كشف المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن محيي الدين توق عن استعداد المركز لإنهاء مشروع شبه متكامل يتعلق بإصلاح العملية الانتخابية في البلاد.

وقال في حوار مع «البيان» إن على السلطة التنفيذية والتشريعية إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني إصلاح العملية الانتخابية كمعبر للإصلاح السياسي بحيث تجري الانتخابات النيابية المقبلة والمحدد لها عام 2011 بموجب قوانين وأنظمة وإجراءات تتماشى مع المعايير الدولية المعتمدة أهم أولويات المركز الوطني لحقوق الإنسان. وأعلن عن تحرك المركز لإدخال تعديلات جذرية على بعض القوانين الأردنية الناظمة للحياة العامة والسياسية في الأردن سيرفعها قريبا للحكومة ومجلس النواب مثل قانون منع الجرائم وقانون الاجتماعات العامة وقانون حماية أسرار الدولة وقانون محكمة امن الدولة. ولم يتردد توق بالقول إن قانون الانتخابات الحالي لمجلس النواب أضعف دور القوى السياسية المنظمة على حساب القوى التقليدية التاريخية وأدى إلى انقسامات في داخل البنية الاجتماعية بالأردن وافرز مجموعات لا تعبر بالضرورة عن نبض الشارع وأغلبية الناس.

وفي ملف آخر أعلن أن المركز يتعامل مع موضوع سحب الجنسيات بالدرجة الأولى كقضية فردية تتعلق بالفرد الأردني وليست كقضية سياسية. وفي السياق أكد على استقلالية المركز الوطني لحقوق الإنسان وعدم خضوعه لرقابة أية جهة وذلك بموجب قرار ديوان تفسير القوانين أعلى سلطة قضائية لتفسير قوانين الدولة.

وفيما يلي نص الحوار:

ما هي هوية المركز الوطني لحقوق الإنسان؟

قبل حوالي شهر ونصف صدر قرار ديوان تفسير القوانين وهي أعلى سلطة قضائية لتفسير قوانين الدولة. ونص القرار أن المركز الوطني لحقوق الإنسان مؤسسة ذات نفع عام وليست مؤسسة رسمية بمعنى أنها ليست مؤسسة حكومية على الإطلاق، وبالتالي يتمتع المركز باستقلالية كاملة، ولا يخضع لرقابة أية جهة، وقد نشر القرار في الجريدة الرسمية، وهو غير قابل للاعتراض عليه.

هل يعني ذلك أنكم لا تخضعون لأية رقابة؟

أبدا، فالمركز له استقلالية كاملة ولا يخضع لأية رقابة.

في حال صدر من طرفكم أي قرار أو موقف أزعج الحكومة ما هو موقفكم في التصدي لذلك أو إذا أرادت الحكومة أن تتدخل؟

بحكم معرفتي السابقة والحالية، منذ أن تعينت مفوض عام للمركز لم يقم أي مسؤول في الحكومة برفع هاتفه لإعطاء أي إشارة أو طلب من الحكومة لما يصدر عن المركز.

ولكن تجربة رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات الذي شغل منصب رئيس مجلس أمناء المركز لا تشير إلى هذه التجربة الوردية بعد أن طلب منه الاستقالة من منصبه بعد توقيعه على رسالة مع عدد من الشخصيات دار حول الإصلاح السياسي في البلاد إضافة إلى تقرير الانتخابات الذي صدر عن المركز واتهمها الحكومة بالتزوير فيها؟

لا استطيع الحديث عن تجربة أحمد عبيدات وهو الوحيد القادر على ذلك، لكن على ما يبدو لم تكن الحكومة مرتاحة من تقرير المركز حول الانتخابات، وبحسب معرفتي هو الذي قدم استقالته من المركز.

أبرز الأولويات

ما هي أبرز الملفات التي يعتبرها المركز أولوية للتعامل معها في الشارع الأردني؟

هناك مواضيع يركز عليها المركز فالموضوع الأول الذي يركز عليه المركز هو إيجاد طريقة سواء كانت من خلال القوانين أو الإجراءات لضبط موضوع التوقيف الإداري والقضائي في المملكة، وهذه القضية أصبحت مؤرّقة لنا جميع، فهناك أكثر من 20 ألف حالة توقيف إداري وقضائي من دون محاكمات والمركز يعتبر هذه قضية أساسية ويجب التعامل معها بكل جدية.

أما الموضوع الثاني، فيتعلق بموضوع إصلاح العملية الانتخابية كمعبر للإصلاح السياسي الواسع بحيث تجري الانتخابات القادمة في عام 2011 بموجب قوانين وأنظمة وإجراءات تتماشى مع المعايير الدولية المعتمدة مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية التطور السياسي والاجتماعي في الأردن على مدى سنوات عمر الدولة الأردنية.

في سياق تناولكم لهذا الملف، ما هي السلطة التي لديكم من اجل دفع السلطة التنفيذية للتعامل هذا الملف؟

السلطة الممنوحة لنا موجودة في قانون المركز، وهو ينص بأهدافه ان من حقه صون حريات الأردنيين وحقه في الانتخاب والترشح، وهذا من صلب عمل المركز.

وليس لدى المركز سلطة لإجبار الحكومة على شيء، ولكن نملك قوة معنوية، وبالتالي يعرف المركز أن ما يطلبه من الحكومة ليس طلبا يمكن التغاضي عنه خاصة وانه من حقوق الأردنيين سواء بالحريات السياسية أو غيرها والكل يعلم ان كانت هناك استجابة جيده جدا من قبل كثير من الجهات في السلطة التنفيذية، تلك التي أدت إلى ظهور برنامج إصلاحي متكامل للسجون بالأردن فهذا جزء منه يعود للمركز.

عودة لقانون الانتخاب هل تعتقد بأنه مسؤول عن ضعف مجلس النواب الحالي؟

كل مجلس نواب هو تابع للقانون الذي يفرزه، أما القانون الحالي للنواب فقد أضعف دور القوى السياسية المنظمة على حساب القوى التقليدية التاريخية، وأدى إلى انقسامات في داخل البنية الاجتماعية بالأردن وافرز مجموعات لا تعبر بالضرورة عن نبض الشارع وأغلبية الناس.

ولكن الحكومة وجمهرة من الأردنيين يقولون لا يمكن إجراء انتخابات بالطريقة التي تريدون إلا إذا ما جرى حل القضية الفلسطينية وبالتالي حل إشكالية الهوية الأردنية الفلسطينية خاصة وان 40% من الأردنيين هم من أصول فلسطينية؟

أنت هنا تتحدث ليس فقط عن قانون الانتخاب بل عن الدوائر الانتخابية، فبالنسبة للاجئين هنا هم أردنيين يحمل غالبيتهم الرقم الوطني، وبالتالي لهم الحق في الانتخابات كمواطنين.

وبالمناسبة نحن هنا بصدد إنهاء مشروع شبه متكامل فيما يتعلق بإصلاح العملية الانتخابية في المملكة يتناول القانون والتعديلات التي يجب ان تدخل عيه والإجراءات التي تحكم العملية الانتخابية بدءا من التسجيل وانتهاء إلى وضع الناخب بطاقته في صندوق الانتخاب.

المشروع لم ينته لغاية الآن ولم يكتمل، لكنه سيقدم توصيات بناءة في مجال إصلاح إطار العملية الانتخابية بشكل عام.

هل أخذتم اعتبارا للشأن السياسي في هذا الموضوع؟

كما تذكر فإن تقرير المركز لعام 2007 بين جوانب الخلل في قانون الانتخاب الحالي وطالب بتعديلات محددة.

ملفات ساخنة

كيف يتعامل المركز مع ملف سحب الجنسية الأردنية من المواطنين الأردنيين من أصول فلسطينية؟

يتعامل المركز مع هذا الملف بالدرجة الأولى كقضية فردية تتعلق بالمواطن الأردني، وليست كقضية سياسية كما طرح في بعض الصحف والفضائيات العربية. أي نحن كمركز لا نأخذ هذا الموضوع كجانب سياسي مثل التوطين، بل نتناوله كقضية حق للمواطن الأردني.

ومن هنا نتواصل مع وزارة الداخلية التي قامت بتصويب عدد من الحالات التي ثبت وجود أخطاء في التعامل معها بالماضي وصححتها بناء على طلب المركز.

ماذا عن الشكاوى التي تردكم؟

عندما يتلقى المركز شكوى بهذا المجال نتعامل معها بكل جدية وهناك عدد من الحالات قامت وزارة الداخلية بتصويبها وأعيدت لهم أوراقهم الثبوتية التي سحبت، ويستطيع المواطنين تقديم شكوى للمركز متى يشاؤون وسيقوم المركز بمتابعتها من جهته مع وزارة الداخلية.

ماذا عن القضايا الأخرى التي يهتم بها المركز أو يعدها أولية له إلى جانب القضيتين السابقتين التي ذكرتهما؟

يعمل المركز الآن على إدخال تعديلات جذرية على بعض القوانين الأردنية الناظمة للحياة العامة والسياسية مثل قانون منع الجرائم وقانون الاجتماعات العامة وقانون حماية أسرار الدولة وقانون محكمة امن الدولة، وسيرفع في القريب العاجل التعديلات المقترحة على هذه القوانين إلى الحكومة ومجلس النواب.

ما الذي يفخر به المركز من انجازات تم تحقيقها في ملف حقوق الإنسان؟

نفخر بالتقارير السنوية الذي نصدرها عن حالة حقوق الإنسان بالأردن والذي يمتلك درجة عالية من الموضوعية والمصداقية، وإذا نظرت إلى التقرير الدولية فانك ستجد أنها تستند للتقارير التي صدرت عن المركز. ولا بد أن أقول ان بعض الوزارات والدوائر الآن وبناء على توجيهات من رئيس الوزراء تتعامل مع المركز بطريقة ايجابية.

نحن الآن نعمل مع وزارة العدل على تحويل إدارة السجون من وزارة الداخلية إلى وزارة العدل، ونجحنا أيضا بإدخال تعديلات على قانون العمل وإصدار قانون لمنع الاتجار بالبشر والعمال الوافدة.

كما نجح المركز في إدخال الكثير من الإصلاحات على مراكز الإصلاح والتأهيل في سياق علاقته الجيدة مع مديرية الأمن العام للتعاون.

وما حققه المركز في إصلاح السجون يفخر به إضافة إلى دفع قضية المساواة بين المرأة والرجل كما نجحنا مع اللجنة الوطنية لشؤون الأسرة على سحب المادة 15 من اتفاقية سيداو إلى جانب البيانات التي يصدرها المركز حول قضايا حساسة وجوهرية في الساحة الأردنية والعربية وخاصة الفلسطينية.

ماذا عن علاقة المركز بمنظمات حقوق الإنسان العربية؟

بالنسبة إلى منظمات حقوق الإنسان في الوطن العربي لدينا اجتماع سنوي دوري لتدارس بعض الأمور المشتركة والاستفادة من التجارب. أما على المستوى الدولي فالأردن عضو في المنتدى الآسيوي الباسفكي وأصبح الآن رئيسا للمنتدى لمدة سنتين وهذه شهادة للمركز وسيكون في عام 2011 رئيسا للجنة الدولية لمنظمات حقوق الإنسان بالعالم وهذا انجاز للمركز.

حوار: لقمان اسكندر