لم يكد قانون الانتخابات العراقي يشق طريقه إلى النور، حتى يدخل في دوامة جديدة من الخلافات أهمها تلويح نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي أمس باحتمال نقضه التعديل الجديد للقانون الذي صوت عليه مجلس النواب أول من أمس.. بالتزامن مع تحذير واشنطن بغداد من تأجيل الاستحقاق لفترة طويلة.
وجاء في بيان صادر عن المكتب الإعلامي للهاشمي إنه يعتبر قرار التعديل، الذي أصدره مجلس النواب الاثنين الماضي «غير دستوري ومجحفاً ويتناقض مع الأعراف والتقاليد السياسية التي اعتمدها مجلس النواب في تعامله مع تشريعات وطنية حساسة من هذا العيار».
وأكد بيان الهاشمي على أنه «سيتعامل مع القانون الجديد بمنتهى المسؤولية الوطنية، حفاظاً على المصالح الوطنية العليا، وتكريساً للديمقراطية، وتأسيساً لدولة العدل»، في تلميح إلى احتمال استخدامه حق النقض ضد التعديل الجديد.
وقال البيان أن مجلس النواب صوّت «على التعديل الأول لقانون الانتخابات بعد أن كان نائب رئيس الجمهورية قد نقضه يوم 19 من الشهر الجاري، وان قرار النقض ذاك استند الى مبررات دستورية ومسوغات مشروعة تتعلق بإنصاف المهجرين خارج العراق والأقليات والقوائم الانتخابية الصغيرة، وكان الأمل معقوداً في مجلس النواب أن يلتزم بالدستور في تعامله حصراً مع مواد القانون التي نقضها الهاشمي وهذا لم يحصل».
طالباني يطلب التفهم
بدوره، دعا الرئيس العراقي جلال طالباني نائبه الى تفهم اقرار المجلس للقانون، وان يتخذ القرار المنسجم مع ذلك. وقال طالباني في بيان صحافي حول تقييمه لقرار مجلس النواب: «اشيد بهذا القرار واعتبره تجسيداً لتطلعات الشعب العراقي بكل مكوناته وطيفه الوطني، وتعبيراً عما تتطلبه العدالة والتوافق الوطني وتعزيز العملية الديمقراطية».
وفي نطاق ردود الفعل على المشهد الحاصل في ضوء هذا الاصطفاف، قال الامين العام للحركة الوطنية العراقية صالح المطلك إن حركته «لن تسمح» بتمرير تعديل قانون الانتخابات الذي اقره مجلس النواب الاثنين.
وأضاف إن «الصيغة الجديدة التي اقرها المجلس تنسف كل المحاولات التي تحافظ على وحدة البلد ووحدة شعبه». وتابع إن «التعديل الجديد سيخلق جوا سلبيا في الشارع العراقي، لانه اقتطع مقاعد من بعض المحافظات واعطاها الى محافظات ليس لها الحق فيها».
من جانبها، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق استحالة اجراء الانتخابات في موعدها المحدد لها. وقال عضو مجلس المفوضية العليا قاسم العبودي في تصريح صحافي إن «هناك استحالة قانونية لتنفيذ اجراء الانتخابات في 18 يناير المقبل، او اي موعد بعد هذا التاريخ في نفس الشهر، لان تحديد موعد الانتخابات من هيئة الرئاسة يتم قبل 60 يوما من موعد اجرائها بعد المصادقة على القانون.
وأعتقد أن الوقت لم يعد ملائما بالنسبة للمواعيد السابقة». وأضاف أن «التعديل الجديد على قانون الانتخابات الذي جرى أمس (الاثنين)، يتطلب اجراء تغييرات في كثير من المهام والواجبات وتصميم ورقة الناخب، فضلا عن ان المفوضية سبق وأن أوقفت عديدا من استعداداتها لعدم وجود قانون نافذ، ونحن الان لازلنا متوقفين هل هناك نقض جديد ويبدو اننا بحاجة الى دفع موعد الانتخابات الى الامام».
تحذير اميركي
في غضون ذلك، حذر السفير الاميركي لدى بغداد كريستوفر هيل من تأخير اجراء الانتخابات النيابية العراقية لفترة طويلة. وقال هيل، في مؤتمر صحافي عقده في المتحف العراقي أمس، ان «تأخيرا بسيطا لموعد الانتخابات لن يؤثر، لكن لا نريد تاجيلا طويلا، لذا آمل انهم (العراقيون) سينظرون الى ذلك بعناية، وآمل ان نتمكن من المضي قدما». وأعرب عن اعتقاده في أن «الأمر الاكثر اهمية ان نجعل هذه الانتخابات تجري وتمضي العملية قدما».
