صرح الرئيس الأميركي باراك أوباما من العاصمة الكورية الجنوبية سيئول بأن الولايات المتحدة بدأت محادثات مع حلفائها بشأن فرض عقوبات جديدة على إيران لمقاومتها المساعي التي تستهدف كبح رغبتها في الحصول على الأسلحة النووية.
كما ألمح إلى نفاد الصبر بشأن تهديد كوريا الشمالية النووي متعهدا بعدم التراجع عن التزام بلاده بسلام واستقرار كوريا الجنوبية، في حين أعرب الرئيسان عن التزامهما بالمضي قدماً في اتفاق التجارة الحرة الثنائي الموقع منذ سنتين لكنه ينتظر المصادقة عليه.
وقال أوباما خلال مؤتمر صحافي مقتضب أجراه جنبا إلى جنب مع الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك «لم يعد بإمكانهم قول كلمة نعم وكنتيجة طبيعية لهذا، فقد بدأنا المناقشات مع شركائنا الدوليين بشأن أهمية اتخاذ الخطوة اللاحقة».
وأضاف أوباما انه سيتم «خلال الأسابيع القليلة المقبلة» على الأرجح تطوير حزمة إجراءات عقابية جديدة، لكنه لم يتطرق على وجه الدقة إلى طبيعة تلك العقوبات، التي ستتطلب التزامات بالحصول على تأييد دولي، وهو الأمر الذي يصعب استيضاحه حاليا. وصعد من خيار العقوبات في ذات الوقت الذي حاول خلاله الإبقاء على الخيار الدبلوماسي.
وقال أوباما إن إيران لا بد أن تحصل على «رسالة واضحة» ووصف «حزمة الإجراءات المحتمل اتخاذها» بأنها «سوف تدل على جديتنا في مواجهة إيران». وأضاف أن يديه «ستظلان ممدودتين إليهم، متوقعا منهم ولوج ذلك الباب». رغم أن آمال الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق مع إيران بدأت في الاضمحلال.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية في وقت لاحق إن أوباما تعمد أن يكون مبهما بشأن إيران حتى يترك بابا صغيرا مفتوحا أمام طهران وحتى لا يقوض الإجماع الدولي الذي ما يزال في مرحلة جنينية. وتحدث المسؤول شريطة حجب هويته حتى يتمكن من مناقشة سبيل تفكير الرئيس.
وتأتي هذه التصريحات القاسية من أوباما في الوقت الذي ألمحت فيه إيران إلى أنها لن تلجأ إلى إرسال ما بحوزتها من يورانيوم منخفض التخصيب إلى روسيا لإجراء المزيد من العمليات عليه، وهو فحوى الاتفاق الذي يستهدف التوصل إلى حل سلمي للبرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.
من جهة أخرى المح أوباما جنبا إلى جنب الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك، الذي كان يقف إلى جواره، إلى نفاد الصبر بشأن تهديد نووي آخر، وهو الذي تمثله كوريا الشمالية. وأعلن الرئيسان عن إجراءات موحدة وجديدة في إطار مساعي إقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن أسلحتها النووية.
وذهب لي وأوباما إلى ما هو أبعد من فكرة كوريا الجنوبية التي تتركز على عقد «صفقة كبرى» مع كوريا الشمالية تحصل فيها على المساعدات والمزايا مقابل نزع سلاحها النووي، وذلك بدلا من أسلوب الخطوة ـ خطوة الذي يعاني من التعثر حاليا.
وأشار أوباما إلى أن مبعوثه سيسافر إلى كوريا الشمالية في وقت مبكر من الشهر المقبل لإجراء أول محادثات ثنائية مع الحكومة الشيوعية. كاشفا عن أن السفير ستيفين بوسوورث سيسافر إلى بيونغ يانغ في الثامن من ديسمبر المقبل.
وتعهد أوباما أمام حوالي 1500 جندي أميركي تجمعوا في قاعدة أوسان الجوية، بعدم التراجع عن التزام بلاده بسلام واستقرار كوريا الجنوبية، مشيداً بمساهمة القوات المسلحة الأميركية في ارتقاء سيئول إلى موقع قيادة عالمي. وقال إن «أميركا ملتزمة تجاه كوريا الجنوبية.. ولن تتراجع أبداً».
إلى ذلك، أعرب الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي عن التزامهما بالمضي قدماً في اتفاق التجارة الحرة الثنائي الموقع منذ سنتين لكنه ينتظر المصادقة عليه. وقال الرئيس الكوري الجنوبي إن حكومته راغبة في مناقشة أية مخاوف لدى الولايات المتحدة، لكنه شدد على أهمية أن يعي الجميع أن تطبيق اتفاق التجارة لن يقوي التحالف بين أميركا وكوريا الجنوبية فقط وإنما ستكون له منافع اقتصادية أيضاً.
وأضاف لي أن «التجارة بين كوريا الشمالية وأميركا متوازنة، ومن الممكن أنها كانت مختلفة قبل 10 أو 20 سنة عندما كان اقتصادكم محمياً لكن التجارة متوانة».
أما أوباما، الذي قال انه «مؤمن قوي» بفوائد اتفاق التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية، فعبر عن مخاوف الولايات المتحدة من «غياب التوازنات التجارية التي تبدت خلال العقود الماضية».
وأضاف «أحد أهدافي هو التأكد من ان الشعب الأميركي والشركات الأميركية والعمال الأميركيين يعرفون بأنه لا بد من النظر إلى كل اتفاق وكل بلد بقدر ما يستحق».
إيران غير قلقة بشأن العقوبات
لم يبد وزير خارجية إيران منوشهر متقي أي اهتمام بشأن احتمال فرض عقوبات جديدة على طهران، مؤكدا استعداد بلاده لإجراء المزيد من المحادثات حول أفضل سبيل لتسوية القضية. وقال متقي أمس من مانيلا ردا على سؤال بشأن ما إذا كانت إيران مستعدة لمواجهة المزيد من العقوبات بسبب رفض اتفاق التسوية «لا تأخذوا ذلك على محمل الجد بشكل كبير».
وأضاف أن «العقوبات من ثقافة عقدي الستينات والسبعينات.. أعتقد أنهم من الحكمة ألا يكرروا تجارب فاشلة. بالطبع الأمر يعود إليهم بشكل كامل».
توتر
بيونغ يانغ تتهم أميركا بالسعي إلى حرب نووية
اتهمت كوريا الشمالية أمس القوات العسكرية الأميركية في كوريا الجنوبية بمحاولة شن حرب نووية عليها. ونقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية «يونهاب» عن صحيفة «رودونغ سينمون» الكورية الشمالية أن كوريا الشمالية بذلت جهوداً «صادقة» لحل التوتر في شبه الجزيرة الكورية، لكن جهود السلام اصطدمت بالوجود العسكري الأميركي في كوريا الجنوبية.
وأضافت أن «وجود القوات الأميركية الإمبريالية الغاصبة وخطواتها المكثفة يومياً لشن حرب ضد كوريا الشمالية هو العامل الرئيسي الذي يقلق السلام والأمن في شبه الجزيرة الكورية».
(وكالات)