كشفت وثائق مسرّبة من الحكومة البريطانية حول الدروس المستقاة من حرب العراق أن «الاخفاقات المروعة» التي ارتكبتها هذه الحكومة جعلت الجيش البريطاني يظهر بصورة سيئة خلال مرحلة الاحتلال.

وقالت صحيفة «صندي تليغراف» التي حصلت على الوثائق المسرّبة إن هذا الكشف يأتي قبل يومين فقط من انطلاق جلسات لجنة التحقيق المستقلة برئاسة جون تشيلكوت حول حرب العراق، وتحتوي على مقابلات سرية اشتكى خلالها قادة الجيش البريطاني من تعرض قواتهم إلى مخاطر جسيمة بسبب سرعة تنفيذ عملية غزو العراق وافتقادها للتماسك والمصادر المطلوبة.

ونقلت عن الوثائق أن عمليات القوات البريطانية في العراق عانت من نقص حاد في المعدات، ومن الدروع الواقية من الرصاص والتي لم تصل في الوقت المناسب للمعركة إلى أبواط الجنود الخاصة بالصحراء والحماية من الأسلحة الكيماوية، حتى أن معدات وأسلحة بعض القوات البريطانية تعرضت للمصادرة من قبل أمن المطار عندما توجهت إلى الحرب على متن شركات طيران مدنية أجبرت الجنود البريطانيين على حمل معداتهم كحقائب يد.

واشارت الصحيفة إلى أن خطط غزو العراق في مارس 2003 لم تتضمن أي استراتيجية لمرحلة ما بعد الحرب بعد سقوط بغداد، الأمر الذي سمح للمسلحين باستغلال هذه الثغرة. وقالت إن الكثير من الضباط عبّروا في الوثائق التي احتوت على تقارير كثيرة حول حرب العراق عن استيائهم من نقص المعدات، واشتكى المقدم ميل دان من الفوج الهندسي الملكي من نقص الذخائر لدى جنود والدروع الواقية من الرصاص، فيما وصف المقدم جون باور من الفوج الآلي جزءاً من سلسلة الإمداد في مسرح العمليات بالمروعة، كما عانت اتصالات القوات البريطانية في العراق من مشاكل كثيرة.

في موازاة ذلك، قال مسئولون اميركيون وعراقيون إن تنظيم «القاعدة» في العراق استعاد قوته خلال الأشهر الأخيرة، ويبدو أنه سيطلق جهداً منظماً لشل الحكومة العراقية مع انسحاب القوات الأميركية من العراق. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن السلطات العراقية أن تنظيم «القاعدة» في العراق ينوي شن هجمات إضافية في الأشهر المقبلة، وهو يحاول استعادة موطئ قدمه في المعاقل القديمة خارج العاصمة بغداد.

وأشارت إلى أن المجموعة كانت أعلنت مسؤوليتها عن 4 تفجيرات ضخمة استهدفت 5 مقرات حكومية في بغداد في شهري أغسطس وأكتوبر الفائتين. وقالت إن الاستراتيجية تمثل تغيراً في تكتيكات المجموعة التي تجهد لإثارة العنف الطائفي في البلاد، ما أدى إلى فوضى عارمة في العراق في العام 2007.

وأشارت «واشنطن بوست» إلى أن «القاعدة» عانت من هزائم هامة بعد زيادة الجيوش الأميركية في العراق ذلك العام، لكن المسؤولين الأميركيين والعراقيين يقولون إن تنظيم «القاعدة» في العراق حقق نجاحاً أكبر مؤخراً بتجنيده مجموعات أخرى في جهد يهدف إلى إفساد الانتخابات المقررة في يناير المقبل وإنشاء حكومة جديدة.

وقالت إنه على الرغم من أن التنظيم فقد كثيراً من زعمائه رفيعي المستوى، ومصادر تمويله ودعمه، إلا أنه يسعى للاستفادة من الانقسام السياسي الحاد في العراق.

يو.بي.آي