وسط ترقب لما سيسفر عنه اجتماع مجلس النواب العراقي (البرلمان) اليوم لحسم موضوع قرار نائب الرئيس طارق الهاشمي بنقض فقرة من قانون الانتخابات التشريعية تتعلق بزيادة حصة العراقيين المهاجرين في الخارج، طالب الرئيس العراقي جلال الطالباني البرلمانيين والسياسيين بمناقشة نقض الهاشمي واعتراضات إقليم كردستان بصورة موضوعية.
ودعا الرئيس طالباني الكتل النيابية إلى بحث نقض نائبه طارق الهاشمي بصورة موضوعية، وكذلك النقاط التي أثارها والتي يثيرها التحالف الكردستاني في ما يتعلق بنسبة تمثيل المحافظات. وقال في تصريحات صحافية إن «العراق مقبل على انتخابات هامة ومصيرية تحدد مستقبل البلاد، ونأمل بعد نقض قانون الانتخابات من قبل طارق الهاشمي، أن يبحث مجلس النواب بصورة موضوعية النقاط التي أثارها الهاشمي، والتي يثيرها التحالف الكردستاني فيما يتعلق بنسبة تمثيل المحافظات».
من جانب آخر، قال رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني النائب صالح المطلك ان المحكمة الاتحادية ايدت ما ذهب اليه الهاشمي بنقضه لقانون الانتخابات وتأكيدها بان العراقيين متساوون ولا توجد تسمية عراقيي الداخل والخارج.. في حين حذر رئيس كتلة جبهة التوافق البرلمانية ظافر العاني مما سماه «منزلقاً خطيرأً» ستمر به العملية السياسية في حال عدم التوصل الى صيغة توافقية بشأن قانون الانتخابات.
وقال العاني إن «هناك انحرافا دستوريا خطيرا، اذ كانت هناك مناقشات يوم أول من امس للوصول الى صيغة توافقية لانه بدون الوصول الى هذه الصيغة، فان العملية السياسية ستدخل بمنزلق خطير وان القرار كان بيد حفنة او ثلة من النواب وان هذا منهج خطير لان الاستمرار بمثل هكذا امور يدخلنا بوضع معقد».
من ناحية أخرى، نفى النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان أية علاقة بين مطالبة التحالف الكردستاني بإعادة جدولة توزيع المقاعد البرلمانية في المحافظات بنقض نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي لتعديل قانون الانتخابات. وقال إن التحالف طالب بهذا الأمر «قبل نقض الهاشمي للقانون، وطالبنا باستدعاء وزير التجارة وكالة صفاء الصافي من اجل الحديث عن كيفية توزيع المقاعد وإن هناك تفاوتا كبيرا في عدد المقاعد بين المحافظات، فهناك محافظات كانت الزيادة فيها تصل إلى 12مقعدا، بينما السليمانية لم تزد ولا مقعد واحد».
وأشار عثمان إلى وجود تفاوت كبير بين تقديرات وزارتي التجارة والتخطيط، وسنعرض اعتراضاتنا على وزير التجارة، وسنتخذ القرار المناسب بعدها.
قلق المرجعية
ووسط هذا اللغط السياسي، أعرب الشيخ عبدالمهدي الكربلائي، وكيل المرجع آية الله العظمى علي السيستاني، عن «قلق» المرجعية حيال احتمال تأخير الانتخابات التشريعية المتوقع اجراؤها في يناير المقبل.
وقال الكربلائي في خطبة الجمعة إن «هناك خوفاً من ان تعود الامور الى المربع الأول، فقد حصلت تطورات جديدة وعادت الهواجس والشعور بالقلق لدى المرجعية العليا الدينية لضيق الوقت، بحيث ان المفوضية لا تستطيع ربما إكمال استعداداتها لإجراء الانتخابات في موعدها».
جلسة صاخبة
ومن المتوقع ان يشهد البرلمان العراقي اليوم عاصفة نظرا لاتساع هوة الخلاف بيت الاغلبية الشيعية التي لا تريد زيادة نسبة مقاعد العراقيين في الخارج بدعوى عدم وجود احصائية دقيقة لعدد العراقيين في الخارج وبين اخرين يرون ان عدد المهجرين في الخارج يبلغ اكثر من اربعة ملايين شخص فروا الى خارج البلاد على مدى السنوات الماضية وزاد العدد بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وما رافقها من اعمال عنف وعمليات تهجير طائفية ومن الضروري وضع آلية لزيادة حصتهم في مقاعد البرلمان المقبل.
وكان البرلمان العراقي صوت بأغلبية نوابه قبل اكثر من 10 ايام على قانون الانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها بعد منتصف يناير 2010 المثير للجدل والذي جاء بمتغيرات عديدة مقارنة بقانون الانتخابات لعام 2005 ابرزها السماح بأجراء الانتخابات في مدينة كركوك المتنازع عليها بين العرب والتركمان من جهة والاكراد من جهة اخرى، وزيادة عدد النواب الى 323 بدلا من 275، واعتماد القائمة المفتوحة والدوائر المتعددة، وتحديد مقاعد العراقيين في الخارج بخمسة في المئة الامر الذي رفضه نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي وطالب بزيادتها إلى 15 في المئة.
واتسعت دائرة الخلاف بين النواب الشيعة من جهة والنواب السنة والتحالف الكردستاني من جهة أخرى على خلفية تدخل المحكمة الاتحادية العليا لمعالجة قرار نقض قانون الانتخابات حيث اختلف الجميع في وضع تفسير منطقي وقانوني له فمنهم من ذكر ان المحكمة نقضت قرار الهاشمي وبالتالي فأن قانون الانتخابات لا غبار عليه ومنهم من ذكر ان المحكمة الاتحادية لم تصدر حكما ملزما على البرلمان وانما اعطت رأيا حول موضوع النقض من دون المساس بقرار النقض الذي اتخذه نائب الرئيس.
واعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ايقاف اجراءاتها واستعداداتها لاجراء الانتخابات في موعدها لحين استكمال اقرار قانون الانتخابات بشكل نهائي.
وذهب عدد ليس بقليل من نواب البرلمان الى اعتماد حل وسط للخروج من هذه الازمة من خلال رفع حصة العراقيين في الخارج الى عشرة بالمائة لارضاء جميع الاطراف وسد الطريق امام من يسعى الى تأجيل الانتخابات الى موعد اخر قد يجر البلاد الى ما لا تحمد عقباه واحداث فراغ امني قد يؤدي الى تسريع وتيرة العنف والانفجارات والاضطراب الامني.
إضاءة
تشير إحصائيات إلى أن أكثر من أربعة ملايين عراقي غادروا البلاد منذ سنوات واستقروا في عدد من الدول العربية والأوروبية وان اكبر موجة نزوح للعراقيين الى الخارج شهدتها البلاد بعد تصاعد أعمال العنف الطائفي بعد الغزو الأميركي للعراق منذ العام 2003 حيث حرصت الحكومات العراقية المتعاقبة بعد الغزو على تشكيل حقيبة وزارية اطلق عليها اسم وزارة المهجرين والمهاجرين لمتابعة أوضاع العراقيين في الخارج.
