تعهد وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط في اتصالٍ هاتفي مع نظيره الجزائري مراد مدلسي أمس بألا تسمح بلاده «بأي تجاوزات على الجزائريين والمصالح الجزائرية في مصر»، إلا انه طالب الجزائريين بالمثل في حماية المصريين والمصالح المصرية في الجزائر، في وقتٍ أصيب العشرات من أفراد الشرطة المصرية خلال مواجهات مع محتجين تجمعوا أمام سفارة الجزائر في العاصمة القاهرة مطالبين بطرد سفيرها.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن أبوالغيط قوله لنظيره الجزائري مراد مدلسي في اتصال هاتفي أمس أن بلاده «لا يمكن أن تسمح بتعرض المصالح الجزائرية على الأرض المصرية أو المواطنين الجزائريين لأية اعتداءات». وأشار أبوالغيط في الوقت ذاته إلى «أهمية حماية المؤسسات والمنشآت المصرية المتواجدة في الجزائر وتأمين سلامة كافة العاملين المصريين المتواجدين في ضيافة الحكومة والشعب الجزائريين». وذكرت الوكالة أن مدلسي وأبوالغيط «تناولا التداعيات الخاصة بمباراة كرة القدم التي جرت بين فريقي البلدين الأربعاء الماضي في السودان».

بدوره، أكد وزير الدولة الجزائري عبدالعزيز بلخادم، الممثل الشخصي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، على أن «النظرة الاستعلائية» ليست مقبولة بين البلدين. وأوضح بلخادم في تصريحاتٍ صحافية أن الشعب الجزائري «لا يقبل أن يهان أو يطعن في تاريخه وفي رموزه»، مؤكداً على أن ما يربط الشعبين «أكبر بكثير من أن يتأثر بانفعال بعض المصريين» على حد وصفه.

وشدّد بالخادم على أن ما حدث «هو في النهاية مباراة كرة قدم»، مضيفاً أن الجزائريين «كانوا ضيوفاً على مصر ولم يكونوا معتدين». وقال إن تسهيل الحكومة الجزائرية عملية نقل مشجعي الفريق الوطني إلى السودان «كان بهدف الفوز في ميدان كرة القدم لا أكثر»، في إشارة إلى الهجمات التي تعرض إليها المشجعون المصريون في السودان من قبل نظرائهم الجزائريين.

إصابات امام السفارة

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الداخلية المصرية في بيانٍ أمس أن 11 ضابطاً و42 من أفراد الشرطة أصيبوا بجروح أمام السفارة الجزائرية في العاصمة القاهرة عندما رشق متظاهرون مصريون قوات الأمن بالحجارة والزجاجات الحارقة.

وجاءت التظاهرة التي اتخذت شكل الاعتصام منذ مساء أول من أمس احتجاجاً على الأحداث التي تلت مباراة الخرطوم بين فريقي البلدين.

وأفاد البيان أن «مجموعات من المواطنين حاولت التوجه إلى مقر السفارة الجزائرية في منطقة الزمالك حيث جنح بعض منهم إلى إلقاء الحجارة وزجاجات بها مواد ملتهبة نحو قوات الشرطة ما أسفر عن إصابة 11 ضابطاً و42 من العناصر». وأضاف أن أضراراً لحقت بـ 15 سيارة وأربعة محلات و12 لوحة إعلانات إثر المواجهات مع المحتجين الذين أحرقوا أعلام الجزائر ورددوا شعارات تندد بما حدث للمشجعين المصريين في السودان وتطالب بطرد السفير الجزائري. ولفت إلى أن قوات الشرطة «اضطرت لتفريق المتظاهرين واعتقال متزعمي أعمال الشغب»، في وقتٍ تحدثت فيه مصادر مطلعة عن أن أفراد الأمن ضربوا طوقاً حول السفارة بطول 500 متر.

وتتهم السلطات الجزائرية شقيقتها المصرية بتدبير ما تصفه بـ «المؤامرة» بحق بعثتها الرياضية في مباراة السبت الماضي في القاهرة للإطاحة بالفريق ومنعه من التأهل لكأس العالم بكرة القدم العام المقبل في جنوب إفريقيا «خدمةً لأجندة داخلية»، بينما تقول السلطات المصرية إن شيئا من هذا القبيل لم يحدث، وتنتقد ما وصفته بـ «الاعتداءات» التي وقعت ضد مشجعيها في السودان وحرق مقرات تابعة لشركة أوراسكوم تيليكوم ومقر خطوط مصر للطيران في الجزائر والخسائر التي لحقت بها والمقدرة بملايين الدولارات.

على الهامش

إلى السفارة

ردد المتظاهرون الذين تجمعوا أمام السفارة الجزائرية النشيد الوطني المصري وطالبوا المسؤولين المصريين باتخاذ إجراءات لما وصفوه «رد الاعتبار» تجاه «تجاوزات» الجمهور الجزائري على حد قول الكثيرين منهم. وهتف هؤلاء: «إلى السفارة».

غاز ودموع

ذكر شاهد عيان أن الشرطة المصرية اضطرت إلى استخدام الغاز المسيل للدموع لمنع المتظاهرين من الوصول إلى مبنى السفارة في ما حاول هؤلاء اختراق صفوفها ما أدى إلى حدوث مصادمات. وقذف بعضهم الحجارة من فوق سور سفارة الهند القريبة.