أنهى حجاج بيت الله الحرام أمس وقوفهم بعرفات والذي تميز هذه السنة بجو صاف، ويتهيأون اليوم لذبح أضاحيهم ونحر هديهم، اتباعا للنسك الذي انتهجه وسنه النبي صلى الله عليه وسلم.
ويتحلل الحجاج، الذين يقدر عددهم بـ 5,2 مليون حجاج اليوم الجمعة أول أيام عيد الأضحى من ثياب الإحرام بعد عودتهم من عرفات مرورا بمزدلفة. ويأتي تحلل حجاج البيت العتيق بعد مسيرة يومين في الحج قضوا يوم التروية في اليوم الأول، ثم توجهوا إلى صعيد جبل الرحمة ووقفوا في عرفات حتى غروب شمس الخميس، ثم باتوا الليل في مزدلفة بعدما أدوا فيها صلاتي المغرب والعشاء «جمع تأخير»، فيما حرص الكثير منهم على البقاء فيها وأدى صلاة الفجر ومن ثم العودة إلى منى لرمي جمرة العقبة. ويحتفل العالم الإسلامي اليوم بأول أيام عيد الأضحى المبارك، فيما ستبدأ أيام التشريق الثلاثة اعتبارا من غد، والتي سيقضيها الحجاج في منى يرمون خلالها الجمرات الثلاث: الصغرى والوسطى والكبرى، ويستكمل ممن عليه هدي أو أضحية نسكه.
وتدفق الحجيج من منى على عرفات منذ شروق الشمس على متن حوالي 20 ألف حافلة حيث امضوا يومهم في الخيام. وردد الحجاج: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك» خلال إقامتهم في منطقة عرفات التي تتكون من تل صغير يرتفع حوالي 250 مترا فوق سطح البحر وتحيط به جبال عالية من كافة الاتجاهات. وبرغم تحذيرات السلطات الدينية السعودية، تسلق عدد من الحجاج جبل الرحمة الذي يرتفع 70 مترا. وواكبت قوافل الحجيج إلى مشعر عرفات الطاهر متابعة أمنية مباشرة يقوم بها أفراد مختلف القطاعات الأمنية التي أحاطت طرق المركبات ودروب المشاة لتنظيمهم حسب خطط تصعيد وتفويج الحجيج إلى جانب إرشادهم وتأمين السلامة اللازمة لهم، حيث انتشر رجال المرور يساندهم أفراد الأمن باذلين ما بوسعهم لمرونة حركة السير. وفور غروب الشمس نزل الحجاج في وقت واحد من جبل عرفات في نفرة الى مشعر مزدلفة قبل العودة مجددا الى منى الجمعة.
نصائح دينية... وأدى الحجاج أمس في مسجد نمرة بعرفة صلاتي الظهر والعصر (جمع تقديم). ودعا مفتي عام السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، الذي أم الصلاة، الناس «الى تقوى الله في السر والعلن وتوحيده وإقامة أركانه والتمسك بنهج الله القويم واتباع سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم في جميع أعمالهم وأقوالهم»، معبرا عن ألمه لما يقع في العالم الإسلامي من إرهاب وتفجيرات، مؤكدا ان كل مسلم يرفضه، مشددا على أن المستفيد من ذلك هم أعداء الأمة.
وقال الشيخ آل الشيخ إن واجب المسلمين «محاربة العمليات الانتحارية» مشيرا إلى أن الفتنة وتسييس الحج والإرهاب من التحديات التي تواجه المسلمين. وشدد على أن من «واجب المسلمين محاربة هذا البلاء (الإرهاب) العالم يشكو من هذا البلاء والعمليات الانتحارية التي جلبت على العالم الإسلامي البلاء..دمرت البنية التحتية والمنشآت وشلت السواعد وفرقت المجتمع». وقال: «احذروا ان تكونوا سببا لهدم بلادكم بأيديكم ..وحلوا مشالكم بأيديكم ولا تركنوا لما يأتيكم باسم الطائفية».
وتابع الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ أن «من التحديات التي يواجهها المسلمون ممن يدعون الإسلام، إيقاد الفتنة والحرب والتقاتل بين الأشقاء.. أرادوا تفريق شمل الأمة واستعداء الأعداء وعزمهم على تسييس الحج وإحلال الفوضى والشغب».
لقطات
ـ استبدال كسوة الكعبة
استبدلت أمس كسوة الكعبة الحالية بالكسوة الجديدة جريا على العادة السنوية.
وأنزل منسوبو الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي ثوب الكعبة القديم واستبداله بثوب جديد تمت صناعته من الحرير الخالص بمصنع كسوة.
يذكر أن التكلفة الإجمالية لثوب الكعبة تبلغ 20 مليون ريال (نحو خمسة ملايين دولار)، وتصنع من الحرير الطبيعي الخاص الذي يتم صبغه باللون الأسود. (البيان والوكالات)
ـ تجمع «البراءة من المشركين»
تجمع آلاف الإيرانيين في داخل مخيمهم في الخيام في مشعر عرفات ورددوا هتافات أعلنوا خلالها «البراءة من المشركين»، من دون حوادث.
وردد الحجاج الإيرانيون هتافات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ومنها: «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل». وانتهى التجمع دون أن يسجل خروج أي حاج إيراني خارج الخيام ومن دون أن ترفع أي لافتات.
رسالة
أوباما يحيي الحجاج
وجه الرئيس الأميركي باراك أوباما تحياته إلى الحجاج المسلمين الذين يؤدون فريضة الحج في مكة المكرمة وأشار إلى الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة للحد من انتشار فيروس اتش1. إن1. في صفوف الحجاج.
وقال أوباما في بيان انه وزوجته ميشال يوجهان «أطيب التمنيات لجميع الذين يؤدون فريضة الحج هذا العام وكذلك إلى المسلمين الذين يحتفلون في أميركا وفي العالم اجمع بعيد الأضحى».
وأضاف: «تذكرنا فريضة الحج وعيد الأضحى بالجذور المشتركة للديانات العالمية الثلاثة الكبرى وتعيدنا إلى إبراهيم»، وأعرب أوباما عن سروره لكون وزارة الصحة الاميركية تعاونت هذا العام مع وزارة الصحة السعودية للحد من تفشي فيروس اتش1. إن1. في صفوف الحجاج. وقال إن «التعاون في التصدي لمرض إنفلونزا الخنازير هو إحدى الوسائل لإدارتي للوفاء بالالتزامات التي قطعتها للشركاء عندما تكون هناك مصالح مشتركة».
مكة المكرمة - عبدالنبي شاهين



