بدأ العراق أمس يصعد لهجة حواره تجاه سوريا على خلفية اتهامات وجهها إليها سابقا بالمسؤولية عن التفجيرات التي ضربت بغداد مؤخرا، مهددا إياها بإعادة النظر في العلاقات الاقتصادية والتجارية، ومكثفا في الوقت ذاته من إجراءاته الأمنية على حدودهما المشتركة. وذكر مسؤول أمني عراقي أن السلطات العراقية نشرت قوات حماية الحدود وقوات الطوارئ لمنع عبور متسللين من الأراضي السورية بمنطقة القائم الحدودية بعد إحباط محاولة لتفجير شاحنة ملغمة بأربعة أطنان من مادة سي. 4 سريعة الاشتعال.

وقال مدير شرطة القائم العقيد جمال شهاب إنه «تم فرض حظر التجوال منذ صباح أمس الاول بسبب اجتياز سيارة حمل لوري محملة بأكياس التمر من البوابة الاولى لمقر مديرية الشرطة في الشارع الرئيس بالقضاء، وان حرس البوابة أطلقوا النار عليه وقتلوه لعدم امتثاله لاوامر التوقف والتفتيش».

وأضاف أنه «في ضوء التحريات عن القتيل تبين انه من سكنة قضاء القائم حتى العام 2005، وهو من مواطني البدون في الكويت وانه ترك القضاء بعد عودة الأمن الى المحافظة وان الشاحنة كانت محملة بأربعة أطنان من مادة سي4. سريعة الاشتعال بعد فحصها من قبل الفريق الهندسي العسكري».

في موازاة ذلك، هدد العراق باعادة النظر في العلاقات الاقتصادية والتجارية مع سوريا في حال أصرت الأخيرة على عدم تسليم عراقيين متهمين بارتكاب ودعم أعمال عنف يتخذون من سوريا منطلقا لهم. وقال عضو البرلمان العراقي النائب حسن السنيد إن بغداد «قد تضطر إلى اعادة النظر في علاقاتها الاقتصادية مع سوريا في حال بقيت الأخيرة مصممة على مواقفها بعدم تسليم المطلوبين من البعثيين الصداميين ومنع تسلل الارهابيين عبر حدودها باتجاه العراق».

وأضاف أن بلده «يريد علاقات دبلوماسية مستقرة مع سوريا وان تكون مثالا للعلاقات العربية المشتركة، بيد أن المسئولين في دمشق لا يعينون البلد على انجاز مثل هذه العلاقات لاسيما بعد توقيع البروتوكول الاستراتيجي بين البلدين».

وأكد السنيد، وهو مقرب من رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، عدم وجود «قنوات سرية للحوار مع سوريا». وتابع أن الحكومة «ستسلم عبر مندوب العراق الدائم في الامم المتحدة حامد البياتي وثائق جديدة تثبت وجود تدخلات خارجية في الشأن الداخلي».

ومضى قائلا إن «البياتي سيقدم أيضا للمسؤولين في الامم المتحدة ومجلس الأمن الدولي اعترافات المتورطين بتفجيرات الاحد الدامي، وان هذه الوثائق والاعترافات ستدعم موقف بغداد ازاء المطالبة بتشكيل محكمة دولية للقصاص من المتورطين بقتل العراقيين».

وكانت قيادة عمليات بغداد عرضت الأحد الماضي، تسجيلا مصورا لاعترافات ثلاثة عراقيين متهمين بالتخطيط والاشراف على تفجيرات الصالحية في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، التي استهدفت وزارة العدل ومجلس محافظة بغداد. وبحسب الشريط المسجل فان هؤلاء اعترفوا بانتمائهم الى تنظيمات حزب البعث المحظور دستوريا.