بدأت لجنة تتولى التحقيق في دور بريطانيا في الحرب على العراق في استجواب شهود عيان أمس ضمن تحقيق يتوقع أن يعرض رئيس الوزراء السابق توني بلير، الذي يتوقع أن تستدعيه اللجنة في يناير 2010، للضغط، ويكشف ما يرى معارضون للحرب إنه «الخداع» الذي مورس من قبل الحكومة البريطانية السابق في الإعداد للحرب.
وتستجوب اللجنة، التي تبدأ جلسات استماع عامة أمس، العشرات من المسؤولين البريطانيين على مدى عدة شهور، من بينهم بلير وقادة عسكريون ومسؤولون في الاستخبارات. كما ستسعى إلى أدلة من موظفين سابقين في البيت الأبيض. والتحقيق هو الأشمل والأوسع نطاقا حتى الآن في الحرب من جانب الدول المشاركة فيها. ومن المتوقع أن تتحرى اللجنة الاتهامات بأن بلير دعم سرا خطة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش لغزو العراق قبل عام من تخويل البرلمان الجيش البريطاني المشاركة في العام 2003.
ولن تلقي اللجنة، التي عينها رئيس الوزراء غوردون براون، باللوم على أحد، كما لن تحدد مسؤولية جنائية أو مدنية، ولكن ستقدم فقط توصيات على أمل عدم تكرار الأخطاء في المستقبل. وشدد رئيس لجنة التحقيق جون تشيلكوت في بيان على أن لجنته المكونة من خمسة أعضاء «ستنظر بشكل مستفيض إلى الدور الذي لعبته بريطانيا في غزو العراق ومرحلة ما بعد الحرب لإقرار حقيقة ما حدث، وتقييم الإنجازات والأخطاء والوقوف على أسبابها من أجل تعلم الدروس والعبر».
وقال إنه «يعتزم اصدار تقرير شامل وحيادي وموضوعي ونزيه، لن يقصّر في انتقاد المؤسسات والأفراد عند بروز حاجة تبرر ذلك». وكان تشيلكوت أعلن أن لجنته لن تحابي أي جهة وستصدر تقريراً شاملاً وثاقباً في نهاية عملها، وشدد على أن تمتع لجنته بامكانية الوصول إلى جميع السجلات الحكومية «سيردع الناس عن الكذب لأن كل شيء مدون على الورق».
من جانبه، اعلن زعيم المحافظين السابق مايكل هاوارد انه كان يفضل ادلاء الشهود بشهاداتهم تحت القسم، لكنه اشار الى ان هذا التحقيق سيكون اكثر شمولا من التحقيقين السابقين وقد يؤدي الى القاء الضوء على بعض الحقائق الجديدة.
4 إفادات أمس
ونظرت لجنة التحقيق حول حرب العراق في جلسة أمس في السياسة الخارجية البريطانية حيال العراق والفترة التي سبقت الغزو عام 2003. واستمعت إلى افادات كل من: مايكل وود المستشار القانوني بوزارة الخارجية البريطانية من 1999 إلى 2006، وبتير ريكيتس رئيس لجنة الاستخبارات المشتركة (2000ـ 2001)، وسايمون ويب مدير السياسة بوزارة الدفاع البريطانية (2001ـ 2004)، ووليام باتي رئيس قسم الشرق الأوسط بوزارة الخارجية البريطانية (1999ـ 2002)، والذي يشغل حالياً منصب سفير المملكة المتحدة لدى السعودية.
كما ستقوم اللجنة وخلال شهري نوفمبر الجاري وديسمبر المقبل باستدعاء مسؤولين سياسيين وعسكريين واستخباراتيين لتقديم افاداتهم، وستستدعي في يناير وفبراير 2010 سياسيين بارزين من المتوقع أن يكون على رأسهم غوردون براون وسلفه توني بلير.
وسيعلن رئيس اللجنة تعليق التحقيق في مارس 2010 قبل انطلاق حملات الانتخابات العامة، ويعلن استئنافه في يوليو أو أغسطس المقبلين، على أن يصدر التقرير حول نتائج التحقيق أواخر العام 2010 أو مطلع العام 2011.
