أثارت معدلات رسمية فلسطينية عن محاولات الانتحار في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة قلقا وهلعا عارما لدى الأوساط الفلسطينية في ظل التصاعد الملحوظ في نسب هذه الظاهرة الخطيرة. وأظهرت إحصائية صادرة عن إدارة التخطيط والبحوث في الشرطة الفلسطينية أن نسبة محاولات الانتحار في الضفة الغربية سجلت ارتفاعا ملحوظا منذ بداية العام وحتى إعداد هذا التقرير. وبلغ عدد القضايا المسجلة لدى الشرطة في الضفة الغربية 312 قضية محاولة انتحار نتج عنها وفاة 8 حالات. ألا

وتعد هذه النسبة كبيرة إذا ما قورنت بنفس الفترة من العام 2008 التي سجلت الشرطة فيها 204 محاولات انتحار نتج عنها وفاة 12 حالة.

في موازاة ذلك، أظهرت إحصائيات رسمية في قطاع غزة تسجيل شرطة الحكومة المقالة 95 حالة انتحار في محافظات القطاع منذ بداية العام الجاري نتج عنها 7 حالات وفاة.

والأغرب أن هذه الإحصائيات تظهر أن محاولات الانتحار من قبل الإناث أكثر من نظرائهم الذكور. ويقول مدير مركز الخدمة الاجتماعية في جامعة النجاح الوطنية من نابلس في شمال الضفة الغربية بلال سلامة إن معدلات الانتحار في الأراضي الفلسطينية رغم تصاعدها تبقي أقل من نظيرتها لدى الكثير من دول العالم خاصة المتقدمة منها. لكن سلامة أكد أن هذه المعدلات وتصاعدها تثير القلق فلسطينياً وتستوجب البحث في أسباب هذه الظاهرة وسبل حلها لمنع استمرار تفاقمها لما لها من مخاطر وخيمة على المجتمع الفلسطيني.

ويرى أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى في قطاع غزة فضل أبوهين أن مجتمع القطاع يتحلى بخصوصية لما يتخلل الحياة فيه من ضغط نفسي وظروف اقتصادية. وأوضح أن عجز مواطني غزة عن التكيف الاجتماعي يعد أهم أسباب التي تدفعهم لإنهاء حياتهم «فنلاحظ أن البطالة زادت والضغط الاجتماعي زاد وكذلك الاقتصادي».

ولفت أبوهين إلى أن كثيراً من الآباء افتقدوا القدرة على إشباع متطلبات أبنائهم وانغلق الأفق أمامهم وافتقدوا الصفاء الاجتماعي ما حرف تفكيرهم. وتابع إن «الانقسام السياسي خلف حالة من التوتر الشديد وأضفى انقساماً اجتماعياً في ظل بطالة الشباب وانسداد الأفق السياسي». ولا يبدو الوضع في الضفة الغربية أكثر وردية، حيث تتصاعد معاناة استمرار الاحتلال الإسرائيلي والحصار والحواجز العسكرية إلى جانبألاالتوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي.

ويقول بلال سلامة إن ثلاثة عوامل رئيسية هي أبرز أسباب ظاهرة الانتحار وتتعلق بانسداد أفاق الحياة والمستقبل، وثانيها عنف الاحتلال واستمراره وثالثهم الصراع السياسي والانقسام الداخلي وما يمثله من إحباط خاصة لدى الشباب.

وأشار إلى أن الشباب الفلسطيني يندفع للتفكير بخيارات صعبة هرباً من واقع الضغوط النفسية والاجتماعية وكذلك الاقتصادية، قد يكون أبرزها الرغبة في الهجرة والرحيل. إلا أنه إلى أن خيارات الهجرة باتت مستحيلة أمام الشباب الفلسطيني بسبب الحصار والقيود الإسرائيلية ما يعني التطرق لخيارات أكثر صعوبة مثل الانتحار.

(د.ب.أ)

بطالة

%80

بلغت نسبة البطالة في قطاع غزة حسب مركز الإحصاء الفلسطيني حوالي 65% بينما ارتفع معدل الفقر إلى أكثر من 80 % في ظل حصار مشدد تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ يونيو 2007، حيث تضرر القطاع الصناعي بعد تدمير 700 مؤسسة خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة قبل ثمانية شهور، وكانت خسائره حوالي 140 مليون دولار بينما بلغت خسائر القطاع الزراعي بما فيه الإنتاج الحيواني نحو 170 مليوناً حسب إحصاءات الغرفة التجارية بغزة.

(د.ب.أ)