كشفت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أمس أن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون منح وزاراته الحق في عرقلة تسليم وثائق سرية حول حرب العراق إلى اللجنة التي تجري تحقيقاً حولها. بالتزامن مع اعلان وزارة الدفاع البريطانية عن فتح تحقيق عام، في موعد لم يحدد بعد بشأن اتهامات بالتنكيل والقتل بحق مدنيين عراقيين في العام 2004.
وأفادت الصحيفة بأن «هذا الحظر يعني أن بعض الوثائق التي ستدقق بها لجنة التحقيق لن تقوم بالكشف عنها علناً لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وستكون وثائق أجهزة الاستخبارات السرية البريطانية التي تعد حيوية لكشف الحقيقة حول قيام حكومة توني بلير بالمبالغة في قضية الحرب مغطاة أيضاً بهذا الحظر». واضافت أن «الدوائر الحكومية ستكون قادرة أيضاً على منع نشر أي وثائق إذا كان الكشف عنها يمكن أن يشكل خطراً على حياتهم أو تقطع ميزة الاتصال بين المحامي وموكله، أو تنطوي على اجراءات قانونية يمكن أن تعرقل عمل لجنة التحقيق، ومنع نشر أي وثائق أخرى تحتوي على معلومات حساسة تجارياً تتعلق بشراء معدات عسكرية للقوات المسلحة البريطانية قبل حرب العراق.
ولفتت «ديلي ميل» إلى أن الكشف «تزامن مع تقديم مسؤولين بريطانيين بارزين افادات إلى لجنة التحقيق اظهرت أن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير كذب مراراً حول حرب العراق، ذكروا فيها أن الأخير كان على علم بأن صدام حسين غير قادر على استخدام أسلحة الدمار الشامل، وأنهم حذّروه بعد الحرب من تجنب الاعلان عن تحقيق النجاح بسرعة كبيرة». وقالت إنه «برز أيضاً أن الملف السيء السمعة الذي اعدته حكومة بلير وحذّر من أن صدام حسين يمكن أن يضرب أهدافاً بريطانية خلال 45 دقيقة من صدور الأوامر، كان مضللاً».
واتهم زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار البريطاني المعارض نك كليغ حكومة بلاده في الجلسة البرلمانية الأسبوعية لرئيس الوزراء أول من أمس بمنح دوائرها حق منع تسليم أي وثائق على أرضية لا علاقة لها بالأمن القومي، وشدد على أهمية أن تكون لجنة التحقيق حول حرب العراق قادرة على الكشف عن الحقيقة الكاملة للقرارات التي اتخذتها حكومة بلير قبل الفترة التي سبقت غزو العراق.
تحقيق في التعذيب
من ناحية أخرى، سيتركز التحقيق حول اعمال تنكيل وقتل استهدفت مدنيين عراقيين الذي يشرف عليه القاضي السابق في المحكمة العليا ثاين فوربس على معركة وقعت في جنوب العراق في 14 مايو 2004 عند نقطة التفتيش التي كانت تعرف باسم «داني بوي».
وبحسب ضحايا واسر ضحايا، فان 20 مدنيا عراقيا قتلوا واسيئت معاملة اخرين بعد هذه المعركة في القاعدة البريطانية «معسكر ابو ناجي» في محافظة ميسان (جنوب). والاحداث التي سيتناولها التحقيق هي التي جرت من 14 مايو الى 23 سبتمبر 2004.
ووعد وزير الدفاع بوب اينسورث بتعاون «كلي وكامل» في التحقيق لكنه لم يوضح تاريخ بدئه. وتنفي وزارة الدفاع حصول اي تنكيل وتؤكد ان العراقيين ال20 قتلوا خلال «معركة داني بوي» وليس اثر اساءة معاملة المعتقلين.
وأضاف اينسورث في بيان ان «اكثر من 120 الف جندي بريطاني خدموا في العراق... فقط عدد محدود من الافراد لم يكونوا على مستوى تعليماتنا الصارمة».
ويحمل التحقيق اسم حميد السويدي (19 عاما) الذي قتل في الحادث. وقد رفع عمه بالاضافة الى خمسة عراقيين اخرين القضية الى المحكمة العليا البريطانية. وقد انتقدت المحكمة بشدة الحكومة الامر الذي دفعها الى اصدار امر بفتح تحقيق. ويأتي الاعلان عن هذا التحقيق في الوقت الذي بدأت فيه الثلاثاء الماضي جلسات استماع في اطار تحقيق رسمي آخر حول الدور البريطاني في العراق. ومن المقرر ان يدلي رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بشهادته في هذا التحقيق. كما تشهد لندن تحقيقا ثالثا حول وفاة بهاء موسى في 2003 وهو سجين عراقي مدني كان في ال26 من العمر.
(وكالات)