رام الله - محمد إبراهيم
في ظل صخب الصراع السياسي والإعلامي الجاري بين الفلسطينيين المطالبين بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة مستقلة من جهة والإسرائيليين الرافضين لذلك، يجري صراع يومي «خفي» على المنطقة الريفية من الضفة الغربية المحتلة التي تشكل حوالي 60 في المئة من مساحتها والمعرفة في اتفاقية أوسلو باسم المنطقة ج.
وتعمل إسرائيل على توسيع الاستيطان في هذه المنطقة في حين تسعى الحكومة الفلسطينية بدورها لتعزيز بقاء المواطنين فيها عبر مشاريع للبنية التحتية تشمل بناء مدارس وشوارع ومنازل. وفي وقتٍ يهدم فيه الاحتلال بيوت الفلسطينيين بدعوى عدم حصولها على تراخيص بناء، يرد رئيس الوزراء د. سلام فياض على ذلك بالقول: «حتى لو هدموا المبنى أربع مرات وحفروا الشارع أربع مرات فإننا سنعيد بناءه وتعبيده».
وسارعت تل أبيب إلى نقل الصراع إلى الواجهة السياسية معلنة أن إجراءات السلطة في هذه المنطقة «أحادية الجانب»، مهددةً بضم مناطق واسعة منها. ويتندر الفلسطينيون على تلك التهديدات بالتساؤل عن «أحادية الإجراءات الإسرائيلية».
ونص اتفاق أوسلو على تقسيم الضفة الغربية وقطاع غزة، وفق الصلاحيات الإدارية والأمنية، إلى ثلاث مناطق: الأولى أ تخضع لإدارة السلطة أمنياً وسياسياً والثانية «ب» يعهد إلى إسرائيل بإدارتها أمنياً فقط. أما ج فتخضع لإسرائيل أمنياً وإدارياً وتشكل نحو 60 في المئة من مساحة الضفة المحتلة. وتقع أبرز مناطق ج في الأغوار وحول مدنية القدس المحتلة وامتدادها نحو البحر الميت وفي وسط الضفة حيث تقع كتلة استيطانية تضم 22 مستوطنة هي كتلة آرئيل. ويعتبر الفلسطينيون هذه الكتلة التي تصل حتى مشارف نابلس واحدة من عقبات التواصل بين شمال الضفة ووسطها كما في حالة مستوطنة معاليه أدوميم التي تشطر وسط الضفة عن جنوبها.
وأعلنت الحكومة الفلسطينية عن خطة لإقامة مؤسسات للدولة المستقلة خلال عامين بواسطة سلسلة مشاريع بنية تحتية في المنطقة ج تتضمن بناء مطار في الأغوار وأخر في أريحا دون انتظار الموافقة الإسرائيلية بحسب ما ينص اتفاق أوسلو. كما تشمل الخطة بناء مصادر مياه ومنازل متنقلة، لكن سرعان ما تواجه الأعمال الفلسطينية بجرافات الاحتلال التي تسوي تلك المشاريع بالأرض. وتغلق إسرائيل مناطق واسعة من الأراضي المصنفة ج وتفرض قيوداً على حركة المواطنين فيها مثل الأغوار التي تشكل حوالي ثلث مساحة الضفة حيث يعيش نحو 50 ألف شخص فقط في هذه المنطقة بسبب القيود، في ما تقيم إسرائيل عشرات المستوطنات عبر المشاريع الزراعية الضخمة مثل مزارع النخيل والعنب.
ويشكل جدار الفصل العنصري مشكلة أخرى إذ يعزل 10 في المئة من الضفة التي تشكل خيرة الأراضي الزراعية فيها.
وأمام تعثر المفاوضات بين الجانبين، فإن التوقعات تشير إلى أن المرحلة المقبلة ستشبه معركة كسر العظم في ج. فبينما يكثف الاحتلال من أعمال الاستيطان، تتجه السلطة الفلسطينية لتجنيد دعم دولي سياسي ومالي لإقامة مشاريع بنية تحتية فيها تشكل أساساً للدولة المستقلة المتصلة والمقبولة دولياً في حال فشل المفاوضات السلمية