اعتبرت السلطة الوطنية الفلسطينية وكافة الفصائل، ما جاء في اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو عن تجميد الاستيطان جزئيا لمدة 10 شهور، مجرد مناورة سياسية، في وقت رواغت إسرائيل بعدم قدرتها على تطبيق قرار تعليق البناء في المستوطنات.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، إن ما جاء في بيان نتانياهو لم يقدم جديدا. وأضاف في مؤتمر صحافي عقده امس «هذا الإعلان مناورة سياسية للالتفاف على الموقف الدولي غير المسبوق في رفضه للاستيطان وتأييده لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام67». وأوضح أن «حكومة إسرائيل لا تسعى إلا لكسب الوقت واستغلال الظروف لفرض مزيد من الوقائع على الأرض، والفصل بين مصير القدس ومصير بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو الأمر الذي لا يمكن القبول به في أي حال من الأحوال».

من ناحينته طالب عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» محمد دحلان الإدارة الأميركية بتوخي الحذر من مقترحات نتانياهو حول تجميد الاستيطان لفترة 10 أشهر باستثناء القدس. وقال إن« نتانياهو لا يزال يمارس سياسة الخداع وذر الرماد في العيون»، موضحا أن «العرض الذي قدمه لايتضمن أي جديد، ولا يمكن اعتباره بأي حال تجميدا للاستيطان، خصوصا وان رئيس الوزراء الإسرائيلي يصر على استثناء القدس».

اما حركة «حماس» فأكدت أن «إعلان نتانياهو خطوة شكلية فارغة المضمون تهدف إلى الخداع وتوفير غطاء وهمي لاستئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية». بدورها، اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان الموقف الإسرائيلي الأميركي المتناغم بشأن التجميد الجزئي للاستيطان في الضفة الغربية دون القدس «محاولة جديدة ومكشوفة لجر السلطة الفلسطينية لمواصلة المحادثات العبثية والضارة، وفصلاً جديداً من فصول الخداع الصهيوأميركي».

في هذه الاثناء قال المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية مناحيم مزوز ان إسرائيل لا تملك أدوات لتطبيق قرار المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) بتعليق أعمال بناء جديدة في المستوطنات لمدة عشرة شهور، خصوصا بسبب النقص في مراقبي البناء.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية امس عن مزوز تحذيره خلال اجتماع الكابينيت أول من أمس من «عدم وجود قدرة حقيقية لدى إسرائيل بتطبيق القرار بسبب نقص كبير في الموارد». وقال «يوجد في كل المستوطنات 14 مراقب بناء فقط، وإذا لم يتغير هذا الوضع سيكون من الصعب مراقبة تطبيق القرار».

واعترف نير حيفتس المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه «لم يتم استعراض خطة عملية لتطبيق القرار» بخصوص تعليق البناء في المستوطنات.

وفي أعقاب تحذير مزوز طلب وزير الدفاع ايهود باراك رصد ميزانية لتمويل عملية الرقابة على البناء، لكن وزير المالية يوفال شطاينيتس رفض ذلك بقوله «أنا لست صندوقك المالي الصغير، وعليك أن تجد مصادر التمويل من ميزانية وزارتك». من ناحيته اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان أن الكرة أصبحت في الملعب الفلسطيني في ما يتعلق باستئناف المفاوضات. وقال ليبرمان لإذاعة الجيش الإسرائيلي امس «لقد أسهمنا بكل ما يمكن أن نسهم به وسيدرس الفلسطينيون الوضع وفقا لاعتباراتهم الداخلية وغير المتعلقة بنا، وقد أصبحت الكرة في الملعب الفلسطيني أما نحن سننعم بحياة جيدة مهما كان قرارهم».

اما وزير الدفاع إيهود باراك فأعرب عن أمله أن يتيح قرار المجلس الوزاري المصغر للحكومة الإسرائيلية تعليق الاستيطان لمدة 10 أشهر لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. وقال باراك في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية إن «استئناف المفاوضات لن يحدث غدا، لكنه يعتقد أن المفاوضات ستستأنف، وقد يتم ذلك بعد أن يقوم الجانب الأميركي ببلورة مقترح جديد في غضون بضعة أسابيع». وحذر باراك من أن البديل للمفاوضات هو الجمود السياسي «الذي قد يؤدي إلى تدهور الأوضاع ووقوع أعمال عنف وتعزيز قوة حركة حماس».

رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات