حذر الرئيس المصري حسني مبارك أمس، في أول تعليق له على التطور الذي تسببت به تصفيات كأس العالم في إفريقيا بين مصر والجزائر، من ان بلاده «لن تتهاون مع من يسيء لكرامة أبنائها».. في حين حذر إيران من التدخل في الشأن العربي.

وقال الرئيس المصري في خطاب ألقاه أمس أمام الجلسة المشتركة لمجلسي الشعب والشورى (البرلمان) في بداية الدورة البرلمانية الجديدة، إن مصر «لن تتردد في اتخاذ مواقف.. تتصدى لمحاولات زعزعة الاستقرار، وتحمي أمن مصر .

وفي شأن التحذير إلى إيران قال مبارك: «نحذر من تدخل إيران في الشأن العربي لن نتردد في اتخاذ مواقف، تتصدى لمحاولات زعزعة الاستقرار، وتحمي أمن مصر القومي، في صلته بأمن منطقة الخليج والبحر الأحمر، وأمن الشرق الأوسط بوجه عام».

كما حمل الرئيس مبارك إسرائيل تقويض فرص عملية السلام بمخططاتها لتهويد القدس وحفرياتها في محيط المسجد الأقصى ومواجهات مستوطنيها وقواتها مع الفلسطينيين في الحرم الشريف. وقال موجهاً كلامه لقادة إسرائيل «إنكم تضعون عقبات جديدة في طريق السلام بدعوتكم للاعتراف بيهودية الدولة والتفاوض على حدود مؤقتة للدولة الفلسطينية واستبعاد القدس من مفاوضات الحل النهائي، أوقفوا ممارساتكم في الضفة الغربية، ارفعوا حصاركم عن غزة، كفاكم تعنتا ومراوغة.. امتثلوا لنداء السلام».

وشدد الرئيس المصري على أن القضية الفلسطينية ستبقى أولوية رئيسة في تحرك سياستنا الخارجية، وسيظل غياب السلام العادل الخطر الأكبر في منطقتنا رغم تعدد المخاطر والتهديدات المحدقة بالشرق الأوسط بما في ذلك الجدل حول برنامج إيران النووي، والوضع في أفغانستان بتداعياته على الساحة الباكستانية وانعكاسات كل ذلك على الأمن الإقليمي بالمنطقة العربية. ونبه، في كلمات صريحة وواضحة، إلى ان مصر لن تقبل المزيد من المماطلة أو أن تستمر هذه الجهود إلى ما لانهاية، وعلى الفصائل أن تتحمل مسؤوليتها أمام شعب فلسطين، وأمام التاريخ.

أسف للوضع العربي

وفي الشأن العربي، وأكد الرئيس مبارك أن دائرة تحرك مصر العربي تظل أولوية من أولويات السياسة الخارجية، معرباً عن أسفه للوضع العربي الراهن، وما يشهده من محاور وخلافات وصغائر. وأكد على أن بلاده «تضع سياستها الخارجية ، في خدمة قضايا التنمية والداخل المصري، وجالياتها على اتساع العالم»، وقال إن «رعاية مواطنينا بالخارج، مسؤولية الدولة، نرعى حقوقهم، ولا نقبل المساس بهم أو التطاول عليهم أو امتهان كرامتهم..

وأقول بكلمات واضحة إن كرامة المصريين من كرامة مصر، ومصر لا تتهاون مع من يسيء لكرامة أبنائها»، في إشارة لأحداث مباراة الجزائر وما تبعها من اعتداءات على المصريين في السودان والجزائر.

وفي رسالة إلى الداخل، قال: «إنني كرئيس لكل المصريين أؤمن بأننا جميعا في خندق واحد ندافع عن القيم والمصالح المشتركة لشعبنا ، وتجمعنا وحدة الهدف والمصير.. إنني أمد يدي لكل مصري ومصرية لنعمل يدا بيد من أجل الوطن».

وأوضح مبارك، الذي بدا حريصا على دبلوماسية كلماته بطريقة توصيل رسائل ضمنية، ان «مصر لا تلتفت إلى الصغائر وإنها تقود صراعاً سياسياً لرفع معاناة الفلسطينيين وقيادة الدول الإسلامية عن طريق منظمة المؤتمر الإسلامي ودول جنوب البحر المتوسط». وأعرب عن تطلعه لمواصلة العمل السياسي، أغلبية ومعارضة، خلال الدورة البرلمانية الجديدة لنستكمل معاً ما تحقق منذ بداية هذا الفصل التشريعي الهام ، ولنخطو بعملنا البرلماني والوطني خطوات جديدة إلى الأمام.

وأشار إلى أنه سيتقدم للدورة البرلمانية الجديدة بطلب اعتماد إضافي لبرنامج ثالث للإنعاش الاقتصادي يتجاوز 10 مليارات جنيه يوجه بصفة أساسية لمشروعات المياه والصرف الصحي والطرق وقرى الظهير الصحراوي بغرض إعطاء دفعة جديدة لما حققته برامج تحفيز الاقتصاد المصري في مواجهة الركود العالمي.

في قلب إفريقيا

وشدد الرئيس مبارك على أن مصر توظف علاقاتها الدولية لخدمة قضايا السلام والاستقرار في المنطقة، في علاقتها بأمن مصر القومي بمفهومه الشامل. وركز على أن مصر تقيم علاقاتها الخارجية بناء على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وأكد أنه في قلب دائرة تحرك مصر الإفريقي تأمين إمدادات المياه في صلتها الوثيقة بالأمن الغذائي وأمن مصر القومي، كما تولى اهتماما فائقا لدعم علاقاتها بدول حوض النيل، معربا عن ثقته في قدرة الأفارقة «على التوصل معا لرؤية مشتركة، تتأسس على التعاون لا التنافس، وتحقق مصالح دول المنبع وتحفظ حقوق مصر واستخداماتها الحالية لمياه النيل».

لجزائر تحضّر عقوبات اقتصادية

قال الوزير الأول في الجزائر (رئيس الوزراء) أحمد أويحيى إن بلاده لن ترد على المصريين في الوقت الراهن وسط تسريبات من داخل مجلس الأمة الجزائري ان البرلمان يعد لعقوبات اقتصادية على القاهرة.

وأضاف: «إننا نحتفل بانتصار المنتخب و تأهله لنهائيات كأس العالم وليس لدينا الوقت حاليا للانشغال بما يقوله المصريون».

وأكد في رد على سؤال صحافي حول رأيه في التصعيد الجاري مع القاهرة: «نحن نشارك الشعب والمنتخب الأفراح ولن نخوض فيما يعكر أفراحنا ولسنا مستعجلين لاتخاذ إجراءات بصدد التبعات... ونحن في كل الحالات نفعل ولا نقول».

في هذه الأثناء، علمت «البيان» من مصادر برلمانية أن ملفا كاملا يجري تحضيره يتعلق بالإجراءات التي ستتخذ في كل الميادين ضد مصر على اثر الحملة الإعلامية التي طالت حتى ما يعتبره الجزائريون مقدسا وفي مقدمته الثورة وشهدائها.

وتوقعت المصادر أن تنفذ الحكومة سلسلة من الإجراءات في شكل «عقوبات اقتصادية تحضر على نار هادئة» ضد مصر، بعد نهاية الاحتفالات بتأهل المنتخب.

القاهرة - «البيان» والوكالاتا