على الرغم من حاجة اليمن إلى التجميع كصناعة إلا أن المؤشرات الحالية تكشف عن تدني مستوى النشاط مقارنة بالنمو النسبي للصناعة التحويلية منذ مطلع السبعينات وحتى اليوم.

وتشير المعطيات الإحصائية إلى أن اتساع السوق اليمنية يوفر قاعدة استهلاكية كبيرة يمكنها استيعاب الكثير من مخرجات صناعة التجميع لكن رغم ذلك لايوجد سوى مصنعين لتجميع صناعة مضخات مياه الآبار الزراعية.

وحول أهمية هذه الصناعة يقول عادل سراج الباحث في مركز سبأ للدراسات الإستراتيجية «صناعة التجميع هي البداية الأساسية لأي دولة تسعى إلى اقتحام مجال التصنيع الكامل، وإلى تنويع القاعدة الصناعية لأنها اللبنة الأساسية لإنشاء البنية التحتية، وقيام الصناعات المتكاملة» وإلى جانب تحقيق ذلك الهدف أن هذه الصناعة يمكن أن تساهم في عملية توطين التكنولوجيا.

خاصة إذا ما استمرت عملية التطور والانتقال من مرحلة التجميع إلى التصنيع ومن ثم يمكن الانتقال إلى مرحلة الابتكار والإبداع، حتى ولو تم ذلك في البداية بالاعتماد على توظيف العقول المستوردة والاستفادة منها على غرار الكثير من دول جنوب شرق آسيا التي انطلقت نهضتها من هذه الصناعة التي اتجهت إليها في البداية لما تتوافر فيها من ميزة نسبية مغرية. ثم انتقلت إلى توطين تكنولوجيتها وبعدها انتقلت إلى الخلق والإبداع.

وحول غياب ومحدودية صناعة التجميع في اليمن يرى الدكتور جمال الكميم أستاذ التسويق في جامعة ذمار وجامعة المستقبل أن غياب أو محدودية الصناعات التجميعية راجع إلى أن اليمن ركز على الصناعات التحويلية أكثر من التجميعية لعدة أسباب وهي: تمويلية، وتسويقية وتشريعية، وقانونية. ففي ما يتعلق بالسبب التمويلي يقول «مشاريع الصناعات التجميعية تحتاج إلى استثمارات كبيرة، فضلاً عن أن عائداتها يحتاج إلى وقت أطول ليحقق المشروع ربحية ويسترد نفقاته.

ولأن ثقافة الاستثمار الشائعة في بلادنا يغلب عليها البحث عن أكبر مردود وفي أسرع وقت ممكن، وبعيدا عن روح المغامرة . فأصحاب رؤوس الأموال يركزون فقط على الأعمال التي اعتادوا عليها. كما توجد محاكاة في ممارسة الأنشطة، حتى أصبحنا أمام حالة من التشابه فيها . والقطاع الخاص اليمني حديث النشأة وليس لديه رؤوس أموال كبيرة.

أما عن السبب التسويقي فقد أدى بدوره إلى الإحجام عن الاستثمار في صناعة التجميع، وأختار بديلا لها الصناعات التحويلية لأنها عبارة عن تغليف وتعليب، وسهلة النقل وأسواقها قريبة وواسعة. بينما التجميعية تحتاج إلى أسواق داخلية وخارجية وبيئة وسياسات مستقرة، فالمخاطر فيها مرتفعة، ورأس المال بطبعه جبان. كما أنها تتطلب عملية تسويق متكاملة بدءا من الترويج والنقل وحتى وصولها إلى المستخدمين والمستهلكين، داخل وخارج البلاد.

ويضيف الكميم سببا قانونيا يتمثل في تأخر قانون الاستثمار الذي صدر في 2001 ومن ثم تعديلاته اللاحقة عام 2005. كما ان الاستثمار لم يول مجال صناعة التجميع أهمية كبيرة. ومع إقرار العمل بنظام الشباك الوحيد أصبح الباب مفتوحا أمام الاستثمار في مجال الصناعات التجميعية رغم أن ذلك ليس كافيا وحده، بل لا بد من القيام بترويج استثماري فعال حتى يؤتي تعديل القانون أكله.

صنعاء ـ عبد الكريم سلام