رئيس الوزراء البلجيكي هيرمان فان رومبوي الذي اختاره القادة الأوروبيون رئيسا للاتحاد الأوروبي رجل تكمن قوته في قدرته على إلا يغضب أحدا بدون ان يتخلى عن تصميمه، وأصبح بذلك لا غنى عنه.

ولا يطلب هذا المسيحي الديمقراطي الفلمنكي الذي يبلغ من العمر 62 عاما ويشغل مقعدا نيابيا منذ 1988 أي شيء على الإطلاق ويفضل الظهور بمظهر من هو فوق الخصومات، وتطلب إقناعه بتولي رئاسة الحكومة البلجيكية في ديسمبر 2008 الكثير من الجهد، بعد ان كرر مرارا انه ليس مرشحا، قبل ان يرضخ في نهاية المطاف. ويبدو ان ذلك متعلق بطبعه اكثر من حساباته السياسية. وقال شقيقه الاصغر اريك الذي يخوض معترك السياسة لكنه ناشط اكثر تشددا لصالح القضية الفلمنكية «انا رجل العمل وهو الاكثر اهتماما بالفكر».

ويعزز مظهر فان رومبوي القاسي بصلعته فوق وجه دقيق ونظرة حادة، صورة رجل الفكر لديه. وقد درس لدى اليسوعيين وأبدى اهتماما بفلسفة القديس توما الاكيني، قبل ان يتخصص في الاقتصاد.

ويواصل الرجل الشغوف بالأدب (الفرنسي والألماني على الأخص) تحديث مدونته بقصائد الهايكو (اشعار صغيرة على الطريقة اليابانية) التي يكتبها بالهولندية.

وساعدته هذه الهواية على اجتياز المحنة الطويلة (1999-2007) التي عانى منها المسيحيون الديمقراطيون تحت حكومتي الليبرالي غي فيرهوفشتات.

وتشهد بلجيكا منذ 2007 ازمة جديدة بين مجموعتيها الناطقتين بالهولندية والفرنسية. غير انها هدأت قليلا في الاشهر العشرة من حكم رئيس الوزراء الودود الذي يتمتع بحس الفكاهة.

كما انه يتجنب اثارة النعرات، على عكس سلفه ايف لوتيرم الذي اثار استياء عدد كبير من الفرنكوفونيين في بلاده.

ويحظى فان رومبوي بتقدير الملك البرت الثاني كما يعتبر معتدلا في القضايا اللغوية التي تقسم البلجيكيين. وهو نجح في تهدئة الاجواء بين الاحزاب السياسية الفلمنكية والفالونية، بعد ان حال التوتر بينها دون قيام اي تفاوض جدي على اصلاح المؤسسات البلجيكية بطلب من الشطر الفلامنكي. وتقضي «طريقة فان رومبوي» الشهيرة أولا بفرض الصمت على الوزراء في العلن، ثم الاستماع إلى آراء الآخرين قبل اتخاذ قرار.

كما اثبت هذا المفكر، ووالد أربعة أطفال (ابنين وبنتين) قدرته على مواجهة الأزمة الاقتصادية. ونجح بالتالي في أكتوبر في الحصول على تصويت لموازنة تقشف للعام 2010 لا تمس الضمان الاجتماعي، في حكومته التي تشكلت من خمسة أحزاب بينها اشتراكيون وليبراليون.

وممارسة السلطة أمر معتاد بالنسبة لهيرمان فان رومبوي اذ شغل بين 1993 و1999 منصب وزير الموازنة في الحكومة التي أدخلت بلجيكا في منطقة اليورو. وهذه القدرة على إنشاء توافق مطلوبة في رئاسة الاتحاد الأوروبي وهي التي جعلت منه مرشحا مفضلا لدى باريس وبرلين على الأخص، أكثر من رؤيته لأوروبا موحدة.

وتساءلت الصحافة البلجيكية عن عمق قناعاته الأوروبية، الأقل بروزا من قناعات رئيس الوزراء الليبرالي السابق غي فيرهوفشتات الناشط المندفع من اجل اتحاد أوروبي، ولكن مرة أخرى قد يصب عمل فان رومبوي في الظل في مصلحته، ويجنبه مصير فيرهوفشتات الذي اعتبر الأوفر حظا العام 2004 لترؤس المفوضية الأوروبية قبل إعراب بريطانيا عن رفضها له.