اعتبر محللون سياسيون ان الرئيس الأميركي باراك أوباما يسير على «حبل مشدود» وهو يجهز استراتيجيته لأفغانستان فهو يعد المواطنين الأميركيين المتشككين والمنتقدين داخل «الحزب الديمقراطي» الذي ينتمي اليه بأن الحرب الأفغانية لن تستمر الى ما لا نهاية وفي الوقت نفسه يطمئن الحلفاء في أفغانستان وباكستان وأوروبا بالتزام الولايات المتحدة بتحقيق النصر.

ورجح محللون أن مقاتلو «طالبان» الافغانية الذين يقاتلون للاطاحة بحكومة الرئيس حامد قرضاي المدعومة من الولايات المتحدة أملا من التلميح بأن القادة العسكريين الأميركيين يبحثون عن مخرج غير أن محللين آخرين يرون ان هذه ربما تكون قراءة مغالية في التبسيط لنوايا اوباما.

وقال خبير الشؤون الافغانية بمجلس العلاقات الخارجية ستيفن بيدل الأميركية أنه «يتوقف هذا على ما يقصده الرئيس باستراتيجية الخروج. سيكون وضع موعد محدد للانسحاب فكرة سيئة لكن ليس بالضرورة أن يكون هذا هو ما يعنيه». وأضاف ان «الرجل حريص في الطريقة التي يستخدم بها الالفاظ...

واذا كان يعني كيفية تحقيق النجاح الذي يسمح لنا بالانسحاب فان هذا هو الحرص الواجب الذي نتوقعه من الرئيس».

ولدى سؤال روبرت غيتس وزير الدفاع الاميركي الخميس عن جدول زمني لتسليم الامن للقوات الأفغانية قال ان خفض عدد القوات في نهاية المطاف سيسير على نهج نموذج العراق ويحدث في منطقة تلو الاخرى لكنه أحجم عن مناقشة التفاصيل. وقال في مؤتمر صحافي: «افترض أنه ستكون هناك بعض المناطق والاقاليم سيحدث فيها التسليم سريعا نسبيا. لكن مرة أخرى فيما يتعلق بوضع مواعيد محددة سأترك هذا أكثر للمسؤولين على الارض».

والحديث عن استراتيجية الخروج ليس جديدا في واشنطن او كابول او اسلام اباد حيث يتساءل حلفاء الولايات المتحدة عما اذا كان لا يزال لدى امريكا بعد مرور ثماني سنوات على بدء الحرب استعداد لقتال طويل المدى.

وفي الكونغرس الأميركي دعا نواب ديمقراطيون مرارا الى وضع خطط لسحب القوات الأميركية مما يعكس الانقسامات داخل حزب الرئيس بشأن خططه لأفغانستان. وقال السيناتور الديمقراطي الليبرالي راس فينغولد عضو مجلس الشيوخ في وقت سابق هذا العام حين بدأت ادارة اوباما عملية مراجعة السياسة في افغانستان ان «أحد أفضل الاشياء التي نستطيع القيام بها هو أن نظهر للناس هناك وهنا أن لدينا احساسا بالوقت المناسب للانسحاب».

وصرح أوباما هذا الأسبوع بأن استراتيجيته لأفغانستان التي قد يرسل بموجبها قوات أميركية إضافية تصل إلى 40 ألف فرد لقتال المتشددين هناك لا توحي «باحتلال لعدة سنوات».

وقال الرئيس الأميركي لشبكة «سي.ان.ان» التلفزيونية الاميركية ان «الشعب الأميركي سيكون لديه قدر كبير من الوضوح بشأن ما نفعله... والاهم هو ما هي نهاية هذه المسألة» مضيفا أنه يأمل في انهاء الوضع قبل تسليم السلطة للرئيس الاميركي المقبل وهي فترة تتراوح بين ثلاثة وسبعة أعوام ويتوقف هذا على ما اذا كان سيفوز بولاية ثانية العام 2012 .

وقال بعض المحللين ان اوباما محق في مناقشة تقليص عدد القوات في افغانستان في نهاية المطاف خاصة في ضوء الشكوك بين الديمقراطيين في الكونجرس الذين قد يسبقوه بالتحرك والتصويت برفض تمويل جهود الحرب. لكنهم أكدوا أنه يجب قراءة هذا في سياق الجهود الغربية طويلة المدى لتحقيق الاستقرار لافغانستان.

ورأى دبلوماسي غربي انه «مع اتجاه البيت الابيض للوصول الى نتائج لمراجعته للاستراتيجية في افغانستان أعتقد أنه سيكون عليهم وضع هذه النتائج في سياق خطة اللعب الاوسع نطاقا». وأضاف أنه «من المهم حقا أن نكون واضحين بشأن الطبيعة المتغيرة والمتطورة للمشاركة الغربية هناك ليس فقط بسبب الاعتبارات السياسية الداخلية فحسب بل ايضا لانجاح الاستراتيجية في افغانستان». لكن اخرين قالوا ان حديث اوباما عن النهاية يمكن أن يكون مؤشرا على اعادة تركيز اولويات الولايات المتحدة في الصراع على سحق تنظيم «القاعدة» لا وضع تصور جديد وكامل للدولة الافغانية.

وربما يكون أحد الاهداف المرجحة لرسالة أوباما هو قرضاي الذي خيب سجله في مجال مكافحة الفساد امل حلفائه الغربيين وأثار تساؤلات بشأن فاعلية حكومته. وهو وعد أثناء أدائه اليمين الدستورية لولاية ثانية الخميس بمكافحة الفساد.

لكن الرسالة الاشمل على الاقل في العلن هي أن الغرب سيظل في افغانستان لفترة طويلة حتى يستكمل استراتيجية الخروج على الرغم من الحديث عن نهاية اللعبة والجداول الزمنية.

(رويترز)