وجه وزير الدفاع البريطاني بوب إينزوورث، في خطوة غير مسبوقة، انتقادات علنية إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن الحرب في أفغانستان، تزامنت مع كشف البيت الأبيض ان أوباما سيعلن عن استراتيجته الجديدة في افغانستان الثلاثاء المقبل مع تأكيد ان الولايات المتحدة لن تبقى ثمانية او تسعة أعوام أخر في كابول فيما تحدثت أنباء عن عقد «محادثات سرية» بين الأميركيين وحركة «طالبان» في كابول، في وقت نفى الملا عمر القائد الاعلى لحركة طالبان هذه الأنباء.

وحمل إينزوورث الرئيس الأميركي وبلاده مسؤولية تراجع تأييد الرأي العام البريطاني للحرب في أفغانستان. وأشارت صحيفة «ديلي تليغراف» إلى أن إينزوورث وجّه انتقادات علنية إلى الرئيس أوباما بسبب تأجيله البت في قرار إرسال قوات أميركية إضافية إلى أفغانستان، في خروج عن المألوف في العلاقات الأميركية البريطانية.

ونسبت الصحيفة إلى وزير الدفاع البريطاني قوله أمام اللجنة البرلمانية لشؤون الدفاع إن «عدم وجود اتجاه واضح في واشنطن جعل من الصعب على الوزراء البريطانيين إقناع الرأي العام البريطاني بدعم المهمة في أفغانستان في وجه ارتفاع عدد القتلى في صفوف القوات البريطانية».

وأضاف أن «التأخير في واشنطن وارتفاع عدد القتلى البريطانيين والفساد في الحكومة الأفغانية عرقلت الجهود الرامية للحفاظ على الدعم الشعبي للمهمة في أفغانستان، حيث عانينا من خسائر كثيرة وكانت هناك فترة من التوقف أثناء وضع الجنرال ستانلي ماكريستال (قائد القوات الأميركية وقوات حلف الأطلسي في أفغانستان) خطته، ودراسة طلبه زيادة عدد القوات هناك على مدى فترة بضعة شهور، والانتخابات الأفغانية والتي كانت بعيدة عن الكمال». وتابع أن «كل هذه الأمور قللت من قدرتنا على إحداث تقدم في أفغانستان..

وفي وقت عانينا فيه من خسائر ثقيلة في أرواح جنودنا، لكنني آمل واعتقد أننا سنحصل على إعلان من الولايات المتحدة حول عدد القوات في أفغانستان».

وأشارت «ديلي تليغراف» إلى أن مكتب رئاسة الحكومة البريطانية (داوننغ ستريت) سعى للتخفيف من حدة تصريحات إينزوورث، والذي يُعتبر أول وزير بريطاني يوجّه علناًّ انتقادات شخصية إلى أوباما، واصدر بياناً دعم فيه الجهود التي يبذلها الرئيس الأمريكي حيال مهمة حلف الأطلسي في أفغانستان.

مساندة الحلفاء

في موازاة ذلك، طالبت الولايات المتحدة حلفاءها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بزيادة عدد جنودهم في أفغانستان.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) جيوف موريل أول من أمس إنه في حال قرر الرئيس أوباما إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان، فسيكون هنا توقع أن يرسل حلفاؤنا أيضا قوات إضافية».

على صعيد متصل، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن الرئيس أوباما يعتزم إرسال ما بين 25 ألفا و30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان. وذكرت الصحيفة استنادا إلى بيانات مستشاري أوباما، أن الرئيس يعتزم عرض خططه المرتقبة بشأن أفغانستان أمام الأمة في خطاب ربما الثلاثاء المقبل.

مباحثات سرية

من جهة ثانية، قالت نشرة صحافية باكستانية تصدر باللغة العربية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، نقلاً عن مصدر أفغاني في كابول، إن مباحثات سرية جرت أخيراً بين عناصر في حركة طالبان الأفغانية بقيادة الملا وكيل أحمد متوكل وزير خارجية حركة طالبان السابق وبين السفير الأميركي لدى كابول الجنرال كارل إيكنبيري.

وأوضحت النشرة أن هذه المحاثات قد حققت تقدماً دون أن تقدم المزيد من التفاصيل. ووفق نشرة «برايم نيوز»، التي تتمتع بمصداقية عالية في الأوساط الدبلوماسية في إسلام آباد، فإن الولايات المتحدة اقترحت خلال المباحثات منح السلطة لجماعة طالبان في ولايات قندهار وهلمند وأورزغان وكونر ونورستان، مقابل عدم إطلاق صواريخ على القواعد الأميركية.

ووفقاً للمصدر فإن إيكنبيري التقى عناصر من طالبان بقيادة الملا متوكل في مكان سري في كابول، وأن الأخير أبلغ شروط الولايات المتحدة إلى الملا محمد عمر زعيم الحركة عبر مستشاره الملا برادر.

(وكالات)