احتفل الجنود الأميركيون يوم الخميس الماضي بعيد الشكر وسط آمال ان يكون عيد الشكر الأخير لهم في العراق. وينشط ناثان دلفيلد في مطبخ القاعدة العسكرية الاميركية في الطارمية منذ الثامنة صباحا لتحضير الديك الرومي والبطاطس المهروسة واللوبياء والارز والمقانق ويقول الطباخ «هذا ليس بالكثير لكنه يذكرهم بوطنهم وهذا مهم للغاية». يلعب بعض الجنود كرة السلة بينما يتحدث اخرون ويشعلون سيجارة تحت شمس ساطعة. انه يوم بلا عمل تقريبا بالنسبة لحوالي 170 عسكريا في القاعدة «الا اذا حدث شيء ما»

من جهته، قال الجندي جايسون وترز: «طبعا، افضل ان اكون مع العائلة لكن وجبة خميس الشكر هذه تمنحنا الشجاعة» ويامل الجنود ان يكون عيد خميس الشكر هو الاخير لهم في العراق. وهؤلاء من الوحدات القتالية التي من المتوقع ان تنهي مهمتها بحلول اغسطس المقبل كمقدمة لانسحاب كافة الجنود بنهاية العام 2011 وفقا للاتفاقية الامنية التي وقعتها بغداد وواشنطن خريف العام 2008.

بدوره، قال السرجنت باتريك اولسن من لونغ ايلاند في نيويورك إنه «اذا سارت الامور كما يتوقعها الرئيس (باراك) اوباما والجنرال (راي) اوديرنو فسيكون عيد خميس الشكر هذا هو الاخير الذي نمضيه في العراق. آمل ذلك، لكن اذا كان يجب علينا البقاء مدة اطول فليكن».

ويسود الهدوء الحذر منطقة الطارمية التي كانت معقلا للقاعدة. لكن الدورية التي قادها اولسن امس وقعت في مكمن على الطريق المؤدي الى هذه البلدة. ويعبر اولسن عن اعتقاده «بكل صدق ان اجتياح العراق يستحق التضحيات. فاذا قارنت هذا المكان بما كان عليه قبل سنوات خلت، ستلاحظ ان التقدم الكبير المحرز يكاد لا يصدق».

اما السرجنت غراي آدامز (40 عاما)، فقال انه خدم أربع مرات في العراق أي ما مجموعه 27 شهرا «لقد فاتني عيد الميلاد أربع مرات وعيد خميس الشكر أربع مرات أيضا عدا المناسبات ورأس السنة. أود ان امضي بعض الوقت في منزلي، أنا مسرور لأنني سأغادر». لكنه في المقابل لا يعرف إذا كانت هذه الحرب حققت شيئا ما «فتحقيق السلام شيء والازدهار شيء آخر. لكن لن يكون هناك سلام حقيقي طالما بقينا في هذا المكان».

واستعاد آدامز إلى الأذهان معاني عيد خميس الشكر الذي يحتفل به الأميركيون تكريما للهنود الذين قدموا يد العون للمهاجرين الأوائل إلى العالم الجديد. وتساءل في هذا الصدد: «هل سيقدم العراقيون الشكر لنا؟ لا اعتقد أن ذلك سيحدث في وقت قريب. ربما يفعل أولادهم ذلك. هناك جروح كثيرة سيستغرق الشفاء منها وقتا طويلا».