رحب الرئيس الأميركي باراك أوباما بتعيين البلجيكي هارمن فان رومبوي كأول رئيس للاتحاد الأوروبي، معتبرا أن ذلك سيجعل من أوروبا «شريكا أقوى» فيما برزت مشكلة طريفة مع اختيار البريطانية كاثرين آشتون ممثلة عليا لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية، اذ لم يتضح بروتوكوليا بعد مع من سيتعامل رئيس أكبر دولة في العالم.

وفي تصريحه الاول اكد رومبوي على ضرورة ان تضطلع اوروبا بـ «دور كبير» في العالم، لكنه رسم صورة متواضعة جدا عن منصبه. وقال انه يريد ان يبقى «متكتما» وينصرف الى الاضطلاع بدور يسهل التوصل الى تسويات بين البلدان الـ 27 الأعضاء في الاتحاد، وشدد على دعمه توسيع الاتحاد الأوروبي شرقاً.

وسيستبدل فان رومبوي (62 عاما) من خلال رئاسته الثابتة لمدة سنتين ونصف السنة والقابلة للتجديد مرة واحدة.

حيرة أميركية وصمت أوروبي

وعقب إعلان الاتحاد الأوروبي في وقت متأخر من ليل الخميس اختيار رومبوي اول رئيس للاتحاد وآشتون وزيرة للخارجية، أكد الرئيس الأميركي أن ذلك سيعزز العلاقات مع الولايات المتحدة، ومؤشر واعد لشراكة معززة بين أوروبا والولايات المتحدة.

وأفاد البيت الأبيض بأن «الولايات المتحدة لا تملك شريكا أقوى من أوروبا في مجال النهوض بالأمن والازدهار في العالم». إلا أن المسؤولين الأوروبيين ما زالوا لا يعرفون حق المعرفة مع من سيتحدث الرئيس الاميركي اذا ما اراد الاتصال بالاتحاد الأوروبي.

وسئل الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي فريدريك رينفيلت ورئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو والرئيس الجديد الثابت للاتحاد الأوروبي هارمان فان رومبوي والممثلة العليا لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية كاثرين آشتون بمن سيتصل باراك أوباما عند الضرورة، فأجابوا. بصمت مربك استمر ثواني. ثم قال رئيس الوزراء البلجيكي مبتسما: «انتظر بفارغ الصبر اول اتصال هاتفي».

وحاول باروسو أن يبدو مثل استاذ مذكرا بأن هنري كيسنجر تساءل في احد الأيام «بمن اتصل عندما أريد التحدث مع أوروبا؟»، فقال إن كيسنجر كان وزيرا للخارجية. لذلك هذا يعني انه إذا ما أرادت هيلاري كلينتون ان تتصل بأحد في أوروبا اليوم فستتصل بكاثي آشتون.

والتزمت الممثلة العليا لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية الصمت. وسألها احدالصحافيين: اذا كان أوباما هو الذي يريد الاتصال؟ فبقي سؤاله بلا إجابة.

ولم تقدم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي طرح عليها السؤال نفسه في مؤتمر صحافي، إيضاحات تذكر. وقالت ان «أوباما سيتصل بمن يكون مخولا التحدث باسم الاتحاد الأوروبي، اي هرمان فون رومبوي او كاثرين اشتون». وأضافت: «لدي ملء الثقة بأنهما لن يتفوها بحماقات».

تضارب في التقييمات

لكن المسؤولين الأوروبيين الذين اختاروا شخصيتين غير معروفتين حتى في اوروبا نفسها، قللا على ما يبدو من طموحاتهم.

واعتبر حزب «الخضر» في البرلمان الأوروبي ان الدول الكبرى ستبقى هي المهيمنة على أوروبا. وقال رئيس كتلة الخضر في البرلمان دانييل كوهينى بيندي أن «أوروبا وصلت الحضيض.. وبعد ان عينت رئيسا ضعيفا للمفوضية الأوروبية (جوزيه مانويل باروسو) عين قادة الدول رئيسا باهتا للمجلس وممثلة عليا لا وزن لها».

وبسبب الانقسامات التي برزت في الايام الاخيرة بين البلدان الاوروبية، بدا هذا الاختيار صعبا، لكنه جرى بطريقة اسهل مما كان متوقعا في نهاية المطاف. وسرعان ما استقطب فون رومبوي الذي كان الاوفر حظا بسبب دعم فرنسا والمانيا، توافق رؤساء حكومات الاتحاد الاوروبي المجتمعين في بروكسل. واكد رئيس الوزراء السويدي فريدريك رينفيلت «سيكون رئيسا ممتازا».

وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من جهته، «لطالما امنت بضرورة اختيار رئيس قوي»، مشيرا الى ان «حلولا اخرى» كانت مطروحة «ولاسيما منها اختيار توني بلير». واضاف «لكني مقتنع بأن هرمان فون رومبوي قادر على التفاوض وسيحمل بفخر لواء اوروبا». وقال «لم يقع اختيارنا عليه لتعذر ايجاد بديل».