عناوين عريضة يطلقها صناع القرار عن الصناعات الثقيلة في الوطن العربي، غير أنها لا تعدو كونها بهرجة إعلامية دون أن تتحول إلى محاولة جادة على أرض الواقع العربي الذي يزخر بالمعرفة العلمية والأيدي العاملة ورؤوس الأموال.
ولم تستطع أي من دولنا من محيطه إلى خليجه، وضع بصمة في سوق الصناعات العالمية الثقيلة، مكتفية بمحاولات متواضعة لعمليات تجميع لم تفلح هي الأخرى في اكتساب سمعة جيدة كما هو الحال في شرق آسيا.
ورغم سعي تلك الدول إلى تنويع مصادر دخلها، ومنها الكويت التي تريد تخفيض الاعتماد على النفط، من خلال التوسع في المجال الصناعي، غير أن محاولاتها التي نتج عنها إنشاء مؤسسات متخصصة تقوم على وضع البحوث العلمية الصناعية بصفة أساسية مثل معهد الأبحاث العلمية ومؤسسة التقدم العلمي، وكذا الهيئة العامة للصناعة، لم تفلح في وضع خطط استراتيجية لتبني الصناعة سواء كانت ثقيلة أم خفيفة كخيار بديل للنفط ولم يتعد الناتج من الصناعة أكثر من 3% في أفضل الحالات.
ولأن الهيئة العامة للصناعة هي الجهة المنوط بها تنمية النشاط الصناعي والنهوض به والإشراف عليه، فقد حرصت على وضع أولويات العمل ليكون للقطاع الصناعي دوره الرائد والفعال لتدعيم القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني ولتعزيز دور الصناعات التحويلية في النمو الاقتصادي. وذلك من خلال عدة أولويات، أهمها تهيئة وتطوير وتأهيل المناطق الصناعية، والمرافق الخدمية بالتعاون مع القطاع الخاص. بهدف الارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدمها الهيئة للقطاع الصناعي .
ويقول مدير عام الهيئة العامة للصناعة د. علي المضف إن الاستراتيجية الصناعية التي أقرتها الهيئة تمثل رؤية مستقبلية للقطاع الصناعي في الكويت، مشيرا إلى أن الهدف يكمن في تحقيق الاستغلال الأمثل للطاقات الإنتاجية القائمة في القطاع الصناعي وتشجيع قيام صناعات جديدة وتوفير فرص عمل منتجة للعمالة الوطنية.
وقال إن الإستراتيجية تضمنت مجموعة من محاور العمل، في مقدمتها إعادة هيكلة القطاع الخاص وتطوير نظام الحوافز وتعزيز القدرة التنافسية وتحفيز المبادرات الفردية والارتفاع بنصيب العمالة الوطنية.
وأكد ان تجارب الدول سيما الآسيوية في نقل التكنولوجيا والصناعات الثقيلة والدقيقة وتطويرها ليس مستحيلا، لافتا إلى ان الدول العربية تمتلك جميع المؤهلات والمقومات التي تمكنها من الجنوح إلى الخيار الصناعي كبديل للناتج القومي بدلا من الاعتماد على مصادر محدودة ناضبة، وأضاف ان عملية التجميع التي يتبناها عدد من الدول ليست سلبية شريطة أن يتم تطويرها لتكون العملية الصناعية متكاملة.
بدوره أكد مدير معهد الكويت للأبحاث العلمية د. ناجي المطيري حاجة الكويت إلى سياسة وطنية للعلم والتكنولوجيا والابتكار يتم ربطها بخطط الدولة التنموية، لافتاً إلى أن معهد الكويت للأبحاث العلمية لديه طموحات كبيرة تتمثل بتأسيس المدينة التقنية لأبحاث وخدمات التكنولوجيا.
وأشار إلى أن البحث العلمي لا يكفي لإقامة الصناعات سواء الثقيلة منها أو الخفيفة بل هناك حاجة إلى قرارات جريئة كي يتم الانتقال من العمل النظري إلى العمل الميداني، وأضاف ان أحد أبرز العقبات التي تواجه قطاع الصناعة وخاصة الثقيلة منها هو الخوف من الفشل، منوها إلى ان الدور والعبء الأكبر يقع على الدولة في تبني تلك الصناعات وليس القطاع الخاص وحده.
من جانبها، شنت المسؤولة الإعلامية بالشركة الكويتية لتطوير المشروعات الصغيرة زينب الوزان هجوما على التشريعات الحكومية، قائلة «هناك تشريعات حكومية وبيروقراطية مجحفة فيما يتعلق باستخراج التراخيص اللازمة للراغبين في الحصول على مشروع صناعي، ما ينعكس سلباً على صاحب المبادرة.
وشددت على ضرورة أن تكون القوانين أكثر مرونة في حال أردنا النهوض سواء في المجال الصناعي أو غيره من المجالات، خاصة وعجلة الصناعة تسير بسرعة ولابد من اللحاق بركبها.
الكويت ـ بدر سالم
