كشف تقرير سري لوزارة الدفاع البريطانية نشرته صحيفة «ديلي تلغراف» أمس، عشية فتح تحقيق مقرر حول مشاركة بريطانيا في غزو العراق، ان العداوة بين القادة العسكريين الاميركين والبريطانيين تفجرت بصورة «عميقة» بعد الغزو.
وقالت الصحيفة إن رئيس أركان القوات البريطانية في العراق العقيد جي كي تانر وصف في الوثائق المسرّبة قادة القوات الأميركية في العراق بأنهم «مجموعة من سكان المريخ لا يجدي الحوار معهم، وشعرت بأنهم لا يعاملونا بطريقة مختلفة عن البرتغاليين رغم ما يسمى العلاقة الخاصة التي تربط بلدينا».
وأضافت الصحيفة أن الوثائق السرية ذكرت أن قائد القوات البريطانية في العراق الجنرال أندرو ستيوارت «كان يقضي مقداراً كبيراً من الوقت في تجنب ورفض أوامر القادة العسكريين الأميركيين في العراق، وقاد هذا الموقف ذات مرة إلى قيام وزارة الخارجية الأميركية باستدعاء السفير البريطاني لدى واشنطن ديفيد مانينغ للاحتجاج على ذلك بطريقة تصل إلى درجة التوبيخ الدبلوماسي وعلى غرار ما يحدث مراراً مع مبعوثي الدول المارقة مثل زيمبابوي والسودان».
وأوضحت الصحيفة أن الوثائق المسرّبة تضمنت بيانات صريحة أدلى بها قادة القوات البريطانية في العراق من خلال مقابلات رسمية أجرتها معهم وزارة الدفاع البريطانية بعد عودتهم من هناك، و«رسمت صورة كالحة للخلافات الحادة بين القادة العسكريين البريطانيين ونظرائهم الأميركيين، والتي وصفها الجنرال ستيوارت بأنها كانت مثل حرب داخلية».
ونقلت الصحيفة عن الوثائق المسرّبة إن الجنرال ستيوارت اعترف بصراحة بأن «قدرتنا على التأثير على السياسة الأميركية في العراق كانت ضئيلة جداً، ولم يكن هناك اتصال مؤمّن بين مقره في البصرة ومقر قائد القوات الأميركية الجنرال ريك سانشيز في بغداد».
وأضافت أن قادة القوات البريطانية في العراق «وصفوا بصورة غاضبة في الوثائق كيف كان نظراؤهم الأميركيون يتجاهلونهم ولا يقومون بإبلاغهم أو حتى استشارتهم بشأن التغيرات الكبرى في سياسة بلادهم في العراق، الأمر الذي خلّف مضاعفات سلبية عليهم وعلى جنودهم». ونسبت الصحيفة إلى الوثائق المسرّبة «حين قرر الأميركيون في مارس 2004 اعتقال أحد مساعدي الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، والذي أدى إلى اندلاع انتفاضة في القطاع البريطاني بجنوب العراق، فعلوا ذلك دون تنسيق مع القوات البريطانية ودون إبلاغ قادتها».
ويأتي هذا الكشف قبل 24 ساعة من قيام لجنة التحقيق حول حرب العراق بعقد جلساتها العلنية اليوم حول دور بريطانيا في الغزو، والتي ستحقق في العلاقة بين بريطانيا والولايات المتحدة من بين قضايا عديدة أخرى. فيما انسحبت القوات البريطانية من البلاد في يوليو الماضي وقد بلغت حصيلة قتلاهم 179.
في تلك الأثناء، نقلت شبكة «بي.بي.سي» الإخبارية عن رئيس لجنة التحقيق في حرب العراق السير جون شيلكوت قوله إن التقرير الذي سيصدره «لن يحابي احدا» على حساب الحقيقة. وتبدأ لجنة التحقيق في حرب العراق عملها وسط انتقادات متزايدة لانضمام بريطانيا إلى الولايات المتحدة في غزو العراق. لكن شيلكوت شدد على أنه سيجري «تحقيقا» وليس «محاكمة أو جلسات استماع». وسيكون رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، الذي خاضت بريطانيا الحرب في عهده، أبرز الشهود الذين سيمثلون أمام اللجنة.
وإلى جانب بلير، سيمثل أمام اللجنة المكونة من خمسة أعضاء، العديد من العسكريين والدبلوماسيين والوزراء من بينهم الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان وكبير مفتشي المنظمة الدولية السابق هانز بليكس. ومن المسؤولين البريطانيين كل من السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة كريستوفر مايير، والسفير السابق لدى الأمم المتحدة جيرمي جرين ستوك، والرئيس السابق للمخابرات الخارجية البريطانية (ام 16) جون سكارليت.
وكان سكارليت رئيسا للجنة المخابرات العامة البريطانية، عندما أصدرت حكومة بلير ملفا حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، وهي الحجة الرئيسية التي تم على أساسها غزو العراق. وستحاول لجنة التحقيق في حرب العراق التعرف على الأسباب التي دفعت مسؤولين بريطانيين للاعتقاد بامتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل التي لم يتم العثور عليها بعد الحرب. لكن التحقيق، الذي يغطي الفترة من يوليو 2001 إلى يوليو 2009، سيكون سريا في بعض الجلسات التي تعتبر مؤثرة على الأمن القومي البريطاني.
(وكالات)