايته في نهاية الشهر الحالي، عبر امام مجلس الحكام عن «خيبة امله» ازاء المماطلة الايرانية في تقديم رد على الحل الوسط الذي اقترحه بشأن تخصيب اليورانيوم في الخارج وتخزينه في تركيا.

واكد البرادعي ان عرضه «متوازن وعادل» و«من شأنه ان يساهم الى حد كبير في تبديد المخاوف الناتجة عن البرنامج النووي الايراني». وقال ان الهدف هو «الانتقال من المواجهة الى التعاون وفتح الطريق امام حوار واسع النطاق بين ايران والاسرة الدولية».وينص العرض الذي رأى فيه البرادعي «فرصة فريدة» يتحتم على طهران «اغتنامها»، على ان ترسل طهران 70% من مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب الى روسيا لاستكمال تخصيبه قبل نقله الى فرنسا لتحويله الى وقود لمفاعل الابحاث في طهران.واقترح البرادعي «اجراء بديلا» يقضي بعملية تخزين تمهيدية في تركيا، الدولة التي تقيم علاقات جيدة مع ايران ومع مجموعة الدول الست.

وبهذه الطريقة لن يكون من الممكن استخدام هذا اليورانيوم الايراني لاغراض عسكرية محتملة وهو ما يشكل مصدر القلق الرئيسي للقوى الكبرى. كما اعتبر البرادعي ان تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول الطبيعة الفعلية للبرنامج النووي الايراني «يراوح مكانه».

بنك للوقود النووي

وافق مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة أمس على خطة روسية لانشاء أول بنك متعدد الاطراف لوقود اليورانيوم كوسيلة لوقف انتشار الاسلحة النووية وتعزيز الاستخدام السلمي للذرة.

وتسمح الخطة التي أيدتها الولايات المتحدة لروسيا المنتجة لليورانيوم بانشاء بنك تشرف عليه الوكالة الدولية لتوفير يورانيوم منخفض التخصيب لدول تستخدمه في برامج نووية مدنية اذا كان سجلها ممتازا في الحد من انتشار الاسلحة النووية.

ووافق على الخطة 23 عضوا وعارضها ثمانية وامتنع عن التصويت ثلاثة وتغيبت دولة.