أكدت القوات السعودية أمس أنها استأنفت «وبكثافة» قصف مواقع المتمردين الحوثيين اليمنيين بعد تسرب أنباء عن تنظيمهم تجمعات على الحدود المشتركة، في وقتٍ عززت فيه القوات البرية طاقتها ووضعت يدها على مخازن أسلحة، وسط أنباءٍ عن نجاة محافظ مدينة صعدة اليمنية من محاولة اغتيال كما نجا الناطق باسم الحوثيين من محاولة مماثلة.
وصرح مصدر عسكري سعودي، رفض الكشف عن هويته، أمس أن طيران بلاده استأنف قصفه «وبكثافة» لمواقع المتمردين الحوثيين اليمنيين بعد تسرب معلومات استخباراتية تفيد بوجود تجمعات لهم في مواقع عديدة على امتداد الشريط الحدودي مع اليمن.
ورفض المصدر إعطاء مزيد من التفاصيل، إلا أن بياناً مقتضباً أصدرته قيادة المنطقة الجنوبية أكد استمرار «صد العدوان» بحق المتسللين من خلال عمليات تمشيط في مناطق جبل دخان والدود والرميح.
وأفاد البيان: «ما زالت قواتنا المسلحة تتعامل مع المتسللين بكل حزم وقد كبدتهم خسائر كبيرة حيث استخدمت القصف المدفعي والجوي لدك أوكارهم». وكان الطيران السعودي قصف أول من أمس مواقع للمتسللين بالقرب من جبل دخان والقرى المجاورة، في ما اعلن عن رصد طائرات «الأباتشي» مخزناً لأسلحتهم أثناء طلعاتها.
إلى ذلك، ذكرت مصادر إعلامية أن القوات البرية السعودية عززت طاقتها بوحدة مشاة آلية ووحدات استطلاع ووحدة ناقلات «برادلي»، في حين تمكن أفراد حرس الحدود من ضبط عدد من المتسللين. وأشارت المصادر إلى أنه «عُثر على مخازن أسلحة في عدد من الأودية والمزارع والمنازل المهجورة تشمل قذائف الهاون و(آر بي جي) وأسلحة خفيفة وقنابل». كما كشف مخبأ في أحد أودية الخوبة تم ضبطه من قبل حرس الحدود السعودي اعتماد المتمردين على تجارة المخدرات لتمويل أعمالهم.
بدورهم، أعلن الحوثيون في بيان أن الطيران السعودي قصف مواقع في محافظتي صعدة وعمران اليمنيتين بما في ذلك مواقع عسكرية تابعة للقوات اليمنية. وزعم البيان أن القصف كان عبر أكثر من 35 غارة جوية و امتد إلى مدينة ساقين التي تبعد عن مدينة صعدة 25 كيلو متراً، مضيفاً أن الطيران السعودي «بات يقصف كافة المناطق في محافظتي صعدة وعمران».
وفي بيان آخر نشره موقع للحوثيين على الإنترنت، قال المتمردون إن الرياض «قصفت الأراضي اليمنية بما يزيد على 262 صاروخاً مروحيات الأباتشي على جبلي الدخان والرمح والحصامة»، مدعين أنهم صدوا مساء أول من أمس زحفاً برياً مكثفاً من قبل الجيش السعودي حاول التقدم من الجهة المجاورة لجبل الرميح.
أما داخل اليمن، فذكر بيان للجيش أن الوحدات العسكرية في محور مديرية سفيان واصلت تمشيط العديد من المواقع والشعاب التي تختبئ بها العناصر الحوثية وتمكنت من تدمير عدد من السيارات التابعة لهم مخبأة تحت الأشجار شمال مسجد عيان. وأوضح البيان أنه تم التصدي «لمحاولات تسلل إلى منطقة التباب المجاورة لتبة البركة».
وعلى صعيدٍ متصل، أدان مؤتمر مكة المكرمة العاشر، الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي، اختراق حدود المملكة من قبل مجموعة من المتسللين وأيد السعودية في بيانه الختامي «في موقفها الحازم للحفاظ على أراضيها واستقرار مجتمعها».
محاولتا اغتيال
إلى ذلك، كشفت مصادر أمنية يمنية أن عدداً من القتلى في الجيش اليمني والمتمردين سقطوا في منطقة سواد سفيان في عمران بعد سيطرة الحوثيين على تلة ذو خيران في منطقة خارف حاشد التي تبعد بضع كيلومترات عن منزل محافظ عمران كهلان مجاهد أبو شوارب. ولفتت المصادر إلى أن محافظ صعدة حسن مناع نجا من محاولة اغتيال نفذها الحوثيون على طريق البقع أعقبها مواجهات عنيفة.
كما تحدث الناطق الرسمي باسم المسلحين محمد عبد السلام عن تعرضه السبت الماضي لمحاولة اغتيال بعد قصف استهدف موقعه متهماً محطة تلفزيونية عربية بالوقوف وراء الحادثة. وأضاف أن المحاولة الفاشلة جاءت بعد تنسيق المحطة مع الجيش اليمني لتحديد موقعه والتنسيق لقصفه أثناء لقاءٍ مباشر معها.
الحوثي شارعاً
من جهتها، نسبت صحيفة «الوطن» السعودية عن مصادر يمنية قولها أمس إن إيران أطلقت اسم الزعيم السابق للمسلحين حسين بدر الدين الحوثي على أحد شوارع طهران . وأفادت المصادر أن طهران أقدمت على هذه الخطوة «بعد تأزم العلاقات مع اليمن بسبب اتهام صنعاء لمرجعيات إيرانية بدعم المتمردين وما تلاها من تداعيات كان أبرزها إغلاق المستشفى الإيراني في صنعاء والقبض على سفينة أسلحة وعلى متنها طاقم إيراني في البحر الأحمر كانت في طريقها إلى الحوثيين».
من جهةٍ أخرى، أكد السكرتير الأول للشؤون السياسية والاقتصادية في السفارة اليابانية في صنعاء آكي يامي أن الياباني المخطوف منذ أكثر من أسبوع ليس في قبضة تنظيم «القاعدة».
وأضاف يامي أن الرهينة «لا يزال في المكان نفسه محتجزاً لدى خاطفيه القبليين»، مشدداً على أن السفارة «على اتصال دائم بالأجهزة الأمنية». وكان محافظ صنعاء نعمان دويد شكك في صحة المعلومات التي نقلها بعض زعماء القبائل وأفادت أن الرهينة الياباني أصبح في قبضة «القاعدة».
صنعاء- محمد الغباري والوكالات
