يقف حجيج بيت الله الحرام اليوم في جو إيماني يغلب عليه اللون الأبيض على صعيد عرفات لأداء الركن الأكبر من أركان الحج مبتهلين إلى الله عز وجل أن يغفر ذنوبهم ويتقبل حجهم، ويمحو سيئاتهم، مرددين بصوت واحد وفي هيئة واحدة: «لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك»، بعد أن هطلت أمطار غزيرة على مكة المكرمة والمشاعر المقدسة في منى وعرفات استمرت لساعات وتسبب في سيول اجتاحت مئات من مخيمات الحجاج في منى.
وفي وقت اتجه ما يقارب 5 ,2 مليون حاج في الحافلات أو سيرا على الأقدام منذ الصباح الباكر من مكة إلى منى لبدء مناسك الحج وقضاء يوم التروية والمبيت هناك استعدادا للوقوف على عرفات.. نشرت السعودية 20 ألف رجل أمن لضمان سلامة حجيج البيت العتيق في التصعيد إلى منى لقضاء يوم التروية.
ومنذ الفجر، امتلأت كافة الطرقات والشوارع في مكة المكرمة بآلاف الحافلات المتوجهة إلى مِنى وسط ازدحام زاده هطول بعض الأمطار.
واستقبل مشعر منى الحجاج بهطول أمطار متوسطة إلى غزيرة منذ الصباح واستمرت طوال النهار وسط أجواء ملبدة بالغيوم. وتسببت الأمطار في تكوين سيول جارفة اجتاحت عشرات الآلاف من مخيمات الحجاج.
واستنفرت فرق الدفاع المدني السعودي كل عناصرها وآلياتها المكونة من زوارق مطاطية والطائرات المروحية لإنقاذ مئات الحجاج الذين حاصرتهم المياه التي نتجت عن الأمطار التي استمرت لساعات، فيما كانت الطائرات المروحية تحلق في سماء منى والمشاعر المقدسة لتوجه طواقم الإنقاذ الأرضية وإرسال المعلومات عن أماكن تجمع السيول.
وتوقعت إدارة الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة في السعودية في بيان صحافي استمرار هطول الأمطار على مكة المكرمة والمشاعر المقدسة خلال ال24 ساعة المقبلة.
من جهته قال قائد قوة الدفاع المدني في مشعر منى العميد فهيد الفايدي إن هناك «متابعة مستمرة للأحوال الجوية بالتنسيق مع الرئاسة العامة للأرصاد، لمعرفة احتمالات سقوط الأمطار خلال أيام الحج، إضافة إلى تجهيز عدد من الوحدات الميدانية». وأضاف: «لدينا فرق إنقاذ مائي تضم أعداداً كافية من الغواصين والسباحين المؤهلين ومجهزة بالقوارب والمعدات لكل أعمال الإنقاذ في حوادث السيول .
وهي جاهزة للانطلاق في أي لحظة، كما أعددنا مصدات مائية لتقليل مخاطر السيول على مشعر منى وخاصة في الجهة الشمالية، ودفع المياه باتجاه نفق بطول أربعة كيلومترات إلى خارج الوادي».
وأوضح الفايدي أن قوة السلامة قامت بإجراء مسح كامل لمخيمات الحجاج بمنى وإزالة أي خطر قد يتسبب في وقوع حوادث تهدد سلامة ضيوف الرحمن، وتفقد مخارج الطوارئ وإزالة أي عوائق تؤثر في فاعليتها. وكشف عن وجود 12 نقطة مراقبة تعمل في جميع شوارع منى ومخارج الأنفاق لمراقبة حركة سير الحجاج والعمل على تفكيك الكتل البشرية في حالات الزحام بالإضافة إلى تحديد موقع للأيواء في حالات الحوادث الكبرى، لا قدر الله، والتي قد يضطر معها إلى أخلاء أعداد كبيرة من الحجاج إلى مواقع آمنة.
كما ثبتت السلطات الأمنية 600 كاميرا للمراقبة في منطقة رمي الجمرات فيما وضعت 1852 كاميرا للمراقبة داخل الحرم المكي وفي محيطه.
عرفات ثم مزدلفة ثم مكة
ويستمر وقوف الحجاج على صعيد عرفات اليوم حتى مغيب الشمس حيث ينفرون إلى مزدلفة للمبيت فيها لجمع الحصى وأداء صلاتي المغرب والعشاء جمعا وقصراً. وبعد المبيت يتوجهون بعد صلاة الفجر (لغير أصحاب الأعذار) وقبيل شروق يوم غد إلى منى مرة جديدة لرمي الجمرة الكبرى بسبع حصيات، ثم نحر الأضاحي وأداء طواف الإفاضة والسعي قبل إن يتحلل الحجاج من الإحرام ليواصلوا مناسكهم برمي الجمرات خلال أيام التشريق الثلاثة.
ازمة ليبية بشأن العيد
ثار جدل كبير في الشارع الليبي أمس بخصوص عيد الأضحى المبارك حيث أن الصحف عنونت أمس أن يوم الأربعاء يوافق 9 ذي الحجة.. في وقت نفى مدير مكتب الإعلام بالهيئة العامة للأوقاف وشؤون الزكاة عمر دغدوغ إصدار الأوقاف أي تعميم يتعلق بصلاة عيد الأضحى وموعد ومكان إقامتها.
وفي رده على إفادة عدد من أئمة المساجد بأن هناك تعميما طلب منهم إقامة صلاة عيد الأضحى صباح الخميس وفقا لحسابات المركز الليبي للاستشعار عن بعد، قال إنه «لم تصدر الهيئة أي تعميم بهذا الشأن والأمر باق على ما درجت عليه العادة».
وتفجر اللغط في الشارع الليبي حول عيد الأضحى هذا العام جاء عقب ترويج الإعلام الليبي بشقيه الرسمي وغير الرسمي لفتوى صادرة عن أمين لجنة الفتوى في الأزهر الشيخ محمد عبد العزيز جاء فيها بحسب وسائل الإعلام الليبية إن ذا الحجة لا يفرق عن رمضان أو شوال في الرؤية، وإعلان اللجنة الشعبية العامة (الحكومة) عن عطلة عيد الأضحى ابتداء من يوم الأربعاء وحتى السبت.
وأبدى الكثير من مواطني ليبيا امتعاضهم الشديد اتجاه ما صرحت به اللجنة الشعبية العامة من تحديد العطلة ابتداء من يوم الأربعاء بإيحاء غير مصرح بأن العيد يوم الخميس.
وصرح كثير من المواطنين للصحف الليبية بأنهم سيذبحون أضاحيهم يوم الجمعة متوافقا مع حجاج بيت الله الحرام. كما أكد ان عددا من الأئمة في مدينة بنغازي وطرابلس عدم إقامة صلاة العيد الخميس إذا خالفت الدولة وقوف حجاج بيت الله.
مكة المكرمة ـ عبدالنبي شاهين
